التحميل مجاناً لكن نقدم بعض الخدمات المدفوعة ادعمنا بالإشتراك فيها
حذف الإعلانات وتسريع تصفح المكتبة.
يبدأ التحميل بضغطة زر دون انتظار تجهيز الكتاب.
لا حدود لمرات التحميل.
يمكنك رفع كتب بلا حدود بالمكتبة.
تمكين القراء من تحميل كتبك دون إنتظار.
حذف الاعلانات على الكتب التي تنشرها.
لا مشاكل في روابط التحميل لكتبك المرفوعة.
حقوق النشر محفوظة
لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة
| مؤلف: | محمد طه حمدون (السامرائي) |
| قسم: | آداب وأخلاق إسلامية [تعديل] |
| اللغة: | العربية |
| ترتيب الشهرة: | 904,145 رقم 1 هو الأشهر ! |
| رابط مختصر: | نسخ |
| المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب | |
الناشر والمؤلف
كتاب جَنْيُ المَغانِمِ فِي فَضْلِ اَلْاَيّامِ وَاَلْمَواسِمِ .
استاذ الفقه واصوله في كلية الامام الاعظم و رئيس دار الفقه والاثر في العراق /للتواصل تلغرام واتساب 009647717226333/
جَنْيُ المَغانِمِ
فِي
فَضْلِ
الأيام وَاَلْمَواسِمِ
"هذا الكتاب زاد الخطباء، زاد الداعين، ومعين الواعظين، ومرجع الطالبين، ونور المسترشدين"
ا.د.محمد طه حمدون
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي فاوت بين الأوقات والدهور، وجعل منها مواسم للخيرات وميادين للأجور، وفتح فيها أبواب فضله للتائبين، وضاعف فيها المثوبة للعاملين، فسبحانه من إله كريم شكور. الحمد لله الذي خلق الزمان وقدَّره، وفضَّل بعضه على بعض بحكمته وقدره، فجعل من الأيام أيامًا مشهودة، ومن الليالي ليالٍ محمودة، ومن الشهور شهورًا معظمة، ومن الساعات ساعاتٍ مكرمة. الحمد لله الذي أقسم بالفجر وليالٍ عشر، وبالليل إذا يسر، وبالضحى والليل إذا سجى، تنبيهًا على عظمة هذه الأوقات، وإشارةً إلى جلالة تلك الساعات.
والصلاة والسلام على نبينا محمد، الذي دلَّنا على مواطن الغنائم، وحذَّرنا من مواضع الغفلة والمآثم، فكان بحقٍّ هاديًا وبشيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا. الذي بيَّن لنا فضائل الأيام والشهور، ونبَّهنا إلى مواسم البر والنور، فقال: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر»، وقال: «إن لربكم في أيام دهركم نفحات، ألا فتعرضوا لها». صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ما تعاقب الجديدان، وتوالى النَّيِّران، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
أما بعد؛
فإنَّ الزمان أنفس ما يملكه الإنسان، وعمره هو رأس ماله في هذه الدار الفانية، ومزرعته التي يجني ثمارها في الدار الباقية. وإن الله تبارك وتعالى لم يخلق الزمان عبثًا، ولم يجعل الأيام والليالي سواءً في الفضل والمنزلة، بل فاضل بينها بحكمته البالغة، ورحمته الواسعة، ليكون في ذلك حثٌّ للمؤمنين على اغتنام الفرص، وتنبيهٌ للغافلين على انقضاء الأعمار، وتذكيرٌ للجميع بأن الدنيا دار ممر لا دار مقر.
ولقد أقسم الله تعالى في كتابه الكريم بأزمنة وأوقات، تنويهًا بشرفها، وتنبيهًا على عظمها، فأقسم بالفجر، وبالليل، وبالضحى، وبالعصر، وبالليالي العشر، وما ذلك إلا لأن القسم بالشيء دليل على شرفه وعظمته. قال تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: 1-2]، وقال: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾ [الليل: 1-2]، وقال: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: 1-2].
ففي هذه الأقسام الإلهية دلالة واضحة على أن الزمان ليس مجرد أرقام تتوالى، أو أيام تتعاقب، بل هو ميدان للعمل، ومضمار للسباق، ومحل للتنافس في الخيرات.
