The download is free, but we offer some paid services. Support us by subscribing
Delete ads and speed up browsing the library.
The download starts with the click of a button without waiting for the book to be ready.
No limits for download times.
You can upload unlimited books in the library.
Enable readers to download your books without waiting.
Delete ads on the books that you publish.
No problems with download links for your uploaded books.
Copyright reserved
The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review
| Author: | Arwa Alfarjani |
| Category: | Horror, Thriller And Suspense Novels Translated [Edit] |
| Language: | Arabic |
| Rank: | 890,635 No 1 most popular |
| Short link: | Copy |
| More books like this book | |
The Publisher and the author
Book لا عودة بعد منتصف الليل .
كاتبة مصرية
لا عودة بعد منتصف الليل
كانت السماء ملبّدة بغيومٍ رمادية كأنها تُخفي وراءها أسرارًا لم يحن وقت كشفها بعد. الصحراء تمتد بلا نهاية، والرمال تبتلع آثار الأقدام سريعًا كأنها لا تسمح لأحدٍ أن يعرف من مرّ من هنا.
كان مروان يقود سيارته المتعبة في طريقٍ صحراويّ لا يعرف له نهاية. لم يكن وحده، فقد رافقته صديقته في الجامعة ليلى، ورفيقهما سامي الذي طالما اشتهر بجرأته وولعه بالمغامرات. الهدف من رحلتهم لم يكن نزهة عابرة، بل مغامرة خطرة ظلّت تشغل تفكيرهم طويلًا: الدخول إلى المعبد الفرعوني المهجور، الذي يقال إن أبوابه لا تُفتح إلا بعد منتصف الليل.
كان أهل القرية القريبة يحذرون الغرباء دومًا:
"لا تقتربوا من المعبد… فالأصوات التي تسمعونها ليلًا ليست من صنع الريح."
لكن الشباب الثلاثة لم يأبهوا. الفضول كان أقوى من كل تحذير.
مع اقترابهم من أطلال المعبد، ظهرت جدران حجرية ضخمة تآكلت بفعل الزمن. النقوش على الجدران بالكاد تُرى تحت ضوء القمر، لكنها بدت وكأنها تتحرّك، أو كأن العيون المرسومة فيها تتبع خطواتهم.
توقف مروان فجأة وقال بصوتٍ منخفض:
– هل… تشعران بما أشعر؟ الجو هنا أثقل من أن يُحتمل.
ضحك سامي بصوتٍ مرتفع ليكسر الصمت:
– هذا هو الرعب الذي جئنا من أجله، لا تتراجع الآن!
لكن ليلى كانت تمسك بيدها سلسلة فضية صغيرة ترتجف داخل قبضتها. قالت وهي تحدق في البوابة الحجرية:
– أقسم أنني رأيت عينًا تلمع بين الظلال…
حين دقت الساعة منتصف الليل، اهتزّت الأرض تحت أقدامهم قليلًا، وارتجّت الأبواب الحجرية الضخمة، ثم فُتحت ببطءٍ مصدرة صريرًا أشبه بأنين ميتٍ يُسحب من قبره.
نظر الثلاثة إلى بعضهم البعض… لم يعد هناك مجال للعودة.
دخلوا المعبد، وخلفهم أُغلقت الأبواب وحدها، كأنها تبتلعهم في بطنٍ حجريّ لا يعرف الرحمة.
من أعماق الظلام، انبعثت رائحة عطنٍ ثقيلة، وسمعوا همساتٍ مبهمة… همسات لم يكونوا متأكدين إن كانت بلغة البشر.
ما إن دخلوا المعبد حتى أطبقت عليهم العتمة كفم وحشٍ قديم ابتلع فريسته. لم يكن ثَمّة ضوء سوى شعلة صغيرة أشعلها سامي بقدّاحته، لكن وهجها الخافت لم يستطع سوى أن يكشف القليل من الجدران، جدرانٍ مغطاة بنقوش غريبة لوجوهٍ مشوهة، عيونها محفورة بعمق كأنها تحدّق في كل متطفلٍ يقترب.
تقدّم مروان بخطواتٍ حذرة، وكلما وطئت قدماه أرض المعبد شعر أن الحجر ليس صلبًا كما ينبغي… بل أشبه بجسدٍ يئن تحت ثقله. حاول أن يطرد الفكرة، لكنه أحس باهتزازٍ خفيف تحت قدمه، كأن شيئًا ما يتحرك أسفل البلاط.
قالت ليلى بصوتٍ مرتعش:
– سامي… هل سمعت؟ هناك أحد يهمس…
أوقفوا أنفاسهم جميعًا، وإذا بالهمسات تزداد وضوحًا. لم تكن كلمات عربية، ولا لغة يعرفونها، لكنها كانت مفهومة في أعماق الروح، كأنها نداء من زمنٍ بعيد، نداء يحاول أن يجرّهم إلى الداخل أكثر.
اقتربوا من قاعة فسيحة، سقفها عالٍ بالكاد يظهر في الظلام، وفي منتصفها كان هناك تمثال ضخم لفرعون مجهول، وجهه مغطى بنصف قناع حجري، وعيناه محفورتان بعمقٍ مرعب. ما زاد غرابتهم أن التمثال لم يكن ساكنًا… بل بدا وكأنه يتنفّس، صدره الحجري يرتفع ويهبط ببطءٍ شديد.
شهقت ليلى وأمسكت بذراع مروان بقوة، بينما حاول سامي أن يضحك ليسخر من خوفها، لكن صوته خرج متحشرجًا:
– مجرد خداع بصري… لا شيء أكثر.
لكن قبل أن يكمل، انطفأت الشعلة في يده فجأة، وغرقوا في ظلامٍ دامس. في اللحظة نفسها، دوّى صوت صريرٍ هائل في القاعة، كأن آلاف المسامير تُسحب من نعوشٍ حجرية.
وفجأة… بدأوا يرون أعينًا تتوهج في الظلام، واحدة تلو الأخرى، عشرات العيون الصغيرة اللامعة، تتوزع على الجدران والسقف والأرض. ثم ترددت ضحكة غريبة، خافتة في البداية، ثم تعالت حتى ملأت المكان كله.
أمسك مروان بيد ليلى، وبدأ يسحبها للخلف وهو يصرخ:
– الباب! أين الباب؟
لكن الباب الذي دخلوا منه لم يكن موجودًا. لم يبقَ سوى جدارٍ حجريّ أملس، كأن المدخل لم يكن سوى وهم ابتلعهم مع حلول منتصف الليل.
تراجعت ليلى حتى ارتطم ظهرها بالتمثال الضخم، وحين التفتت لترى، وجدت أن القناع الحجري لم يعد على وجهه… كان الوجه مكشوفًا، والعيون الفارغة تنزف سائلًا أسود، يسيل ببطءٍ على الحجر، ويقطر على كتفيها.
صرخت وهي تدفع نفسها بعيدًا، لكن السائل الأسود لامس جلدها، فاشتعلت ذراعها بحرارةٍ حارقة كأنها وضعت يدها في الجحيم.
وفي تلك اللحظة، سمع الثلاثة الهمسات تتحول إلى صوتٍ واحدٍ جهوريّ يخرج من كل زاوية، يقول بلغةٍ مكسورة لكنها واضحة بما يكفي:
– أنتم… لم تدخلوا… بل وُلدتم هنا من جديد.
