The download is free, but we offer some paid services. Support us by subscribing
Delete ads and speed up browsing the library.
The download starts with the click of a button without waiting for the book to be ready.
No limits for download times.
You can upload unlimited books in the library.
Enable readers to download your books without waiting.
Delete ads on the books that you publish.
No problems with download links for your uploaded books.
Copyright reserved
The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review
| Author: | Fawaz Tarabulsi , Bushra AlMaqtari |
| Category: | Personal Notes [Edit] |
| Language: | Arabic |
| ISBN: | 9789953216249 |
| Release Date: | 01 Jan 2015 |
| Pages: | 255 |
| Rank: | 350,330 No 1 most popular |
| Short link: | Copy |
| More books like this book | |
تقدّر الشعوب الحية حاضرها، تماماً كما تحترم تاريخها، حتى لو شهد ذلك التاريخ عنفاً وانحطاطاً كثيريْن، وتتعاطى معه باعتباره نتاجاً إنسانياً شكلته سياقات اجتماعية وسياسية واقتصادية في حينه، ولا تحاكم ماضيها من منظور الراهن، بل تدرس أسبابه، للحؤول دون تكرار طابعه العنفي. إضافة إلى التوثيق والسرديات التاريخية والمراجع المتنوعة الأخرى لقراءة التاريخ، تشكل السير الذاتية والشهادات تقدّر الشعوب الحية حاضرها، تماماً كما تحترم تاريخها، حتى لو شهد ذلك التاريخ عنفاً وانحطاطاً كثيريْن، وتتعاطى معه باعتباره نتاجاً إنسانياً شكلته سياقات اجتماعية وسياسية واقتصادية في حينه، ولا تحاكم ماضيها من منظور الراهن، بل تدرس أسبابه، للحؤول دون تكرار طابعه العنفي. إضافة إلى التوثيق والسرديات التاريخية والمراجع المتنوعة الأخرى لقراءة التاريخ، تشكل السير الذاتية والشهادات الشخصية حقلاً مستقلاً وثرياً، يساعد الباحثين والكتاب في تأصيل حادثة تاريخية أو نفيها، خصوصاً شهادات معاصري حقبة ما من نخب وقيادات شاركت في صياغة مرحلة ما من تاريخ المجتمع. وتشكل السير الذاتية والشهادات الشخصية، على اختلاف مواضيعها ومواقع كُتابها، إضاءة مهمة لحدث تاريخي، تساعد الشعوب على النظر، من زوايا متعددة، لتراثها، وتقدير تجربة المجتمع والفرد فيها، حيث تعيد السير والشهادات صياغة التاريخ من زاوية شخصية، كما أن ذلك يثري ثقافة الاعتراف المتجذّرة في الحضارة الغربية والغائبة في المجتمعات العربية.
كغيرهم من المجتمعات العربية، يقف اليمنيون من تاريخهم موقف الخصم السلبي الذي يتجرّد من ماضيه بالجملة، ولا يبني على ممكناته الإيجابية لتحقيق نقلة حضارية، فالغالب لدى المجتمعات العربية تعاطيها مع تاريخها، وفقا لرؤية النظام السياسي الحاكم وتفسيره تلك الأحداث، فلا تنظر لتجاربها باعتبارها جزءاً حيوياً من تجربة الشعب نفسه في مرحلةٍ ما، وإنما جزء من تاريخ النظام السابق البائد الذي يسعى النظام الحالي في اليمن، بكل جهد، لطمس معالمه. في ثقافةٍ قمعيةٍ ومحتكرة السلطة والوطنية، تتعدد التابهوات العربية (واليمنية أحدها) لتشمل، أحياناً، مرحلة سياسية برمتها، بكل رموزها وانجازاتها وأخطائها. وفي هذا الواقع المفخخ بتأويلات جاهزة، تكاد تندر الشهادات الشخصية لسياسيين، وإنْ وجدت فهي قليلة وحذرة بخصوص كشف الحقائق، وإضاءة أحداث تتسم ملابساتها بغموض، فعلاوةً على الرقيب الداخلي للإنسان العربي، نتيجة خوفه الأزلي من سلطات القمع المتعددة والمتربصة، ومن سوء فهم المتلقي الذي يُنظر له غالباً متربصاً آخر.
