غير متوفر وصف له.
بقلم: رشيد أمديون
«نساء على كرسي الاعتراف» لكاتبته نوال غازي. من إصدارات الراصد الوطني للنشر والقراءة. يوليوز 2020. عدد الصفحات 112.
أرى أن هذه النصوص (39 نصا) وإن شقت لها طريقها بعيدا عن التجنيس الأدبي فهي تطرح رؤية خاصة لوضع المرأة في المجتمعات العربية تحديدا، رؤية بنيت على وعي بالظروف والسياقات، والمعاناة التي تواجهها المرأة في غياب عامل الانصاف.
يحضر صوت المرأة بشكل ملفت، ويغيب صوت الرجل إلا في النهاية التي خصصتها الكاتبة له كي يتحدث من زاوية معينة، بصفة الأب.
يحضر في النصوص السرد ولكن سرعان ما يتحول السرد إلى خطاب تقريري، يوجِّه أراء، ورؤية خاصة للحياة من منظور امرأة تنتصر لقضايا وهموم كل النساء على حسب قولها.
ولا تخلو النصوص من الحكاية سواء مضمرة أو ظاهرة، لأن الكاتبة انطلقت من حكايات نساء استحضرتهن ذاكرتها، فانتدبت نفسها لترجمة أحزانهن وما عانينه في المجتمع الذكوري... كل واحدة لها وضعها الخاص ومعاناتها. فنجد هنا: المرأة الأم، والزوجة والحبيبة، والابنة، والأخت.. المرأة المطلقة ونظرة المجتمع، المرأة العاملة الكادحة، المرأة العاقر، المرأة المغتربة، المرأة المثقفة والكاتبة، ثم نجد العاهرة ومفهوم العهر والنفاق الاجتماعي، الشرف، الخيانة، والمرض والمرأة، المرأة والتمرد والقوة والصمود لتحقيق الذات والكيان. ونجد أيضا المرأة ومشاعر الأنثى: الحب، الكره، الغيرة، هواجس العمر والشعر الأبيض والشيخوخة والموت... كما نجد نقدا اجتماعيا وأخلاقيا في محاولة تصحيح بعض المغالطات ورفض بعض الآراء الظالمة للمرأة. وبهذا استطاعت الكاتبة أن تربط كل هذه الموضوعات في فتيل واحد هو فتيل قضية المرأة وما تبوح وتعترف به، فنجد الكاتبة تخاطبها: «فكم يحزنني-يا سيدتي- أنك تخشين كل شيء في حياتك رغم أنك أنت محور كل شيء في الوجود»ص19.
تدعم الكاتبة نصوصها ببعض الاقتباسات دينية وأدبية...، ثم تبني نصها ورؤيتها بناء على كل اقتباس، فتربط كل اقتباس بسياق نصه.
ويحضر الوازع الديني بقوة، وتستمد منه الكاتبة أفكارها التي تعبر عن وضعها المحافظ كامرأة تؤمن بحق المرأة في الانصاف وحقها في الحياة كطرف هام في بناء المجتمع القائم على أسس الحضارة، دون تجاوز حدود ما رسمه الدين لها وما منحه لها من حقوق، سلبها منها المجتمع الذكوري. وهذا يوضح بجلاء الجانب المحافظ عند الكاتبة.
كما أن النصوص تسوق الخطاب الوعظي الذي يقدم نصائح وارشادات سريعة أحيانا، وهذا ما يجعلها نصوصا تقريرية تميل إلى أسلوب المقال، وإن كانت تميل في أحيان إلى لغة السرد ولكن كما قلت سابقا تنعرج عن السرد وتسقط في خطاب التقريرية. ولغة النصوص لغة سليمة مع بساطتها، أسلوب الكاتبة لا بأس به. وأحيانا تقتبس بعض الجمل أو العبارات من القرآن، مع التحوير لتناسب السياق.
¶ كتاب جميل أعتقد أنه سيروق محتواه كثير من النساء والرجال أيضا لأن آراءه
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل
الملكية الفكرية محفوظة للمؤلفين المذكورين على الكتب والمكتبة غير مسئولة عن افكار المؤلفين
يتم نشر الكتب القديمة والمنسية التي أصبحت في الماضي للحفاظ على التراث العربي والإسلامي
، والكتب التي يتم قبول نشرها من قبل مؤلفيها.
وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه "لكل شخص حق المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية، وفي الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدم العلمي وفي الفوائد التي تنجم عنه. لكل شخص حق في حماية المصالح المعنوية والمادية المترتِّبة على أيِّ إنتاج علمي أو أدبي أو فنِّي من صنعه".