وإن من عظيم فضل الله على عباده، وجميل كرمه وإسعاده، أن جعل في تضاعيف الأيام والليالي، وتوالي الشهور والأعوام، مواسمَ للطاعات، وأزمنةً للقربات، تصفو فيها الأرواح، وتُستجاب فيها الدعوات، وتُقال فيها العثرات، وتُغفر فيها الزلات.
هي محطات للتزود من التقوى، ومناسبات لتجديد الإيمان، وميادين للتنافس في الخيرات، يغتنمها الموفقون فيزدادون من الله قربًا، ويتخلف عنها المحرومون فيزدادون عن بابه بُعدًا.
ولقد نبَّه النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى أهمية الوقت، وخطورة إضاعته، فقال: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ» (رواه البخاري)، وقال: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع»، وذكر منها: «وعن عمره فيمَ أفناه، وعن شبابه فيمَ أبلاه» (رواه الترمذي).
ففي هذا تنبيه على أن كل لحظة من لحظات العمر محسوبة، وكل نفَس من أنفاس الحياة مسؤول عنه العبد يوم القيامة.
ومن هنا تتجلى أهمية معرفة فضائل الأيام والمواسم، إذ بها يعرف المسلم أين يضع جهده، وكيف يستثمر وقته، ومتى يشمر عن ساعد الجد في العبادة.
فليست الأيام سواء، وليست الأوقات على درجة واحدة من الفضل، بل إن منها ما هو كالذهب الخالص، ومنها ما هو كالفضة، ومنها ما دون ذلك.
والعاقل من يعرف قدر ما بين يديه، فيستثمر الغالي النفيس، ولا يفرط في الثمين الكريم.
وإن في معرفة فضائل الأوقات حكمًا جليلة، ومقاصد عظيمة، منها:
أن يُقبل المسلم على الطاعة بقلب واعٍ، ونفس مشتاقة، وهمة عالية، فإن من علم أن هذا اليوم أو هذا الشهر له فضل خاص، ازداد حرصًا على اغتنامه، وتضاعف عزمه على استثماره.
ومنها: أن تتجدد صلة العبد بربه على مدار العام، فلا يمر شهر إلا وفيه موسم، ولا يأتي فصل إلا وفيه مناسبة، فيكون المؤمن في تواصل دائم مع خالقه، وفي تعلق مستمر بمولاه. ومنها: أن يُعان المسلم على الاستمرار في الطاعة، فإن النفس تملُّ وتفتر، فإذا جاء موسم جديد، وحلَّ وقت فاضل، تجددت الهمة، وانتعشت الروح، واستعاد القلب نشاطه.
وإن الأمة الإسلامية اليوم في أمسِّ الحاجة إلى إحياء هذا الجانب العظيم من دينها، ففي زمن طغت فيه الماديات، وكثرت فيه الملهيات، وانشغل الناس بزخرف الدنيا عن زاد الآخرة، أصبح كثير من المسلمين لا يعرفون لهذه المواسم قدرًا، ولا يدركون لها فضلًا، فتمر عليهم الأيام الفاضلة كما تمر سائر الأيام، وتنقضي الشهور المباركة كما تنقضي غيرها، دون أن يكون لها في قلوبهم أثر، أو في أعمالهم تغيير. ومن هنا كانت الحاجة ملحة إلى تذكير الأمة بهذه الكنوز المنسية، والدرر المطمورة، لعل الله أن يحيي بها قلوبًا غفلت، ويوقظ بها نفوسًا نامت.
الدراسات السابقة: جهود العلماء في خدمة الموضوع
ولما كان التنبيه على فضائل هذه المواسم، والتحريض على اغتنامها، من أعظم ما يُعين السالك على سلوكه، ويُذكي همة العابد في معبوده، فقد تتابع العلماء الربانيون، والأئمة المهديون، على مر العصور، في التأليف في هذا الباب، فسطروا في ذلك المصنفات النافعة، والأسفار الماتعة، وخلفوا لنا تراثًا علميًا ضخمًا، يدل على اهتمام الأمة بهذا الجانب، وحرص علمائها على تبصير الناس بفضائل الأوقات.