تجربة اليسار اليمني الذي حكم جنوب اليمن أكثر من عقدين، بما فيها من منجزات ونقلات نوعية وأحداث عنفية واقتتال أهلي، وأكثر من أي مرحلة وتجربة سياسية يمنية، تعرّضت لتضليل ممنهج من السلطة اللاحقة، ولسوء فهم من المجتمع، والإغفال حد الطمس جرّاء تغليفها برومانسية مفرطة من المنتمين والمناصرين لها؛ وحتى بعد مرور عقود عليها، لا تزال النخب السياسية والأوساط الشعبية تقارب تجربة اليسار اليمني في السياقات نفسها، إما في سياق مماحكات سياسية، بغرض التشويه والإلغاء، أو بالقفز على بعض تفاصيلها المحورية ومحاولة ابتسارها، خصوصاً من النخب اليسارية الجنوبية التي كانت جزءاً من حكم اليسار حينها، وتبرأت اليوم من أيدلوجيتها اليسارية لصالح مشاريع مناطقية ضيقة. وتؤكد خشية النخب السياسية اليمنية التي كانت جزءاً من ذلك التاريخ من سرد تجربتها ومعايشتها تلك الأحداث لا مصداقية هذه النخب، ونكوصها عن إثراء معارفنا الشحيحة.
أنتجت سياقات العداء والموالاة المتطرفين بخصوص تجربة اليسار في اليمن تأويلات جاهزة وغير حقيقية، ما أعاق إمكانية فهم الجيل الجديد تلك التجربة واستكناه ملامحها، بسلبياتها وإيجابياتها، ودراسة المتغيرات السياسية والاجتماعية التي حدثت في المجتمع الجنوبي آنذاك، وأثر تلك المتغيرات على المجتمع اليمني عموماً.
تحيلنا مقاربة التاريخ السياسي لليمن المعاصر، وخصوصاً تجربة اليسار في جنوب اليمن، إلى حقيقة صادمة، هي أن كل ما كتب حتى الآن هو تاريخ المنتصر الذي كيًّف أحداث التاريخ وفقاً لما يخدم مصالحه. لذا، تخلو المكتبة اليمنية من شهادات سياسية أو مذكرات لسياسيين عاصروا تلك التجربة، وهو ما جعلها عرضة للتكهنات التي تنحو كثيراً إلى سوء فهم متعمد، وصلت إلى حد الإدانة.
في كتابه "جنوب اليمن في حكم اليسار"، الصادر عن منشورات رياض الريس أخيراً، خاض المناضل اليساري، فواز طرابلسي، تحدياً حقيقياً باقتحامه حقلاً ملغوماً بالنسبة ليمنيين كثيرين، حيث فتحت شهادته الشخصية باباً، طالما أوصدته النخب السياسية اليمنية، وحجبته عن جمهور اليمنيين. تأتي شهادة طرابلسي، اليوم، حول اليسار اليمني في ظل ظروف كارثية تعيشها اليمن من حرب واقتتال أهلي وانسداد الأفق السياسي، واكتظاظ جنوب اليمن الذي شكل تجربة اليسار اليمني بمشاريع مختلفة، هي أبعد ما تكون عن مشاريع اليسار، حيث أصبح جنوب اليمن، في مفارقة تاريخية محزنة، بيئة مغلقة تنشط فيها التنظيمات الدينية المتشددة.
