The download is free, but we offer some paid services. Support us by subscribing
Delete ads and speed up browsing the library.
The download starts with the click of a button without waiting for the book to be ready.
No limits for download times.
You can upload unlimited books in the library.
Enable readers to download your books without waiting.
Delete ads on the books that you publish.
No problems with download links for your uploaded books.
Copyright reserved
The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review
| Author: | Sayed Adel |
| Category: | Translated Satirical Stories [Edit] |
| Language: | Arabic |
| Publisher: | دار المصري للنشر والتوزيع |
| ISBN: | 9789776378100 |
| Release Date: | 01 Jan 2010 |
| Pages: | 170 |
| Rank: | 399,844 No 1 most popular |
| Short link: | Copy |
| More books like this book | |
العادات والتقاليد تحتم علي أن أختم كتابي بكلمة في ظهر الغلاف. يجب أن تعلم جيدًا عزيزي القارئ أن أول من اخترع هذه العادة السيئة كان يقصد بها جر رجلك (الكاف هنا تعود أولًا وأخيرًا على ما يسمى بالزبون) فإذا شعرت من كلمة الظهر بسعادة فستشتري الكتاب فورًا، وإذا حدث العكس وشعرت بالغثيان ومرارة حضرتك انفقعت، فسترمي الكتاب بعيدًا: لذا قررت أن أكون مختلفًا وأخرج عن الشكل التقليدي المعروف.
منذ أكثر من خمس عشرة سنة، كنا نلعب معًا في أجازة الصيف، وقتها لم يكن قد اكتُشف الـ(بلاي ستاشن) أو النت، وساعة البنج بـ(2) جنيهين، فلم يكن أمامي أنا وصديقى وليد سوى تضيع وقت الإجازة في الذهاب إلى مكتبات القراءة للجميع (الكدب خيبة)، أو لعب الطائرات الورقية فوق أسطح البيوت(ويالها من علقة حرامي!)، وهكذا حال كل مواليد الثمانينات.
وفي بعض الأوقات كنا نعيش معا أنا ووليد في دندنة الأغاني الموجودة على الساحة وقتها، كنا نحفظ تلك الأغاني دون التدقيق في معانيها، على سبيل المثال "مراسيل مراسيل"، "هلا هلا"، تعا تعا تعالى، ياحبيب العُمر تعااالى"، وكنا أيضا نقلب الجلسة الطفولية إلى أغانٍ وطنية، والتي كان لها النصيب الأكبر من تضييع الوقت.
أذكر أيامَ كنا نتسابق على حفظ الأغاني الوطنية، وأتذكر أيضا عراكنا على من يغني أغنية "أنا م البلد دي" أولا. والتي كانت لها شهرة كبيرة في هذا الوقت، فلا شك أنه عندما يتقابل الراحل عبد الوهاب محمد بكلماته، ويلقيها في صندوق بليغ حمدي، فلا بد من سماع عمل يستحق العراك، وها قد حدث. تشاجرنا يومها، ثم عملنا قرعة (فرة بكازوزة بيبسي)، ثم بدأ وليد، ثم وقف، ثم أكلمت أنا، ثم وقفت، وفى نهاية المطاف، قمنا بالغناء معًا، كنا مستمتعين جدا بهذه الأغنيه الأكثر من رائعة، حقا، أنا م البلد دي.
وبعد مرور سنين العمر كبرت، وكعادة الدنيا تفرقت عن صديقي وليد، وسافر وليد خارج البلاد، وعاش في غربته أكثر من 13 سنة، وكنت أفتقده حقا، فمن يومها ما عدت أغني، ولا وطني ولا حتى حلبسّة! عاد وليد، تلك الأحداث لا تهمك أيها القارئ، كيف عاد؟ وكيف قابلته؟ وأشياء عن السينما الكلاسيكية، ولكن المهم أنني قابلته، قابلته وكلّي فرح بعودة الماضي، قابلته ولكني كنت أتنمى أن أشاهد فيه حب الوطن، سألته: ما بك؟ رد مكتئبًا: "أنا مش عارفني، أنا تهت مني".