---
الفصل الثالث: لعنة الدم
ارتجف مروان حتى شعر أن عظامه تكاد تتكسر، لكنه أجبر نفسه على التحرك. أخرج هاتفه محاولًا تشغيل الكشاف، لكن الشاشة لم تُضِئ. البطارية التي كانت ممتلئة قبل قليل أصبحت خاوية تمامًا.
قال سامي محاولًا أن يتمالك صوته:
– لا بد أن هناك مخرجًا… أي مكان! لا يمكن أن يكونوا بنوا معبدًا بلا طريقٍ آخر!
لكن بينما يتحدث، بدأ بلاط الأرضية تحت أقدامهم يتشقق ببطء، ومن بين الشقوق أخذت أصابع نحيلة عظمية تخرج، أصابع طويلة تمسك بالحواف وتجرّ نفسها إلى الخارج.
واحدة تلو الأخرى، بدأت جثث محنّطة تنهض من تحت الأرض. كانت جلودها متيبّسة، وعيونها محفورة، لكن أفواهها مفتوحة في صراخٍ أبكم لا يُسمع، بينما يتساقط من أفواهها رمادٌ أسود كالغبار.
تراجعت ليلى إلى الخلف وهي تبكي بصوتٍ مكتوم، في حين حاول سامي أن يدفع إحدى تلك الجثث برجله. لكنه ما إن لمسها حتى التصقت بقدمه كأن لحمها العفن تحوّل إلى طين لزج لا يفلت.
صرخ وهو يحاول أن يحرر نفسه، لكن الأصابع العظمية التصقت بساقه وسحبته أرض
ما إن دخلوا المعبد حتى أطبقت عليهم العتمة كفم وحشٍ قديم ابتلع فريسته. لم يكن ثَمّة ضوء سوى شعلة صغيرة أشعلها سامي بقدّاحته، لكن وهجها الخافت لم يستطع سوى أن يكشف القليل من الجدران، جدرانٍ مغطاة بنقوش غريبة لوجوهٍ مشوهة، عيونها محفورة بعمق كأنها تحدّق في كل متطفلٍ يقترب.
تقدّم مروان بخطواتٍ حذرة، وكلما وطئت قدماه أرض المعبد شعر أن الحجر ليس صلبًا كما ينبغي… بل أشبه بجسدٍ يئن تحت ثقله. حاول أن يطرد الفكرة، لكنه أحس باهتزازٍ خفيف تحت قدمه، كأن شيئًا ما يتحرك أسفل البلاط.
قالت ليلى بصوتٍ مرتعش:
– سامي… هل سمعت؟ هناك أحد يهمس…
أوقفوا أنفاسهم جميعًا، وإذا بالهمسات تزداد وضوحًا. لم تكن كلمات عربية، ولا لغة يعرفونها، لكنها كانت مفهومة في أعماق الروح، كأنها نداء من زمنٍ بعيد، نداء يحاول أن يجرّهم إلى الداخل أكثر.
اقتربوا من قاعة فسيحة، سقفها عالٍ بالكاد يظهر في الظلام، وفي منتصفها كان هناك تمثال ضخم لفرعون مجهول، وجهه مغطى بنصف قناع حجري، وعيناه محفورتان بعمقٍ مرعب. ما زاد غرابتهم أن التمثال لم يكن ساكنًا… بل بدا وكأنه يتنفّس، صدره الحجري يرتفع ويهبط ببطءٍ شديد.
شهقت ليلى وأمسكت بذراع مروان بقوة، بينما حاول سامي أن يضحك ليسخر من خوفها، لكن صوته خرج متحشرجًا:
– مجرد خداع بصري… لا شيء أكثر.
لكن قبل أن يكمل، انطفأت الشعلة في يده فجأة، وغرقوا في ظلامٍ دامس. في اللحظة نفسها، دوّى صوت صريرٍ هائل في القاعة، كأن آلاف المسامير تُسحب من نعوشٍ حجرية.
وفجأة… بدأوا يرون أعينًا تتوهج في الظلام، واحدة تلو الأخرى، عشرات العيون الصغيرة اللامعة، تتوزع على الجدران والسقف والأرض. ثم ترددت ضحكة غريبة، خافتة في البداية، ثم تعالت حتى ملأت المكان كله.
أمسك مروان بيد ليلى، وبدأ يسحبها للخلف وهو يصرخ:
– الباب! أين الباب؟
لكن الباب الذي دخلوا منه لم يكن موجودًا. لم يبقَ سوى جدارٍ حجريّ أملس، كأن المدخل لم يكن سوى وهم ابتلعهم مع حلول منتصف الليل.
تراجعت ليلى حتى ارتطم ظهرها بالتمثال الضخم، وحين التفتت لترى، وجدت أن القناع الحجري لم يعد على وجهه… كان الوجه مكشوفًا، والعيون الفارغة تنزف سائلًا أسود، يسيل ببطءٍ على الحجر، ويقطر على كتفيها.
صرخت وهي تدفع نفسها بعيدًا، لكن السائل الأسود لامس جلدها، فاشتعلت ذراعها بحرارةٍ حارقة كأنها وضعت يدها في الجحيم.
وفي تلك اللحظة، سمع الثلاثة الهمسات تتحول إلى صوتٍ واحدٍ جهوريّ يخرج من كل زاوية، يقول بلغةٍ مكسورة لكنها واضحة بما يكفي:
– أنتم… لم تدخلوا… بل وُلدتم هنا من جديد.
---
الفصل الثالث: لعنة الدم
ارتجف مروان حتى شعر أن عظامه تكاد تتكسر، لكنه أجبر نفسه على التحرك. أخرج هاتفه محاولًا تشغيل الكشاف، لكن الشاشة لم تُضِئ. البطارية التي كانت ممتلئة قبل قليل أصبحت خاوية تمامًا.
قال سامي محاولًا أن يتمالك صوته:
– لا بد أن هناك مخرجًا… أي مكان! لا يمكن أن يكونوا بنوا معبدًا بلا طريقٍ آخر!
لكن بينما يتحدث، بدأ بلاط الأرضية تحت أقدامهم يتشقق ببطء، ومن بين الشقوق أخذت أصابع نحيلة عظمية تخرج، أصابع طويلة تمسك بالحواف وتجرّ نفسها إلى الخارج.
واحدة تلو الأخرى، بدأت جثث محنّطة تنهض من تحت الأرض. كانت جلودها متيبّسة، وعيونها محفورة، لكن أفواهها مفتوحة في صراخٍ أبكم لا يُسمع، بينما يتساقط من أفواهها رمادٌ أسود كالغبار.
تراجعت ليلى إلى الخلف وهي تبكي بصوتٍ مكتوم، في حين حاول سامي أن يدفع إحدى تلك الجثث برجله. لكنه ما إن لمسها حتى التصقت بقدمه كأن لحمها العفن تحوّل إلى طين لزج لا يفلت.
صرخ وهو يحاول أن يحرر نفسه، لكن الأصابع العظمية التصقت بساقه وسحبته أرضًا. هرع مروان ليساعده، لكن كلما شدّه شعر أن الأرض نفسها تحاول ابتلاع جسده.
وفي تلك اللحظة، ارتفعت الهمسات من جديد، لكنها لم تكن مبهمة هذه المرة. كانت كلمات واضحة تنطقها كل جثة في آنٍ واحد:
"الدم… الدم… لا خروج بلا دم."