ومن أوائل من كتب في هذا الباب الإمام الجليل ابن أبي الدنيا (ت: 281هـ)، الذي صنف كتابه النفيس "فضائل رمضان"، وهو من أقدم المصنفات المفردة في فضائل شهر بعينه، جمع فيه الأحاديث والآثار الواردة في فضل شهر رمضان، وما يتعلق به من أحكام وآداب، فكان بذلك رائدًا في هذا المجال، وفاتحًا لهذا الباب أمام من جاء بعده.
ثم جاء بعده بقرنين من الزمان قاضي طرابلس أسعد بن أحمد بن أبي روح (المتوفى قبل سنة 520هـ)، فألف كتابه "النور في عبادة الأيام والشهور"، وهو من الكتب المتقدمة التي حاولت أن تجمع فضائل الأيام والشهور في مصنف واحد، وإن كان هذا الكتاب لم يصلنا كاملًا، إلا أن ذكر العلماء له يدل على أهميته، وعلى أن فكرة الجمع الشامل لفضائل المواسم كانت حاضرة في أذهان المتقدمين.
ثم برز في هذا الميدان إمام من أئمة الإسلام، وعَلَم من أعلام الوعظ والإرشاد، هو الإمام أبو الفرج ابن الجوزي (ت: 597هـ)، الذي ألف كتابه المشهور "النور في فضائل الأيام والشهور"، وهو من أوائل الكتب الجامعة المنظمة في هذا الباب. بناه ابن الجوزي على مجالس وعظية، تناول فيها مواسم العام، فبدأ من شهر رمضان، ثم تناول ذا الحجة، والمحرم، ورجب، وشعبان، ثم يوم الجمعة، وختمه بذكر عمل اليوم والليلة.
وقد امتاز هذا الكتاب بأسلوبه الوعظي الرقيق، وديباجته الأدبية الرائعة، فكان يبدأ كل مجلس بحمد الله والثناء عليه، والصلاة على رسوله، ثم يأتي بالأحاديث والآثار، ونتف من التفسير، وبعض الأحكام الفقهية، ويستشهد بأشعار مرققة، ثم يختم بفقر وعظية مسجوعة مؤثرة، ودعاء خاشع.
وقد اعتمد في كتابه على مصادر موثوقة، كالصحيحين، وكتاب الزهد للإمام أحمد، وغيرها من كتب السنة والآثار.
وقد كان لكتاب ابن الجوزي أثر كبير في من جاء بعده، فنقل عنه كثير من العلماء، واستفادوا من منهجه وترتيبه. ومن هؤلاء ابن الرسام الحموي (ت: 844هـ) في كتابه "عقد الدرر واللآلي في فضائل الشهور والأيام والليالي"، الذي كان يقول في غير موضع: "روى ابن الجوزي في كتاب النور بسنده"، مما يدل على اعتماده عليه، ونقله منه.
ثم جاء بعد ابن الجوزي بقرنين الإمام الحافظ ابن رجب الحنبلي (ت: 795هـ)، فألف سفره العظيم "لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف"، وهو من أشهر الكتب في هذا الباب، وأكثرها تداولًا بين الناس إلى يومنا هذا. وقد جمع فيه ابن رجب فضائل الشهور والأيام، والآيات والأحاديث الواردة في فضلها، مع بيان ما يُشرع في كل موسم من الأعمال، وما يتعلق به من الأحكام. وقد امتاز كتابه بالتحقيق العلمي، والتوثيق الدقيق، والأسلوب السهل الممتنع، الذي يجمع بين العمق العلمي، والرقة الإيمانية، فكان بحق مرجعًا للعلماء، ومعينًا للواعظين، ودليلًا للمتعبدين.
وقد نقل عن كتاب ابن رجب كثير من العلماء، ومنهم ابن الملقن (ت: 804هـ) في "البدر المنير"، وغيره من المتأخرين. وما زال هذا الكتاب إلى يومنا هذا يُطبع ويُقرأ، ويُعتمد عليه في معرفة فضائل المواسم.
وإلى جانب هذه الكتب الجامعة، ألف العلماء كتبًا متخصصة في مواسم معينة، فمنهم من أفرد فضائل رمضان بالتأليف، ومنهم من خص عشر ذي الحجة بكتاب، ومنهم من كتب في فضائل يوم الجمعة، وهكذا.