قلت: شكلك بصيت لمصر فجأة، لقيتها اتغيرت فجأة، ونزلت دمعتك!"
قال: "رحم الله عبد الباسط حمودة".
قلت: "بس ده ما ماتش، انت تقصد عبد الباسط عبد الصمد، بس ده مش بيغني، انت شكلك نسيت كل حاجة، انت مش م البلدي ولا إيه؟"
قال: "ياااااه، صحيح، فاكر الأغنيه دي؟ تعال نغنيها يللا".
قلت: "دلوقتي؟ مش تستريح الأول؟"
رد متلهفًا: "لا لا لا لا لا لا، دلوقتي، أنا محتاجها جدا، مصر وحشتني".
قلت باستغراب: "انت حر، أهي وحشتني أنا كمان يللا نغني، فاكرها؟"
قال: "إممممم، مش أوي، بس حاول معايا".
قلت: "يا مسهّل، يللا نبدأ، أنا م البلد دي أنا م البلد دي، أنا م البلد دي أنا م البلد دي، بلد أبويا وجد جدي، بلد أخويا، وأولادي بعدي ... "
فى نفس اللحظة سمعنا صراخًا شديدًا، قلنا: " فيه إيه خير؟؟"، سألنا أحد المارين في الشارع وهو يجري، فقال: "شاب تاني انتحر ورمى نفسه من فوق كوبري قصر النيل، عشان مش عارف يتجوز".
رد وليد: "تاني؟ هو فيه أولاني؟"
قلت: "عادي يا وليد سيبك، تعال نكمل اللي كنّا بنعمله"، قال: "يعني إيه شاب تاني انتحر؟ ويعنى إيه مش عارف يتجوز"، كبرت دماغي ونفضت لكلامه وقلت: " أنا م البلد دي مصر اللي نيلها خلاها جنة مافيش مثيلها"، أطلب منه النسيان والغناء معي، حاول التنفيض هو الآخر، وبدأنا في الغناء مرة أخرى، في تلك اللحظة لم يحدث شيء، فلا تتوقع عزيزي القارئ أني سأسرح بخيالك لحدث آخر، ولكن الحدث الأهم هنا هو أننا أنجزنا مهمة غناء الأوبريت كاملا، ودون أي غلطات، وبسرعة فائقة، والمدهش هنا أننا ولأول مرة منذ خمس عشرة سنة نركز في معاني كلمات الأغنية المفضّلة لنا، وفي كل جملة نقولها ننظر لأنفسنا، ثم ننظر إلى مشهد الانتحار، ثم المكان المزدحم بالموجودين فيه، لحظة الغناء، ثم إلى الكلمات مرة أخرى، ثم أنفسنا، وانتهت الأغنية!
انتفض وليد:
"إيه ده؟ إيه اللي أنا بقوله ده؟ أنا مش مصدق ولا كلمة، أنا حاسس إني بقول شعارات كذابة، أنا بشتغل نفسي".
قلت بحسرة وقهر على ما أعانيه: "أنا م البلد دي بلدي اللي ضاعت، خليتني أخرس، طول عمري ساكت، عمال أغنى في أهرام ونيل، والفقر عندي ماله بديل، أنا م البلد دي، أنا م البلد دي".
ومن هنا، جاءت صفحات هذا الكتاب
العبد لله، اللي م البلد دي
سيد عادل
Copyright reserved
The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review
Be the first one to Rate, Review and Quote from the book
E-books are complementary and supportive of paper books and never cancel it. With the click of a button, the e-book reaches anyone, anywhere in the world.
E-books may weaken your eyesight due to the glare of the screen. Support the book publisher by purchasing his original paper book. If you can access it and get it, do not hesitate to buy it.
Publish your book now for free
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.
Intellectual property is reserved for the authors mentioned on the books and the library is not responsible for the ideas of the authors
Old and forgotten books that have become past to preserve Arab and Islamic heritage are published,
and books that their authors are accepted to published.
The Universal Declaration of Human Rights states: "Everyone has the right freely to participate in the cultural life of the community, to enjoy the arts and to share in scientific advancement and its benefits.Everyone has the right to the protection of the moral and material interests resulting from any scientific, literary or artistic production of which he is the author".