نظر الثلاثة إلى بعضهم البعض والذعر يملأ وجوههم.
فهموا الآن معنى اللعنة… لا سبيل للخروج من هذا المكان إلا إذا قدّم أحدهم دمًا… دمًا يكفي لإرضاء المعبد،
كانت أصوات الجثث الممزقة تتعالى في القاعة، كل جثة تتحرك ببطءٍ ولكن بإصرار، كأنها تعرف وجهتها بدقة. لم تكن عمياء كما ظنّوا، بل كانت تسير خلف رائحة الحياة… خلف نبض قلوبهم المرتجفة.
صرخ سامي وهو يتلوّى على الأرض محاولًا أن يحرر ساقه من قبضة الموتى، لكن الأصابع العظمية غرست نفسها أعمق فأعمق، حتى بدأ الدم يتسرّب من بين أصابعه. وما إن سالت أول قطرة دم حتى سمعوا المعبد يئن بصوتٍ مكتوم، كأن الجدران نفسها تتنفس رائحة الدم وتشربها.
فجأة، اهتزّ الجدار المواجه لهم، وظهرت عليه شقوق تتسع شيئًا فشيئًا، ومنها بدأ سائل أحمر قاتم يتدفق ببطء، ينساب على النقوش القديمة ويحوّلها إلى وجوه دامية تتحرك ببطء.
ليلى، التي كانت ترتجف من شدّة الخوف، وضعت يدها على فمها لتمنع صرخة تكاد تفلت، لكن الجدار لم يرحمها. النقوش التي كانت على الحجر مدّت أعناقها، وبدأت وجوهها تبتسم ابتسامة شيطانية، أسنانها بارزة، ولعابها الدموي يقطر على الأرض.
ارتدّت للخلف واصطدمت بالتمثال الذي لم يعد ساكنًا. صدره الحجري تحطّم فجأة، ومن داخله خرجت أذرع مغطاة بالرماد الأسود، طويلة وملتوية، راحت تتلمّس الهواء كأنها تبحث عن فريسة.
التفت مروان إليها محاولًا سحبها بعيدًا، لكن الأذرع أسرعت وأمسكت بضفائر شعرها، شدّتها بقوة حتى شعرت أن فروة رأسها ستُنتزع من مكانها. صرخت صرخة اخترقت ظلام المعبد، فارتجت القاعة كلها، وسمعوا صدى صرختها يتكرر كأن آلاف النسخ من صوتها تعيد الصراخ من أعماق الأرض.
في تلك اللحظة، ارتفعت الجثث المحنطة دفعة واحدة، وفتحت أفواهها في آنٍ واحد، وصوتها يدوّي كالعاصفة:
> "الدم… الدم… لن تخرجوا بلا الدم!"
سقط سامي على الأرض، عينيه جاحظتين، وهو يرى ساقه تُسحب شيئًا فشيئًا تحت البلاط. حاول أن يغرز أظافره في الحجر ليتمسك، لكن الحجر كان أملس كالزجاج. وفي لحظة يأسٍ مطلقة، نظر إلى مروان وقال بصوتٍ مخنوق:
– اتركني… اتركني وإلا سنموت جميعًا!
لكن مروان لم يستطع. ظل ممسكًا بذراعه محاولًا شده، بينما ليلى تصرخ وتبكي، حتى أدركوا الحقيقة: المعبد لا يريد موتهم فقط… بل يريد أن يختار بنفسه من سيُقدَّم قربانًا.
وفجأة… ساد صمت قاتل. توقفت الجثث عن الحركة، جمدت الأذرع في مكانها، وانطفأت كل العيون المضيئة. لم يعد هناك سوى صدى أنفاسهم اللاهثة.
ثم انشقّ الجدار أمامهم، وظهر ممرّ مظلم، وفي نهايته نار خافتة تشتعل بلونٍ أزرق غريب. ومن أعماق الممر جاء صوتٌ جهوريّ، عميق كالرعد، لا يشبه أي صوت بشري:
> "واحدٌ منكم… فقط واحد… وُجِدَ اسمه محفورًا في هذا المعبد منذ آلاف السنين."
ارتجف الثلاثة، تبادلوا نظراتٍ يائسة. من الذي اختاره المعبد؟ من الاسم المكتوب؟
لكن قبل أن ينطقوا بكلمة، انبثق الضوء الأزرق من الممر واندفع إليهم كعاصفة، ليكشف على الجدار نقشًا حجريًا قديمًا… مكتوبًا عليه بوضوح:
"ليلى."
تجمّدت الكلمات على شفاههم، بينما اسم ليلى يسطع على الجدار الملطخ بالدم. كأن الحجر نفسه ينزف حروفًا تنبض بالحياة، وكل نبضة تطرق قلوبهم كالمطرقة.
لم تستطع ليلى الصراخ… لم تستطع حتى البكاء. قدماها ثقلتا فجأة، وكأن المعبد شدّ جذورها إلى الأرض، لم تعد قادرة على التراجع خطوة واحدة.
بدأت الأرضية تحتها تتشقق، يخرج منها بخار أسود كثيف، يشبه دخان الجحيم. الهواء أصبح سامًا، والحرارة ارتفعت حتى أن العرق تساقط من جبينها كالدموع. ثم، ومن بين الشقوق، برزت أيادٍ سوداء نحيلة، أصابعها طويلة وحادة كالخناجر، تسللت ببطء لتلتف حول كاحليها.
صرخ مروان وهو يندفع نحوها، لكن الجثث التي تجمّدت قبل لحظة تحركت فجأة، لتسد طريقه كجدار من العظام. فتحوا أفواههم مرة أخرى، ولكن هذه المرة لم يخرج صوت… بل خرجت ألسنة نارية، التهمت الهواء، أجبرته على التراجع.
أما سامي، الذي كان لا يزال ينزف، فمد يده المرتعشة نحوها:
– ليلى… لا تستسلمي… قاومي!
لكن ليلى لم تعد تملك القوة. الأصابع السوداء صعدت من ساقيها إلى ركبتيها، ثم إلى خاصرتها، وكأنها تُبتلع حيّة.
الجدار المقابل بدأ يتفتت، ليكشف عن بوابة حجرية عملاقة، تنفتح ببطء مخيف. خلفها، كان الظلام مطلقًا، لكن من ذلك الظلام، خرجت أصوات همسات لا تُفهم كلماتها، فقط ترديد متواصل يشبه الصلوات الشيطانية.
ومع كل كلمة تُقال، كانت عروق ليلى تنتفخ أكثر وأكثر، كأن دمها يستجيب لتلك الطقوس، يتوهّج تحت جلدها كخيوط حمراء مشتعلة.
صرخت بكل ما تبقى فيها من حياة، صرخة لم تكن بشرية تمامًا، بل خليط من الألم والرعب والغضب، ارتجّ لها سقف المعبد. الجثث توقفت عن الحركة، الأذرع جمدت في مكانها، حتى النار الزرقاء خبت للحظة…
لكن البوابة لم تتوقف. انفتحت على اتساعها، ومن داخلها ظهر كائن هائل، جسده كله محجوب بالظلام، سوى عينين واسعتين متوهجتين بلون الدم.