كتاب "جنوب اليمن في حكم اليسار" شهادة مهمة من الكاتب فواز طرابلسي، ومن موقعه في الحزب الشيوعي اللبناني ومعاصرته حقبة اليسار في اليمن، منذ سبعينيات القرن المنصرم وحتى تحقيق الوحدة اليمنية في 1990. ويسلط الرفيق طرابلسي، في شهادته، الضوء على تلك التجربة، خصوصاً الجزء المسكوت عنه، بأحداثها الدموية في اليمن الجنوبي، وارتباط ذلك بالنظام السياسي في شمال اليمن حينها، ويقدم تأصيلاً تاريخياً، من وجهة نظره، عن الخلفية التي شكلت تجربة اليسار، والعوامل التي أثرت عليها، بما في ذلك الصراعات البينية في أجنحة اليسار وصراع المعسكر الرأسمالي والاشتراكي حينها.
مع الإعلان عن صدور كتاب "جنوب اليمن في حكم اليسار"، ونشر حلقات منه في صحيفة العربي الجديد، جاءت ردود أفعال المتلقين لتلك الشهادة متباينة، وإن عكس غالبيتها نزق المزاج السياسي اليمني، سواء بأوساطه النخبوية أو الشعوبية؛ فبذريعة وجوب عدم "نبش الماضي"، عبر تشنج يساريين كثيرين عن موقفٍ متشدد، لا يختلف كثيراً عن موقف يميني معادٍ لليسار، فيما علقت أوساط حزبية على ما رواه فواز طرابلسي، خصوصاً في ما يتعلق بالصراعات السياسية، باعتبارها حقائق متداولة شفهياً، معتبرة أن الكتاب لا يثبت سوى ما عرفوه أصلاً. لا يزال الجدل الذي أثاره الكتاب يراوح بين قراءةٍ من منظور ماضوي ضيق، يحيي الصراعات القديمة، وأخرى لا ترى فيه سوى نبش لآلام الماضي، حيث ما زال مئات من الضحايا لم يعرف مصيرهم حتى اليوم.
من الاعتباط إعادة تركيب الماضي وفق ما نريده، أو ما أملنا فيه، كما أنه من التسطيح اجتزاء بعضه، لتشويه أجمل ما فيه، فقراءة ذلك التاريخ يجب أن تجري بموضوعية شديدة، من دون تحيّزات مسبقة، أو تفسيرات مجتزأة، ليتمكّن القارئ من الاطلاع على التجربة وتقييمها، ومن ثم الاستفادة منها أو معالجة آثارها. وليتصالح الجنوبيون اليوم مع تاريخهم القريب، لا يحتاجون إلى ردمه كهوة، بإنكار تجربة اليسار وإلغائها والنيل من رموزها بمحمول مناطقي بحت، كما يحدث مع عبد الفتاح إسماعيل ورفاق آخرين، بل يحتاجون قراءة التجربة قراءة جادة، تمكّنهم من هضمها واستيعابها، قبل أخذ موقف منها، ثم معالجة آثارها، وصولاً إلى التسامح مع أخطائها باعتبارها دورة تاريخية حدثت، وتجربة وطنية أخرى، لها حسناتها وأخطاؤها. تحية لفواز طرابلسي، اللبناني الجميل واليمني الذي لامس وجعاً صميماً في تاريخنا السياسي، وأنعش ذاكرتنا الميتة بشهادةٍ تكفي لإعادة النظر في ذلك الماضي ومقاربته بحب.
Copyright reserved
The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review
Be the first one to Rate, Review and Quote from the book
Be the first one to Rate, Review and Quote from the book
E-books are complementary and supportive of paper books and never cancel it. With the click of a button, the e-book reaches anyone, anywhere in the world.
E-books may weaken your eyesight due to the glare of the screen. Support the book publisher by purchasing his original paper book. If you can access it and get it, do not hesitate to buy it.
Publish your book now for free
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.
Intellectual property is reserved for the authors mentioned on the books and the library is not responsible for the ideas of the authors
Old and forgotten books that have become past to preserve Arab and Islamic heritage are published,
and books that their authors are accepted to published.
The Universal Declaration of Human Rights states: "Everyone has the right freely to participate in the cultural life of the community, to enjoy the arts and to share in scientific advancement and its benefits.Everyone has the right to the protection of the moral and material interests resulting from any scientific, literary or artistic production of which he is the author".