ومن هذه الكتب المتخصصة: "فضائل العشر من ذي الحجة" للشيخ محمد صالح المنجد، و"روائع النشر لفضائل العشر" لمحب الدين علي بن محمود بن تقي المصري، وغيرها كثير.
ومما يُلاحظ على هذه المصنفات السابقة، مع جلالة قدرها، وعظيم نفعها، أن بعضها قد اقتصر على مواسم معينة دون غيرها، وبعضها قد اهتم بجانب دون آخر، كالاهتمام بالأحاديث والآثار دون الأحكام الفقهية، أو العكس.
كما أن بعضها قد أورد أحاديث ضعيفة أو موضوعة، لم يتنبه لها المؤلف، أو تساهل في إيرادها. وبعضها قد كُتب بأسلوب قد لا يناسب القارئ المعاصر، أو بلغة قد تحتاج إلى شرح وتوضيح. ومن هنا كانت الحاجة إلى كتاب جامع شامل، يجمع فضائل الأيام والمواسم على مدار العام، مع العناية بصحة الأحاديث، وبيان الأحكام الفقهية، والدروس والعبر، بأسلوب يجمع بين الأصالة والمعاصرة، والعمق والوضوح.
أسباب التأليف: لماذا هذا الكتاب؟
ولما كان الأمر كذلك، وكانت الحاجة ماسة إلى تجديد الخطاب في هذا الموضوع، وإحياء هذا الجانب المهم من الدين، فقد استخرت الله تعالى، وشمرت عن ساعد الجد، لأقدم للمكتبة الإسلامية هذا الكتاب، الذي أسأل الله أن يجعله نافعًا مباركًا. وقد دفعني إلى تأليفه عدة أسباب، أذكر منها:
أولًا: السير على درب الأئمة الأعلام، والاقتداء بمن سبق من العلماء الكرام، الذين خدموا هذا العلم، وبذلوا جهدهم في نشره وتبيينه. فإن من شرف العلم أن يكون المرء في ركب العلماء، وفي قافلة الدعاة إلى الله، وإن كان في مؤخرة الركب، وآخر القافلة. وإن من التوفيق أن يُكتب للعبد أن يخدم دينه، وينفع أمته، ولو بشيء يسير.
ثانيًا: الحاجة الماسة في زماننا إلى ما يربط المسلم بربه، ويصله بمواسم الخيرات التي قد تضيع في زحمة الماديات، وصخب الملهيات.
فإن الناس اليوم يعيشون في عصر السرعة والتقنية، عصر تتوالى فيه الأحداث، وتتسارع فيه الأيام، حتى يكاد المرء لا يشعر بمرور الوقت، ولا يحس بانقضاء العمر.
وفي خضم هذه الحياة المتسارعة، تضيع معالم الدين، وتُنسى مواسم الخير، ويصبح كثير من المسلمين لا يعرفون لرمضان قدرًا، ولا لذي الحجة فضلًا، ولا ليوم الجمعة حرمة.
فكان لا بد من تذكير وتنبيه، ووعظ وتبصير، لعل الله أن يحيي به قلوبًا، ويهدي به نفوسًا.
ثالثًا: جمع ما تفرق في غيره من فضائل الأيام والمواسم، فإن كثيرًا من الكتب السابقة قد اقتصرت على موسم واحد، أو على جانب معين، فأردت أن يكون هذا الكتاب جامعًا شاملًا، يتناول جميع مواسم العام، من أوله إلى آخره، ليكون مرجعًا للقارئ على مدار السنة، ودليلًا له في كل وقت وحين.
فإذا دخل رمضان وجد فيه ما يعينه على اغتنامه، وإذا حلت عشر ذي الحجة وجد فيه ما يحثه على استثمارها، وإذا جاء يوم الجمعة وجد فيه ما يذكره بفضله، وهكذا في سائر الأوقات والمواسم.
رابعًا: العناية بصحة الأحاديث، فإن من آفات بعض الكتب السابقة أنها أوردت أحاديث ضعيفة أو موضوعة، مما قد يوقع القارئ في الوهم، أو يجعله يعمل بما لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فحرصت في هذا الكتاب على أن أعتمد الأحاديث الصحيحة، أو الحسنة على أقل تقدير، وأن أنبه على ما فيه ضعف، وأن أحذر من الأحاديث الموضوعة، التزامًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من حدث عني بحديث يُرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين» (رواه مسلم).