انحنى الكائن إلى الأمام، صوته يزلزل العظام:
> "أخيرًا… جاءت صاحبة الدم المقدس."
وفي اللحظة التي نطق فيها تلك الكلمات، سُحبت ليلى بعنف إلى داخل البوابة، اختفت نصفها الأول، بينما النصف الآخر ظل يقاوم بشراسة، أصابعها تحفر الأرض بلا جدوى.
ومروان، وسط الجنون والدمار، اندفع بلا تفكير، وأمسك يدها بكل قوته، غير مدرك أنه ربما يُسحب معها إلى ما وراء البوابة.
شدّ مروان يد ليلى بكل ما أوتي من قوة، أظافره غرست في جلدها، وهو يصرخ بصوت يتفجر من صدره:
– مش هسيبك! حتى لو كان آخر يوم في عمري!
لكن البوابة لم تكن ترحم، الظلام بداخلها كان يمتصها كما تمتص الرمال المتحركة ضحيتها، والريح السوداء التي اندفعت منها كادت تقتلع جلد مروان عن عظمه.
عين الكائن الهائل فوقهم اتقدت أكثر، وكأنها تسخر من محاولته اليائسة. قال صوته العميق مرة أخرى، يهوي على المكان كالطوفان:
> "كلكم ستأتون… واحدًا تلو الآخر."
فجأة، انشقت الأرض من جديد، وانفجرت منها سلاسل حديدية صدئة، لفت جسد مروان وجرّته إلى الخلف بعنف حتى ارتطم بالحائط الحجري. دماؤه سالت من كتفيه وهو يحاول المقاومة، لكن السلاسل اشتدت أكثر فأكثر حتى كادت تكسر عظامه.
ليلى لم تعد تبصر جيدًا، نصفها صار في عالم آخر، نصفها محاصر بين صرخات لا تُشبه البشر، ووجوهٍ مشوهة تتقافز من العتمة. أصواتهم كانت كالنحيب، كالدعاء المقلوب، كلما اقتربوا منها شعرت بحرارة جهنمية تخترق عروقها.
سامي، رغم نزفه وضعفه، زحف على ركبتيه نحو مروان، ورفع حجرًا من الأرض محاولًا كسر السلاسل. وما إن لامسها الحجر حتى ذاب كأنه من شمع، وانطلقت من السلاسل صرخة حادة جعلت أذنه تنفجر دمًا.
لكن تلك الصرخة فتحت شقًا صغيرًا في الظلام… ومن خلاله رأى مروان لحظة من الداخل: جدارًا ضخمًا من جماجم البشر، وسماء حمراء يتساقط منها المطر كخيوط دم، وأرضًا مليئة ببحيرات نار تتلوى بداخلها كائنات بلا ملامح.
ليلى، وسط هذا كله، لم تعد تصرخ. بل بدأت تتغيّر. عيناها تحوّلتا للون أسود داكن، وبشرتها اتشحت بخطوط حمراء كأنها وشوم من دم متجمد.
قال الكائن من جديد:"الاختيار قد تم… لن تعود كما كانت."
صرخ مروان صرخة مدوية مزقت حنجرته، وفي لحظة يأس مطلقة، غرس أسنانه في معصمه حتى سال دمه، ومد يده الملطخة بالدم نحو ليلى، وهو يصرخ:
– ليلى!!! تذكري! ده دمي… دمي أنا!!!
الدماء تساقطت من يده على الظلام، فاشتعلت الأرضية للحظة، وكأن الدم البشري قادر على تحدي الظلام. ارتجّت البوابة، الكائن صرخ غاضبًا، والجدران الملطخة بالرموز بدأت تنهار.
ليلى التفتت، عيناها السوداوان تلمعان، وارتجف جسدها بين الاختيارين: أن تنساق وراء الظلام… أو أن تستجيب لنداء الدم.
لكن البوابة لم تمنحهم وقتًا. فجأة، انغلقت بعنف، محدثة انفجارًا أسود ابتلع المعبد كله.
وسقط الثلاثة… في هاوية لا نهاية لها.كان السقوط أشبه بالخلود إلى موتٍ لا ينتهي. لم تكن هناك أرض تُنتظر، بل فراغ أبدي يبتلعهم، صرخاتهم تتلاشى وكأن الهواء نفسه يرفض حملها.
الظلام من حولهم لم يكن مجرّد عتمة، بل كان شيئًا حيًّا، يزحف على جلودهم، يتلمّس أعينهم، يهمس بأصواتٍ متداخلة… أصواتٍ تعرف أسماءهم، وتعيدها كأنها تراتيل جنائزية.
"مروان… ليلى… سامي… جئتم متأخرين، لكننا كنّا في انتظاركم."
ارتطمت أجسادهم فجأة بأرضٍ لينة… لكنها لم تكن ترابًا. كانت سجادة من لحمٍ متحلل ينبض ببطء، وكأنهم سقطوا فوق جثة عظيمة بلا نهاية. الرائحة كانت خانقة، تجعل كل نفس كطعنة سكين.
رفع مروان رأسه بصعوبة، والدماء ما زالت تقطر من ذراعه الممزقة. عيناه تجوّلت في المكان… لا سماء فوقهم، لا جدران من حولهم، فقط فضاء لا نهائي، تتدلى فيه أجساد معلّقة بسلاسل صدئة، تتأرجح وتصدر أنينًا ضعيفًا.
سامي حاول الوقوف، لكن ساقه غرست في الأرضية اللحمية، كأن الأرض نفسها لا تريد أن تتركه. حاول أن يسحبها، فاندفع من تحتها فم دائري مليء بأسنان بشرية صغيرة، التهم ساقه حتى منتصفها. صرخ سامي حتى بحّ صوته، ومروان جرّه بكل قوته ليحرره، لكن نصف قدمه اختفى للأبد.
ليلى وقفت وحدها، صامتة… ملامحها لم تعد كما هي. شعرها انسدل كخيوط سوداء تتحرك من تلقاء نفسها، وعيناها انطفأتا من البياض، صارتا حفرتين مظلمتين. نظرت إليهما دون رحمة، وبصوتٍ لا يُشبه صوتها قالت:
– أنتم أغبياء… كان يجب أن تتركوني.
الأرض اهتزّت تحتهم، وارتفعت من الظلام كائنات طويلة مش
الأذرع السوداء التي أمسكت بمروان وسامي راحت تضغط أكثر، حتى شعر مروان بأن عظام صدره تتكسر واحدة تلو الأخرى. الهواء يُنتزع من رئتيه، والصرخة التي حاول إطلاقها تحولت إلى مجرد غرغرة دموية.
ليلى كانت واقفة، تتأمل المشهد ببرود لا يليق بإنسانة، وكأنها لم تعد ترى فيهما سوى قطع لحم تنتظر أن تُلتهم.
لكن وسط ذلك السكون المخيف، دوّى صوتٌ آخر… صوت غريب، ثقيل، وكأنه يخرج من تحت الأرض نفسها:
اختيارها لم يكتمل بعد… الدماء لم تُسفك كلها."
الأرض اهتزّت، وانفجر منها عمود ضوئي أحمر، انبثق كنافذة مفتوحة على جحيمٍ أبدي. من داخل العمود خرجت هيئة ضخمة، مخلوق بارتفاع جدار قلعة، جسده مغطى بجلود مشدودة ومخاطة ببعضها بأسلاك صدئة، ووجهه بلا ملامح إلا عين واحدة تتوهج بلون الدم.
