التحميل مجاناً لكن نقدم بعض الخدمات المدفوعة ادعمنا بالإشتراك فيها
حذف الإعلانات وتسريع تصفح المكتبة.
يبدأ التحميل بضغطة زر دون انتظار تجهيز الكتاب.
لا حدود لمرات التحميل.
يمكنك رفع كتب بلا حدود بالمكتبة.
تمكين القراء من تحميل كتبك دون إنتظار.
حذف الاعلانات على الكتب التي تنشرها.
لا مشاكل في روابط التحميل لكتبك المرفوعة.
حقوق النشر محفوظة
لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة
| مؤلف: | Abir Mansouri |
| قسم: | نصوص نثرية أدبية عربية [تعديل] |
| اللغة: | العربية |
| ترتيب الشهرة: | 900,100 رقم 1 هو الأشهر ! |
| رابط مختصر: | نسخ |
| المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب | |
الناشر والمؤلف
كتاب كسور لا ترى .
أنا فتاة أكتب لأعيش وأعيش لأكتب أنا تلك التي تكتب في الظل لااستطيع البقاء على قيد الحياة
..........
بعضُ الكسور لا تُسمَع حين تحدث،
لا يصاحبها صوتُ ارتطام،
ولا زجاجٌ متناثر على الأرض،
ولا شهودٌ يقفون مذهولين أمام الحطام.
بعضُ الكسور تحدث بصمتٍ كامل…
داخل صدرٍ يبدو عاديًا جدًا من الخارج.
وهذا تمامًا ما حدث مع ليان.
لم تكن ليان فتاةً حزينة بالمعنى الذي يفهمه الناس.
كانت تضحك في الوقت المناسب،
تردّ على الرسائل بكلمات لطيفة،
تحضر المناسبات العائلية،
وتضع صورةً جميلة كل فترة كي يطمئن الجميع أنها بخير.
وكان الجميع يطمئن.
إلا هي.
كانت تعرف أن داخلها مدينةً كاملة تنهار كل ليلة،
دون أن يسمع أحد صوت السقوط.
بدأ الأمر صغيرًا،
صغيرًا جدًا لدرجة أنها لم تنتبه له.
كلمة قاسية من أبٍ لا يعرف كيف يعبّر إلا بالأوامر.
مقارنة جارحة من أمّ ترى الحبّ في النقد فقط.
خذلان صديقة أقسمت يومًا أنها الأبد.
رجل أحبّته بصدق،
ثم غادر وكأن قلبها كان محطة انتظار لا أكثر.
كل شيء بدا بسيطًا حينها،
لكن الجروح الصغيرة إذا اجتمعت،
تصنع نزيفًا لا يراه أحد.
كانت ليان تحفظ الألم جيدًا،
لا تبكي أمام أحد،
لا تشرح،
لا تشتكي.
كانت تؤمن أن الحزن حين يُقال بصوتٍ عالٍ يفقد شيئًا من كرامته.
فاحتفظت بكل شيء.
احتفظت برسائل لم تُرسَل،
باعتذارات لم تأتِ،
بأسئلة بلا أجوبة،
وبصورةٍ قديمة لرجلٍ لم يعد يعرف حتى لون حزنها.
مرت السنوات،
وصارت بارعة في التمثيل.
تبتسم حين يجب،
تضحك حين يُنتظر منها الضحك،
وتقول: "أنا بخير"
بطريقةٍ تجعل الجميع يصدقونها…
إلا المرآة.
المرآة كانت خائنة.
كل ليلة،
حين تقف أمامها لتغسل وجهها،
كانت ترى امرأةً لا تشبهها.
عينان متعبتان،
روحٌ مرهقة،
وشيءٌ غامض في النظرة
يشبه شخصًا يستغيث دون صوت.
كانت تسأل انعكاسها أحيانًا:
— متى حدث هذا؟
لكن المرآة، ككل الأشياء الصادقة،
لا تجيب.
في إحدى الليالي،
عاد والدها غاضبًا كعادته،
ألقى بكلماتٍ ثقيلة على الطاولة
كما تُلقى السكاكين.
"أنتِ لا تُجيدين شيئًا."
"وجودكِ عبء."
"كل من حولكِ يتقدم… وأنتِ ما زلتِ لا شيء."