خامسًا: الجمع بين الفضائل والأحكام والعبر، فإن بعض الكتب قد اقتصرت على ذكر الفضائل دون الأحكام، وبعضها اهتم بالأحكام دون الفضائل، وبعضها أهمل الجانب الوعظي والتربوي.
فأردت أن يكون هذا الكتاب جامعًا بين هذه الجوانب الثلاثة، فيذكر الفضائل ليشوق القارئ إلى العمل، ويبين الأحكام ليعرف كيف يعمل، ويستخرج العبر والدروس ليتأثر قلبه، وتتربى نفسه.
سادسًا: مخاطبة العقل والقلب معًا، فإن بعض الكتب قد اهتمت بالجانب العلمي الجاف، دون أن تلامس القلب، أو تحرك المشاعر. وبعضها اهتمت بالجانب الوعظي العاطفي، دون أن تقدم مادة علمية رصينة. فأردت أن يكون هذا الكتاب متوازنًا، يخاطب العقل بالحجة والبرهان، ويخاطب القلب بالموعظة والبيان، ليكون أقرب إلى النفع، وأدعى إلى القبول.
سابعًا: الأسلوب المعاصر الأصيل، فإن كثيرًا من الكتب التراثية، مع عظم فائدتها، إلا أن أسلوبها قد لا يناسب القارئ المعاصر، أو لغتها قد تحتاج إلى شرح وتوضيح. فحرصت على أن يكون أسلوب هذا الكتاب سهلًا واضحًا، يفهمه المتخصص وغير المتخصص، مع الحفاظ على الأصالة العلمية، والبلاغة الأدبية، والرقة الإيمانية، ليكون الكتاب جامعًا بين الأصالة والمعاصرة، والعمق والوضوح.
محتوى الكتاب: رحلة إيمانية عبر فصول العام
وقد جعلت هذا الكتاب رحلة إيمانية عبر فصول العام، نتوقف فيها عند كل موسم من مواسم الخير، وكل يوم من أيامه الغُرِّ، نستنشق نفحاته، ونقتبس من أنواره، ونجني من ثماره، ونعود بأوفر المغانم وأعظم الأجور. وقد قسمت الكتاب إلى أبواب وفصول، على النحو التالي:
الباب الأول: فضائل الشهور الإسلامية، وفيه تسعة فصول، أتناول فيها كل شهر من شهور السنة الهجرية، مبتدئًا بشهر المحرم، وختامًا بشهر ذي الحجة.
وفي كل فصل أذكر فضائل الشهر، وما ورد فيه من آيات وأحاديث، وما يُشرع فيه من الأعمال، وما يتعلق به من الأحكام، وما يُستفاد منه من الدروس والعبر.
ففي فصل شهر المحرم، أتحدث عن كونه من الأشهر الحرم، وفضل الصيام فيه، وخاصة يوم عاشوراء، وما يتعلق به من أحكام وآداب، وما فيه من دروس وعبر.
وفي فصل شهر رجب، أبين حقيقة فضله، وأحذر من البدع التي أُحدثت فيه، وأوضح ما يُشرع فيه وما لا يُشرع. وفي فصل شهر شعبان، أذكر فضل الصيام فيه، وما ورد في ليلة النصف منه، وما يُشرع فيها وما لا يُشرع، مع التنبيه على ما فيها من خلاف بين العلماء.
وأما فصل شهر رمضان، فهو أطول فصول هذا الباب، لأنه أفضل الشهور، وأعظمها بركة. وفيه أتناول فضائل رمضان، وأحكام الصيام، وآداب الصائم، وفضل القيام، وأحكام الاعتكاف، وفضل ليلة القدر، وأحكام زكاة الفطر، وآداب العيد.
وفي فصل شهر شوال، أذكر فضل صيام ستة أيام منه، وما يتعلق بذلك من أحكام.
وفي فصل شهر ذي القعدة، أبين كونه من الأشهر الحرم، وما يُشرع فيه.
وفي فصل شهر ذي الحجة، أتحدث عن فضل العشر الأوائل منه، وما يُشرع فيها من الأعمال، وأحكام الأضحية، وآداب العيد، وفضل يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق.