مجرّد النظر إليه جعل عقل سامي يصرخ، كأن ذهنه يتمزق. وقع أرضًا وهو يتلوى، يضرب رأسه في الأرض، يصرخ:
– اخرسوا! اخرسوا من دماغي!
أما ليلى فقد ركعت أمام الكائن، وكأنها طفلة أمام معلمها. رفعت يديها وابتسمت ابتسامة شيطانية وهي تقول:
– أنا لك… خذني، وأعطني قوتك.
الكائن مدّ يده الضخمة نحوها، وكلما اقتربت أصابعه المشققة منها، ازداد جسدها ارتجافًا، حتى بدأ جلدها يتمزق ببطء، وظهرت تحته طبقة سوداء متفحمة، كأنها قشرة جديدة تحلّ محل جسدها البشري.
مروان الذي بالكاد استطاع تحرير يده من الأذرع، زحف نحوها، صرخ بأقصى ما لديه:
– ليلى! دي مش إنتِ… دي لعنة! هيحولك لشيطان! إفتكري… إفتكري اللي كنا فيه قبل… قبل كل ده!
عيناها ارتجفتا للحظة، للحظة فقط… لكن الكائن ضغط بأصابعه على رأسها، فانفجر صراخها في أرجاء الهاوية، صراخٌ لم يكن إنسانيًّا، بل خليط من أصوات آلاف المعذّبين.
وبينما هي تتحوّل، الأرض نفسها بدأت تتغير: الأجساد المعلقة بالسلاسل تحرّكت، راحت تصرخ وتغني بلغة غير مفهومة، جدران الفراغ تكوّنت فجأة ككاتدرائية من عظام بشرية، والأرض اللحمية أصبحت نهرًا متدفقًا من دماء يغلي.
سامي، وهو ينزف بلا توقف، نظر لمروان بعينين زائغتين وقال:
– سيبني… سيبني هموت، بس إنت لازم تهرب… لازم توقفها قبل ما تبقى هي الحاكمة.
لكن قبل أن يرد، الأذرع السوداء جذبت سامي فجأة، سحبته داخل الدم المغلي، واختفى صوته كفقاعة انفجرت في صمت.
الآن لم يبقَ سوى مروان… وليلى التي لم تعد ليلى.
أمامهما الوحش الذي فتح ذراعيه وكأنه يقدّمها للعالم الجديد، بينما السماء المظلمة بدأت تتمزق، ومن خلفها ظهرت عيون لا حصر لها تحدّق إلى الداخل.
لقد تحوّل المكان من هاوية إلى عرش، وليلى باتت الملكة المنتظرة.
لكن السؤال… هل سيبقى مروان آخر شاهد حيّ، أم سيكون هو الدم الأخير الذي يُكمل الطقوس؟
---
تحبي أكمّل بخلي مروان يقاتلها ويحاول يوقف الطقس حتى لو كان ثمنه حياته؟
ليلى وقفت وسط الخراب، وشها مغطّى بالدموع، وإيدها مرتعشة وهي ماسكة السكين اللي سال عليها دم مروان. كانت عارفة إن خلاص… انتهى كل شيء. لكن فجأة حسّت إن فيه هواء بارد بيمرّ حوالين عنقها زي نفس شيطان بيسمع بكاءها ويضحك.
الأرض اتشقّت تاني، وبان من جوفها ضوء أحمر كالجمر.
والهمس رجع… همس من آلاف الأصوات:
– "ضحى بنفسه؟ جميل… لكن الدم الطاهر لا يوقف الجوع… إنما يوقظه."
ليلى اتجمدت مكانها، والسكين وقعت من إيدها.
التوابيت الحجرية اللي كانت متكسّرة في أطراف القرية بدأت تهتزّ وتتحرك لوحدها. كل واحد فيها كان فيه جسد متحلل، لكن دلوقتي… العيون بتتفتح، ضوء أحمر مولّع بيخرج منها.
صرخت بأعلى صوتها:
– لاااااا! كفاية!
لكن الصرخات اللي ردت عليها ما كانتش بشرية. كانت زئير… زئير من مخلوقات ماتت من آلاف السنين ورجعت تدور على روح حية تلتهمها.
السماء نفسها اسودّت، القمر بقى أحمر، والريح سخنت كأنها نار، وكل البيوت المهدمة رجعت تبني نفسها من جديد… بس مش زي الأول. لأ، جدرانها بقت من عظام، شبابيكها مليانة وجوه تصرخ، وأبوابها فتحات سوداء بتنقط دم.
ليلى جريت، جريت بكل قوتها في الطرق المظلمة، لكن كل شارع تدخله يرجّعها لنفس المكان… كأن القرية اتحولت لمتاهة بلا مخرج.
وفجأة، سمعت صوت مروان… صوته الحقيقي، واطي، مخنوق:
– ليلى… ما تهربيش… هو لسه جواك… هو اختارك إنتي.
وقفت مكانها، عيونها توسّعت من الرعب، والدموع سالت على خدها، همست بصوت متقطع:
– مروان؟ إنت… إنت لسه حي؟
لكن لما استدارت… ما لقتش مروان.
اللي لقتُه كان "ظلّه" واقف قدامها، مبتسم ابتسامة بشعة، ووراه كل المخلوقات اللي خرجت من التوابيت.
مدّ إيده ليها وقال:
– تعالي… الليلة دي مش نهايتك… الليلة دي بدايتك.
الأرض تحت أقدام ليلى اتفتحت فجأة، وانهارت زي بطن وحش عظيم بيبلعها من غير رحمة. سقطت في ظلام ما بينتهيش، صرخاتها اترددت حوالين جدران رطبة مليانة نقوش غريبة متوهجة باللون الأحمر.
لما فتحت عينيها، لقت نفسها واقفة وسط معبد قديم، أعمدته عالية بس مش من حجر… من جماجم متكدسة فوق بعضها، وكل جمجمة بتنقط دم أسود كأنها بتبكي.
الهواء كان تقيل، مليان دخان، والهمس بقى أوضح… آلاف الأصوات بتنطق بلغات مختلفة، لكن كلها مفهومة في عقلها، كأنها بتخاطب روحها مباشرة.
– "أهلاً بالوريثة… أهلاً بالقربان الأخير…"
ليلى اتراجعت خطوة، قلبها بيخبط كأنه عايز يهرب من صدرها. فجأة، الأرض قدامها اتفتحت وطلع منها عرش ضخم، قاعد عليه مخلوق بملامح بشرية ممسوخة:
وجه طويل مشقق، عيونه فاضية، وإيده ماسكة عصا رأسها جمجمة بتصرخ بصوت حي.
ضحك المخلوق، وصوته هز المكان كله:
– "مروان كان بوابتنا… لكن إنتي يا ليلى… إنتي مفتاحنا!"
ليلى صرخت:
– أنا مش هخضعلكم! أنا… أنا هقاوم!
ضحك أعلى، والأرض اتزلزلت.
– "المقاومة؟ يا صغيرة… كل صرخة صرختيها زودت قوتنا… كل دمعة نزلت منك فتحت لنا باب جديد. الليلة… ما فيش شمس هتطلع."
من حولها، الجدران بدأت تتحرك، والنقوش صارت وجوه مرعبة بتفتح أفواهها وتصرخ، وكل صرخة كانت تخلي الدم يسيل أكتر.