كانت تلك الجمل مألوفة،
سمعتها كثيرًا،
لكن بعض الكلمات لا تؤلم لأنها جديدة،
بل لأنها تؤكد ما نخشى أنه صحيح.
صمتت.
كالعادة.
دخلت غرفتها،
أغلقت الباب،
وجلست على الأرض.
لا على السرير.
الأرض.
كأنها كانت بحاجةٍ إلى شيءٍ أكثر صلابة من الحياة نفسها.
نظرت إلى السقف طويلًا،
ثم بدأت تضحك.
ضحكة قصيرة،
غريبة،
مرعبة.
النوع الذي لا يشبه الفرح أبدًا.
ثم بكت.
بكت كما لو أن السنوات كلها قررت الخروج دفعةً واحدة.
بكت على الطفلة التي كانت تنتظر كلمة فخر ولم تأتِ.
على المراهقة التي كانت تكتب رسائل حب وتمزقها خوفًا من الرفض.
على المرأة التي تعلمت أن تكون قوية
فنسيت كيف تكون حيّة.
وفي وسط البكاء،
راودتها الفكرة.
تلك الفكرة السوداء
التي تزور المنهكين دائمًا
وتهمس بلطفٍ مخيف:
"توقفي فقط…
وسينتهي كل شيء."
خافت منها أول مرة.
ثم في المرة الثانية… أقل.
ثم بدأت تبدو منطقية.
كانت الحياة بالنسبة لها
غرفةً بلا نوافذ،
وكل يومٍ إضافي
مجرد تأجيلٍ للاختناق.
صارت تستيقظ متعبة
قبل أن يبدأ اليوم أصلًا.
الوجوه مرهقة،
الأصوات مزعجة،
الأسئلة عبء.
"ما بك؟"
"لماذا تغيرتِ؟"
"أنتِ حساسة أكثر من اللازم."
وكانت تريد أن تصرخ:
لأنني أغرق.
لأنني أختنق.
لأنني أموت ببطء
وأنتم تسمّون ذلك مزاجًا سيئًا.
لكنها لم تقل شيئًا.
فقط ابتسمت.
في الجامعة،
جلست ذات يومٍ في آخر القاعة،
تراقب الجميع وكأنها تنتمي إلى كوكبٍ آخر.
الضحكات العالية،
الخطط المستقبلية،
الأحلام التي يتحدثون عنها بثقة…
وكانت تتساءل:
كيف يفعلون ذلك؟
كيف يخطط الناس للغد
وهم لا يعرفون إن كانوا قادرين على النجاة من الليلة؟
هناك،
اقتربت منها سلمى.
سلمى لم تكن صديقة مقرّبة،
لكنها كانت من أولئك الأشخاص
الذين يلاحظون الصمت أكثر من الكلام.
جلست بجانبها وقالت بهدوء:
— أنتِ لا تبدين بخير.
أجابت ليان بسرعة:
— أنا بخير.
ابتسمت سلمى ابتسامة صغيرة وقالت:
— الكاذبون ينظرون بعيدًا حين يقولونها…
وأنتِ فعلتِ ذلك.
لأول مرة منذ زمن،
شعرت ليان بالخطر.
ليس خطر الانكشاف،
بل خطر أن يراها أحد حقًا.
وهذا كان مرعبًا.
قالت ببرود دفاعي:
— لا أحب الحديث عن نفسي.
أجابت سلمى:
— ولا أنا.
لكن أحيانًا،
الصمت لا يكون قوة…
بل نزيفًا داخليًا.
تلك الجملة بقيت معها.
ليلة كاملة.
أسبوعًا كاملًا.
شهرًا كاملًا.
نزيف داخلي.
نعم.
هذا هو الاسم الصحيح.
لم تكن ضعيفة،
ولم تكن مدللة،
ولم تكن تبالغ.
كانت تنزف…
فقط بطريقة لا تُرى.
بدأت تكتب.
ليس شعرًا،
ولا خواطر جميلة للنشر.
كتبت الحقيقة القبيحة.
كتبت خوفها،
غضبها،
حقدها،
تعبها،
وذلك الجزء المخيف منها
الذي صار يتمنى الاختفاء.
كتبت كل شيء.
وفي كل مرة،
كانت تشعر أنها تنجو قليلًا.
كأن الكلمات
تسحب السمّ من روحها.
لكن الشفاء ليس خطًا مستقيمًا.