الباب الثاني: فضائل الأيام المباركة، وفيه عدة فصول، أتناول فيها الأيام التي لها فضل خاص، وإن لم تكن مرتبطة بشهر معين. ففي فصل يوم الجمعة، أذكر فضله العظيم، وما ورد فيه من آيات وأحاديث، وما يُشرع فيه من الأعمال، كالغسل، والتبكير إلى الصلاة، وقراءة سورة الكهف، والإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وتحري ساعة الإجابة.
وفي فصل أيام البيض، أبين فضل صيامها، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر قمري. وفي فصل يوم الاثنين والخميس، أذكر فضل صيامهما، وما ورد في ذلك من أحاديث.
الباب الثالث: فضائل الأوقات والساعات، وفيه عدة فصول، أتناول فيها الأوقات التي لها فضل خاص في اليوم والليلة. ففي فصل الثلث الأخير من الليل، أذكر فضل القيام فيه، وما ورد في نزول الرب تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا، وما يُشرع في هذا الوقت من الدعاء والاستغفار. وفي فصل وقت السحر، أبين فضله، وأن الله أثنى على المستغفرين بالأسحار. وفي فصل ما بين الأذان والإقامة، أذكر أن الدعاء فيه لا يُرد. وفي فصل آخر ساعة من يوم الجمعة، أبين أنها ساعة إجابة، وما ورد في تحديدها.
الباب الرابع: فضائل الفصول والأحوال الجوية، وفيه فصلان. ففي فصل الشتاء، أتحدث عن كونه "ربيع المؤمن" كما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الصيام فيه "الغنيمة الباردة"، لأن نهاره قصير فيسهل صيامه، وليله طويل فيسهل قيامه. وأذكر ما يتعلق بالشتاء من أحكام، كالمسح على الخفين، والتيمم عند خوف الضرر، والجمع بين الصلاتين بسبب المطر. وفي فصل فصل الصيف، أذكر ما ورد في فضل الظمأ في سبيل الله، وأن من أسباب دخول الجنة أن يُصاب المرء بالحر والبرد في طاعة الله.
الباب الخامس: فضائل الأعمال في الأوقات الفاضلة، وفيه عدة فصول، أذكر فيها الأعمال التي تُشرع في الأوقات الفاضلة، وكيفية اغتنامها.
ففي فصل الصيام في الأوقات الفاضلة، أجمع ما تفرق من فضائل الصيام في مختلف الأوقات. وفي فصل القيام في الأوقات الفاضلة، أذكر فضل قيام الليل، وخاصة في رمضان، وفي العشر الأواخر منه.
وفي فصل الدعاء في الأوقات الفاضلة، أجمع الأوقات التي يُستجاب فيها الدعاء، وآداب الدعاء. وفي فصل الذكر في الأوقات الفاضلة، أذكر فضل الذكر، وما يُشرع منه في كل وقت.
الباب السادس: دروس وعبر من فضائل الأوقات، وفيه عدة فصول، أستخرج فيها الدروس والعبر من فضائل الأوقات، وكيف نستفيد منها في حياتنا.
ففي فصل قيمة الوقت في الإسلام، أتحدث عن أهمية الوقت، وأنه رأس مال المؤمن، وأن المسلم مسؤول عنه يوم القيامة.
وفي فصل اغتنام الفرص، أذكر أن المواسم فرص لا تتكرر، وأن الموفق من اغتنمها، والمحروم من فرط فيها. وفي فصل تجديد الإيمان، أبين أن المواسم محطات لتجديد الإيمان، وتزكية النفس، وإصلاح القلب. وفي فصل التوبة والإنابة، أذكر أن المواسم فرص للتوبة، وأن الله يفتح فيها أبواب رحمته، ويقبل فيها التائبين.
وهكذا يكون هذا الكتاب رحلة شاملة عبر مواسم العام، وأوقات اليوم والليلة، نجني فيها من كل موسم أطيب ثماره، ونعود بأوفر المغانم وأعظم الأجور. وقد حرصت في كل فصل على أن أذكر الفضائل، وأبين الأحكام، وأستخرج الدروس والعبر، ليكون الكتاب نافعًا للقارئ في دينه ودنياه، وليكون عونًا له على طاعة ربه، ودليلًا له إلى مرضاته.