ليلى وقعت على ركبتيها، وإيديها غاصت في أرض طينية مليانة عظام صغيرة… عظام أطفال! ارتجف جسدها كله، دموعها غرقت خدودها، لكن في لحظة… حسّت إن في حاجة سخنة في جيبها.
مدّت إيدها بسرعة… لقت مصحف صغير كان هدية من والدتها قبل ما تسافر. إيديها ارتعشت وهي بتفتحه، والكلمات المضيئة خرجت منه كأنها نار بتشق الظلام.
المخلوقات كلها رجعت لورا، بتصرخ وبتحاول تغطي وشها، لكن العرش ما اتحركش. المخلوق الكبير ضحك، ضحكة عميقة تخلي العظام تتهز:
– "الكلمة تنقذ روحك… لكن الجسد؟ الجسد لنا."
وفجأة… الأرض بدأت تنهار من تاني، وليلى لقت نفسها بتسقط أعمق، في بطن بئر بلا نهاية… والهمس بيلاحقها:
– "لا عودة بعد منتصف الليل… لا عودة… لا عودة…"
سقطت ليلى في هوّة عميقة لحد ما فقدت الإحساس بالوقت… كأنها عاشت سنين وهي بتتدحرج في الظلام. فجأة، ارتطمت بأرض باردة، صوت الطقطقة تحتها كشف إن المكان مفروش بالعظام.
رفعت رأسها… المكان كان سرداب ضخم، سقفه منخفض ومليان سلاسل معلّقة، كل سلسلة ماسكة جمجمة بتتحرك كأنها لسه حية. العيون المطفية كانت تلمع بخيوط دم حمراء، تراقبها بصمت خانق.
خطوات تقيلة بدأت تقرّب… الظل الأول ظهر. كائن طويل القامة، ملامحه مش واضحة، كأنه دخان متجمد. إيده اليمين كانت طويلة بشكل مش طبيعي، أصابعه زي المخالب، وإيده الشمال ماسكة مصباح زيت قديم، نوره مش بيضوي… بالعكس، النور بيخلي العتمة أعمق.
اقترب منها وقال بصوت مبحوح:
– "أنتِ هنا… في مكان من لا يُذكرون. كل اللي وقعوا قبلك، صاروا جزء من هذا الجدار."
وبمجرد ما أشار للجدار، لقيت وجوه حقيقية طالعة من الحجارة، أفواههم مفتوحة في صرخة ما بتخلصش، عيونهم متحجرة على لحظة رعب أبدية.
ليلى اتراجعت وهي بترتجف:
– "أنا… أنا مش هبقى زيهم."
ضحك الظل، ضحكة خافتة ترددت في السرداب زي صدى بعيد:
– "الاختيار مش بيدك… اللي دخل بعد منتصف الليل، لا عودة له."
وفجأة، السلاسل كلها بدأت تتحرك، تتأرجح كأنها عايشة، وأصوات الهمس ارتفعت:
– "انضمي… انضمي… دمك يفتح الباب."
ليلى فتحت المصحف من تاني، بدأت تقرأ بصوت مرتعش. النور الأبيض انتشر حوالين جسدها، يخترق العتمة. الوجوه على الجدران صرخت بصوت واحد، والظل ارتعش، لكنه ما اختفاش.
صرخ فيها:
– "الكلمة تحرقني… لكن لن تحرر روحك. الروح مُلكنا!"
الأرض اتفتحت مرة تانية تحتها، لكنها المرة دي لقت نفسها جوه مدينة تحت الأرض… بيوت مهدمة، شوارع مليانة ضباب، وأصوات أطفال بيضحكوا… ضحك مرعب مش طبيعي.
وسط المدينة، كان فيه مئذنة سوداء، ملتوية كأنها معمولة من عظام متفحمة، وصوت أذان مشوَّه بيتردد منها، أذان مقلوب، بدل ما يطرد الجن، بيستدعيهم.
ليلى مسحت دموعها وقالت بصوت عالي:
– "أنا مش هخاف… أنا هقاوم… حتى لو بقيت آخر نفس فيا."
لكن، من بين الضباب، عشرات الظلال بدأت تظهر… عيونهم حمرا بتتوهج… بيتجمعوا حواليها ببطء.
وكل ما يقربوا، الضحك بيزيد… لحد ما بقي زي زلزال بيهز المكان كله.ليلى وقفت وسط المدينة تحت الأرض، قلبها ينبض كأنّه عايز يخرج من صدرها. الضباب الكثيف كان بيتحرك حوالينها، والظلال اللي بدأت تظهر من بعيد قربت بسرعة، كل ظل عبارة عن كائن طويل جسده ممسوخ، وجوهه مسطحة لكن عينين حمرا بتنور كأنها شموع جهنمية.
واحد منهم رفع يده، وأصابعها الطويلة كالخطافات، والهواء بدأ يزمجر حولها. صوتها اتقطع وهي تصرخ:
– "ابتعدوا! أنا مش هخاف!"
لكن الكائن ضحك… ضحكة تشبه صرير الحديد، ارتجّ لها المكان كله. وفجأة، الأرض تحت قدميها اتفتحت، واندفعت أياد سوداء لتسحبها لأسفل، لكنها استخدمت المصحف مرة تانية. الضوء الأبيض انطلق منه زي شعاع، أزال الأذرع مؤقتًا، لكنها شعرت إن قوتها بتقل بسرعة.
أحد الظلال حاول الهجوم من الجانب، لكنها جرت وركضت، وكل خطوة كانت تجعل الأرض تهتز تحتها. وصلت لبيت ضخم من عظام متراكمة، الباب اتفتح من تلقاء نفسه. دخلت… لقيت جوه قاعة كبيرة، سقفها مليان نقوش حمراء بتحكي عن طقوس قديمة، وأمامها عرش صغير عليه كتاب قديم ضخم، غلافه من جلد غامق ومرسوم عليه عين واحدة.
لمست الكتاب… وفجأة، ظهر ظل الكائن الأكبر من المئذنة السوداء. صوته جه من كل الاتجاهات:
– "لو فتحتي الكتاب، روحك هتبقى ملكنا… لكن القوة اللي جوه… هتكون ملكك. اختاري: حياة شخصية أو حياة كل المخلوقات."
ليلى ارتجفت، وعيونها ابتدت تدمع. قلبها كان بيجري كأنه عايز يقفز من صدرها، لكنها فتحت الكتاب بحذر. الرموز اللي جواه بدأت تلمع، كلمات مش مفهومة على طول صفحاتها… وكل صفحة تتحول لنار زرقاء بتنتشر في المكان.
الظلال حاولت الاقتراب، لكن النيران صعقتهم مؤقتًا. فجأة، نزلت من،
ليلى وقفت وسط الركام، عيونها ما زالت متسعة من الرعب، لكنها عرفت شيء واحد… المعركة لم تنته. المصحف والكتاب جنبها، ورجليها تغوص في التراب المليء بالعظام.
الهواء اهتز فجأة… صوت خطوات تقترب، لكن مش خطوات بشرية. الأرض تحتها اهتزت، والأبنية اللي انهارت رجعت تتكوّن من جديد، لكن مش زي قبل… كل جدار كان مليان وجوه متحركة، كل وجه يصرخ بصوت واحد:
– "الدم… الطاهر… اختارينا!"