هناك أيامٌ ظنت فيها أنها أفضل،
ثم سقطت فجأةً في حفرة أعمق.
هناك ليالٍ نامت فيها بسلام،
ثم استيقظت على رغبةٍ شرسة في الهروب من نفسها.
وكان هذا مرهقًا.
أن تحارب عدوًا
يسكن داخلك.
أن تكون السجين
والسجّان
في الجسد نفسه.
وذات مساء،
وقفت على سطح المنزل.
الريح باردة،
والمدينة بعيدة،
والأفكار أعلى من المباني كلها.
نظرت للأسفل.
وكانت المسافة قصيرة جدًا
بين الألم…
والنهاية.
خطوة واحدة فقط.
واحدة.
وكان كل شيء سينتهي.
الخذلان،
الصوت الداخلي القاسي،
الخوف،
التعب،
كلّه.
وضعت قدمها للأمام…
ثم رنّ هاتفها.
رسالة من سلمى.
"لا أعرف لماذا أشعر أنكِ تحتاجين أحدًا الآن،
لكن إن كنتِ على حافة شيءٍ ما…
ارجعي.
أرجوكِ ارجعي."
تجمّدت.
بكت فورًا.
كأن أحدهم
أمسك يدها من الداخل.
جلست على الأرض،
على سطح المنزل هذه المرة،
وبكت حتى الفجر.
في تلك الليلة
لم تُشفَ.
لكنها اختارت
ألا تموت.
وأحيانًا،
هذا أعظم انتصار ممكن.
لاحقًا،
طلبت المساعدة.
بصوتٍ مرتجف،
محرج،
لكن صادق.
قالت لأول مرة:
— أنا لا أستطيع وحدي.
ولم تسقط السماء.
لم تصبح أقل قيمة.
لم تُهزم.
فقط…
بدأت.
تعلمت أن النجاة
ليست دائمًا بطولة صاخبة.
أحيانًا تكون
في النهوض من السرير.
في الرد على رسالة.
في شرب الماء.
في الاعتراف بأنك متعب.
تعلمت أن القوة
ليست في احتمال الألم إلى الأبد،
بل في معرفة متى يجب أن تقول:
هذا يكفي.
وبعد شهور طويلة،
وقفت أمام المرآة من جديد.
المرأة هناك
لم تكن سعيدة تمامًا،
ولا كاملة،
ولا خالية من الندوب.
لكنها كانت حقيقية.
وهذا كان كافيًا.
لم تختفِ الكسور.
بعضها بقي.
لكنها لم تعد تخجل منها.
لأن بعض الكسور
لا تحتاج إصلاحًا…
بل اعترافًا.
اعترافًا بأننا تأذينا.
بأننا تعبنا.
بأننا لم نكن دائمًا أقوياء.
وبأن النجاة نفسها
شكلٌ من أشكال الشجاعة.
ابتسمت ليان هذه المرة،
لا لأنها بخير تمامًا،
بل لأنها أخيرًا
لم تعد تكذب.
وفي الخارج،
كان الصباح يبدأ ببطء.
ولأول مرة منذ سنوات،
لم يكن الضوء مؤلمًا.
.....
بقلم عبير منصوري ✍
حقوق النشر محفوظة
لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
الكتب الإلكترونية هي مكملة وداعمة للكتب الورقية ولا تلغيه أبداً بضغطة زر يصل الكتاب الإلكتروني لأي شخص بأي مكان بالعالم.
قد يضعف نظرك بسبب توهج الشاشة، أدعم ناشر الكتاب بشراءك لكتابه الورقي الأصلي إذا تمكنت من الوصول له والحصول عليه فلا تتردد بشراءه.
أنشر كتابك الآن مجانا
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل
الملكية الفكرية محفوظة للمؤلفين المذكورين على الكتب والمكتبة غير مسئولة عن افكار المؤلفين
يتم نشر الكتب القديمة والمنسية التي أصبحت في الماضي للحفاظ على التراث العربي والإسلامي
، والكتب التي يتم قبول نشرها من قبل مؤلفيها.
وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه "لكل شخص حق المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية، وفي الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدم العلمي وفي الفوائد التي تنجم عنه. لكل شخص حق في حماية المصالح المعنوية والمادية المترتِّبة على أيِّ إنتاج علمي أو أدبي أو فنِّي من صنعه".