وإني لأسأل الله العظيم، رب العرش الكريم، أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، نافعًا لعباده المؤمنين، وأن يجعله حجة لنا لا علينا يوم الدين. وأسأله سبحانه أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وحسن القصد والنية، وأن يوفقنا لاغتنام مواسم الخيرات، واستثمار الأوقات الفاضلات، وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. وأسأله تعالى أن ينفع بهذا الكتاب كاتبه وقارئه، وأن يجعله ذخرًا لنا يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
وما كان في هذا الكتاب من صواب فمن الله وحده، وما كان فيه من خطأ أو نقص فمن نفسي والشيطان، والله ورسوله منه بريئان. وأستغفر الله من كل زلل، وأتوب إليه من كل خطأ، وأسأله أن يتجاوز عن التقصير، وأن يعفو عن الزلل، إنه غفور رحيم، تواب كريم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتبه الفقير إلى عفو ربه أ.د. محمد طه حمدون غفر الله له ولوالديه وللمسلمين
[جَنْيِ المَغَانِمِ ]
الْحَمْدُ للهِ الْكَرِيمِ الدَّائِمِ *** مُجْرِي اللَّيَالِي وَالسِّنِينَ مَوَاسِمِ
ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ *** مَنْ حَثَّنَا لِلْخَيْرِ قَبْلَ تَنَادِمِ
هَذَا كِتَابِي قَدْ سَمَا عُنْوَانُهُ *** "جَنْيُ الْمَغَانِمِ" فِي رِحَابِ مَوَاسِمِ
فِي "فَضْلِ أَيَّامٍ" تَضَاعَفَ أَجْرُهَا *** قَدْ صُغْتُهُ دُرَرًا لِكُلِّ مُلَازِمِ
هُوَ "زَادُ خُطَّابٍ" إِذَا مَا ذَكَّرُوا *** يَهْدِي الْأَنَامَ إِلَى الطَّرِيقِ الْقَوِيمِ
وَ"مَعِينُ وَعَّاظٍ" وَنُورُ بَصِيرَةٍ *** يَشْفِي الْقُلُوبَ مِنَ الْهَوَى الْمُتَرَاكِمِ
وَ"مَرَاجِعُ الطُّلَّابِ" فِيهِ غَنِيمَةٌ *** وَسِرَاجُ "مُسْتَرْشِدٍ" فِي لَيْلِ قَاتِمِ
وَ"لِكُلِّ دَاعٍ" زَادُ خَيْرٍ نَافِعٍ *** يَدْعُو الْإِلَهَ بِكُلِّ قَلْبٍ عَازِمِ
فَاغْنَمْ زَمَانَكَ لَا تَكُنْ مُتَوَانِيًا *** وَاقْطِفْ ثِمَارَكَ مِنْ رِيَاضِ مَكَارِمِ
يَا رَبِّ فَاقْبَلْ مَا جَمَعْتُ بِمَنِّكُمْ *** وَاجْعَلْهُ ذُخْرًا فِي نَعِيمٍ دَائِمِ
حقوق النشر محفوظة
لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
الكتب الإلكترونية هي مكملة وداعمة للكتب الورقية ولا تلغيه أبداً بضغطة زر يصل الكتاب الإلكتروني لأي شخص بأي مكان بالعالم.
قد يضعف نظرك بسبب توهج الشاشة، أدعم ناشر الكتاب بشراءك لكتابه الورقي الأصلي إذا تمكنت من الوصول له والحصول عليه فلا تتردد بشراءه.
أنشر كتابك الآن مجانا
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل
الملكية الفكرية محفوظة للمؤلفين المذكورين على الكتب والمكتبة غير مسئولة عن افكار المؤلفين
يتم نشر الكتب القديمة والمنسية التي أصبحت في الماضي للحفاظ على التراث العربي والإسلامي
، والكتب التي يتم قبول نشرها من قبل مؤلفيها.
وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه "لكل شخص حق المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية، وفي الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدم العلمي وفي الفوائد التي تنجم عنه. لكل شخص حق في حماية المصالح المعنوية والمادية المترتِّبة على أيِّ إنتاج علمي أو أدبي أو فنِّي من صنعه".