ليلى رفعت المصحف، الكلمات اللي فيه بدأت تتوهج أكثر، الضوء الأبيض امتد حوالينها. فجأة، من بين الضباب ظهر كائن جديد، أعظم وأشد من أي ظل قبل كده، عيونه حمراء داكنة، جسمه كله أسلاك ومخالب.
– "الليلة… ستصبحين سيدتنا… الدم الطاهر بينا."
– صرخت ليلى: "مش هخضع! أنا هقاوم!"
الكائن ضحك ضحكة عميقة جعلت الأرض تهتز، والضباب صار يدور حولها بسرعة، يحاصرها من كل اتجاه. السلاسل الطافية في الهواء بدأت تتحرك، أيادي سوداء تحاول الإمساك بها.
رفعت يدها، وبدأت تقرأ بصوت عالٍ جدًا، الكلمات من الكتاب والمصحف اندمجت، والنيران الزرقاء اندفعت في كل الاتجاهات. الظلال صرخت واختفت مؤقتًا، لكن الكائن الأكبر اقترب أكثر، كل خطوة له كانت تهز الأرضية.
انفجرت الطاقة اللي خرجت من ليلى، فجعلت المدينة تتداعى من جديد، المباني تنهار، الشوارع تنشق، والدماء تتطاير في الهواء. فجأة، كل الظلال اختفت، لكن المخلوق الكبير ظل واقف… أقوى من أي شيء واجهته ليلى.
فجأة، ظهر ضباب سميك، ووسطه أصوات مكتومة… أصوات من آلاف البشر الذين اختفوا في القرية. كانوا يصرخون، يطلبون النجدة، لكن لا أحد يسمعهم إلا ليلى.
– "احمي روحك… استخدم دمك…" همس صوت مروان من بعيد.
ليلى شدّت المصحف، ركعت على الأرض، وبدأت تقرأ كل الكلمات اللي فيه. دمها بدأ يتوهج، شعرت بطاقة غير طبيعية تتدفق من جسدها، كأنها أصبحت نقطة توازن بين الحياة والموت.
المخلوق اقترب… ورفع يده، لكنه توقف فجأة، كأن الدم الطاهر اللي في ليلى بدأ يمنعه من الحركة.
بينما المخلوق متوقف، ليلى لاحظت رموز على جدران المدينة. رموز تقول:
– "الدم الطاهر، بوابة الضوء، سيد الظلام لن يستطيع السيطرة إلا بمرتكب قريب من قلبه."
فهمت ليلى، الدم الطاهر مش بس حماية… ده مفتاح قوة لا يُصدّق. استخدمت المصحف والكتاب مع بعض، دمها بدأ ينساب في الرموز على الجدران، والنور الأبيض امتد من الأرض للسقف، الكائن صار يصرخ، أصابعه الحادة تخترق الهواء، لكن لا شيء يحدث.
المدينة كلها اهتزت، المباني تنهار مرة ثانية، والدم اللي على الأرض بدأ يتحرك، يشكل أشكال حية، وجوه مغطاة بعظم ودم.
ليلى نظرت حولها، وصرخت:
– "مش هتتحكموا فيا… أنا اخترت حياتي!"
الظلال بدأت تعود، لكن ليلى استخدمت المصحف والكتاب، وكل حرف من دمها كان يخلق سيف ضوء، يقطع كل ظل يحاول الاقتراب. كل خطوة كانت محفوفة بالرعب، كل حركة ممكن تقتلها أو تعيد المخلوقات أقوى.
الكائن الأكبر أطلق صرخة رهيبة، وفتح فمه… من داخله خرج ضباب أسود عملاق، ابتلع الأرض حواليها. ليلى رفعت يديها، السيفين من نور المصحف والكتاب تلاقوا، وطردوا الضباب بعيدًا.
لكن الضربات اللي تلقتها كانت مرعبة… دمها نزل على الأرض، كل نقطة منه أضاءت رموز جديدة على الجدران. شعرت إن قوتها مش بس بتحميها… لكنها صارت تمنحها السيطرة على جزء من الظلام.
فجأة، من بين الضباب، ظهر وجه كبير، شبه المخلوق الكبير، لكن شكله بشري جزئيًا…
– "ليلى… كل لحظة مقاومة تقرّبك من نهايتك… اختاري الآن، القوة أم الحياة؟"
ليلى نظرت له، دمها مشعّ، قلبها خفق بأقصى سرعته، وقالت بصوت ثابت:
– "أنا اختار أوقف كل ده… مهما كلفني."
صفعة من نور قوية انطلقت من يدها، ضربت الوجه، المخلوق صرخ، كل الظلال اتبعته في الانهيار، المدينة اهتزت، والضوء الأبيض امتد كل المكان.
ليلى وقفت وسط الركام، دمها مشع، المصحف والكتاب جنبها، المدينة كلها بدأت تتداعى، الظلال الأخيرة تهرب، والهواء صار ساكن. كل شيء هادئ فجأة… لدرجة تخلي قلبها يتوقف من الصمت.
لكن فجأة، من بعيد، ظهر ظل صغير… عيناه حمراء، خفيفة الحركة، وهمس بصوت منخفض:
– "لم ينتهي… الطريق طويل… والدم الطاهر… اختارنا."
ليلى ابتلعت ريقها… وعرفت إن المعركة مش كاملة، وإنها لسه في بداية رحلتها مع الظلام.
ليلى وقفت، دمها يغلي من الغضب والرعب، المصحف والكتاب بيدها، المدينة تحولت لركام من العظام والدم، والضباب بيتحرك حواليها زي أعين حية.
رفعت صوتها:
– "كل اللي حاول يسيطر عليا… انتهى! أنا أختار حياتي… وسأوقف كل الظلام اللي هنا!"
الضوء الأبيض انفجر، الأرض اهتزت، الظلال تصرخت، الكائنات اختفت في دوامة من الضوء والدم.
لكن وسط كل ده، من بعيد، ظهرت بوابة جديدة… بوابة أخرى مليانة ضباب وأساطير. وصوت مروان همس في أذنها:
– "مش كل الظلام يقدر يموت… لكن دمك الطاهر… قادر يخلق بداية جديدة."
ليلى ابتسمت ببطء، قلبها صار أكثر قوة، وعرفت شيء واحد… حتى لو الظلام رجع، هي هتكون مستعدة.
ليلى دخلت الطريق الطويل المليان أصوات نحيب وصرخات، الأرض كانت مغطاة بعظام متكسرة، والهواء كله برد ورائحة حرق ومعدن. كل خطوة كانت تصدر صدى، والظلال بدأت تظهر من الجدران.
– "لا… لا…" تمتمت ليلى، المصحف في يدها، الكتاب في التانية، وهي تحاول تهدي نفسها.
فجأة، ظهرت أحد الظلال الضخمة، جسده ملتوي، وجهه بدون ملامح، لكنه رفع يده، وظهر فيه سيف من الظلام. حاول الهجوم عليها، لكنها رفعت المصحف، والكلمات انطلقت من الكتاب… السيف صُعق واختفى في شعاع من النور الأزرق.
ليلى شعرت بقوة غريبة تدخل جسدها، وكأن الدم الطاهر داخلها مش بس حماية… ده أصبح سلاح ضد كل الظلال.
الممر أصبح أضيق، الظلال كلها بدأت تظهر، وكلها تحاول محاصرتها. لكنها استخدمت دمها الطاهر، وبدأت تكتب رموز على الأرض… الرموز تحولت لنيران زرقاء تحميها من الهجوم.
فجأة، ظهر كائن أضخم من أي شيء شافته قبل كده، جسمه مليان مخالب، عيونه حمرا مضيئة، صوت تنفسه كأنه زمجرة ألف جثة.
– "لقد وصلت… لكن لا مفر لك!" صرخ الكائن.
ليلى رفعت المصحف، وصرخت بصوت عالي:
– "أنا أختار حياتي وقوتي… ومش هسيبكم تتحكموا فياي!"
الضوء الأزرق اندلع حولها، الكائن صرخت، كل الظلال بدأت تتراجع، لكن فجأة الأرض اهتزت… وظهرت بوابة أخرى أعمق، مليانة ضباب وأساطير قديمة.
ليلى دخلت المعبد، كل شيء داخله مظلم ومرعب، الجدران مليانة نقوش وأعين حمراء تتحرك. كل خطوة تصدر صوت صرير عظام.
في وسط المعبد، كان هناك مذبح قديم مليان دماء متجمدة، والكتاب الذي تحمله بدأ يهتز، صفحات تفتح بمفردها، وكتب نور أبيض يملأ المكان.
– "الدم الطاهر… هو وحده اللي يقدر يوقفنا…" همس صوت خافت، يبدو قادم من كل الاتجاهات.
ليلى شعرت بالرعب… لكنها ركعت، المصحف والكتاب معًا، بدأت تقرأ بصوت مرتفع. النيران الزرقاء انتشرت، كل المخلوقات بدأت تصرخ وتختفي
فجأة، الأرض انهارت تحتها، وسقطت في غرفة عميقة مليانة دماء متحركة ووجوه تصرخ من الجدران. الصوت:
– "اختاري… القوة أم الحياة؟"
ليلى شعرت بالضغط، لكن الدم الطاهر في عروقها بدأ يلمع، وكأن طاقتها الداخلية أعطتها قوة خارقة. بدأت تكتب رموز على الأرض، والنور الأبيض الأزرق امتد في كل اتجاه، المخلوقات اختفت، والبوابة الجديدة بدأت تتفتح.
ليلى خرجت للبوابة، أمامها حراس المعبد الثلاثة، أكبر المخلوقات وأكثرها قوة، كل واحد منهم مليان مخالب وأسلاك سوداء، عيونه حمراء مضيئة.
القتال بدأ، كل ضربة من يدها تخرج شعاع نور، كل خطوة من دمها الطاهر تضعف الحراس. الأرضية اه،
ليلى وقفت على حافة البوابة الأخيرة، البوابة اللي كانت أكبر وأعظم من أي بوابة شافت قبل كده، مليانة ضباب أحمر وأسود، وأصوات ملايين الأرواح تصرخ من الداخل. كل خطوة كانت تصدر صدى الرعب، والمدينة حولها تحت الأرض تتحرك، المباني تنهار، السلاسل تتحرك وكأنها مخلوقات حية، والهواء مشبع برائحة الحديد والدم.
الدم الطاهر في عروقها بدأ يلمع بشدة، المصحف والكتاب في إيديها، النور الأبيض الأزرق بدأ يملأ المكان كله، والظلال اللي حاولت تسيطر عليها قبل كده ظهرت مرة أخيرة، أقوى، أكبر، أفظع.
فجأة، ظهر كائن الضباب النهائي… ضخم بشكل لا يوصف، جسمه كله أسلاك سوداء وعيون حمراء متوهجة، صوته كأنه دوي آلاف الرعود مع صراخ الملايين:
– "ليلى… دمك الطاهر لن ينقذك! اليوم… ستصبحين جزءًا من الظلام!"
ليلى وقفت ثابتة، قلبها ينبض بقوة، وهي تقول بصوت مليان إرادة:
– "مش هتسيطر عليا… أنا أوقف كل الظلام اللي هنا… مهما كلفني!"
رفعت المصحف والكتاب معًا، الدم الطاهر في عروقها انفجر داخل الرموز على الأرض والجدران، كل حرف بدأ يتوهج، كل نقطة دم أضاءت المكان. فجأة، النيران الزرقاء البيضاء اندفعت من جسدها كالانفجار العظيم، الكائن ارتجف، الظلال صرخت وبدأت تتلاشى، الأرض تهزّت، المدينة تحت الأرض كلها انهارت، والبوابة بدأت تُغلق ببطء.
لكن لم يكن مجرد اختفاء… كان انفجار الضوء الأزرق الأبيض يخلق بوابة جديدة للطاقة الطاهرة، كل الظلال المتبقية تمتص الضوء، تصرخ، وتنهار أمام قوة دمها.
وفجأة، كل شيء صمت. كل صرخات، كل همسات، كل الظلال… اختفت. ليلى وقفت وسط الركام، دمها الطاهر يتوهج، المصحف والكتاب جنبها، المدينة المدمرة تهدأ، كل شيء أصبح ساكن، لكنه كان هادئ بطريقة غير طبيعية… كأن الأرض نفسها تتنفس.
ثم ظهر ضباب أحمر أخير، وبدا فيه وجه مروان، مبتسمًا:
– "لقد فعلتيها… دمك الطاهر لم ينقذك فقط… لكنه خلق توازنًا جديدًا بين الحياة والظلام. الآن… كل قوة الظلام التي كانت تهدد العالم… انتهت، على الأقل… لفترة طويلة."
ليلى ابتسمت ببطء، دموعها تسقط على وجهها، لكنها شعرت بقوة لم تشعر بها من قبل. كل شيء كان صامت، لكن قلبها كان ينبض بقوة أكبر، عارفة أن حتى لو عاد الظلام يومًا… هي مستعدة.
رفعت المصحف والكتاب مرة أخيرة، وقالت بصوت مرتجف:
– "أيها الظلام… مهما عدت، دم الطاهر سيقف أمامك… للأبد."
الضوء الأزرق امتد في السماء، البوابة الأخيرة اختفت، المدينة انهارت بالكامل، والظلال لم يعد لها أثر. ليلى وقفت، قوية، ثابتة، دمها الطاهر متوهج، وهي تعرف أن نهايتها كانت بداية كل شيء… بداية عهد جديد للطهارة والقوة ضد الظلام الأبدي.
Copyright reserved
The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review
Be the first one to Rate, Review and Quote from the book
Be the first one to Rate, Review and Quote from the book
E-books are complementary and supportive of paper books and never cancel it. With the click of a button, the e-book reaches anyone, anywhere in the world.
E-books may weaken your eyesight due to the glare of the screen. Support the book publisher by purchasing his original paper book. If you can access it and get it, do not hesitate to buy it.
Publish your book now for free
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.
Intellectual property is reserved for the authors mentioned on the books and the library is not responsible for the ideas of the authors
Old and forgotten books that have become past to preserve Arab and Islamic heritage are published,
and books that their authors are accepted to published.
The Universal Declaration of Human Rights states: "Everyone has the right freely to participate in the cultural life of the community, to enjoy the arts and to share in scientific advancement and its benefits.Everyone has the right to the protection of the moral and material interests resulting from any scientific, literary or artistic production of which he is the author".