له (21) كتاب بالمكتبة, بإجمالي تحميل وقراءة (883)
غير متوفر وصف له.
كتاب رائع جدًا، خاصة مقدمة الكاتب "محمد فرحات" وتحرير متقن لمخطوطة الكتاب "جواهر العقود في نسب سيدي شبل الأسود".
فليس هذا الكتاب سيرة ذاتية، ولا قصة تاريخية، وإن كان فيه من هذه وتلك، إلا أنه يبقى أرقى من هذا التصنيف الساذج، وهل يمكن تصنيف تجربة روحية بطلتها عقيلة هاشمية جمع الله عليها أحبابا ومريدين من شمال البلاد وجنوبها، فربت وعلمت وأفاضت من شرفها النبوي على مريديها كرامات ظاهرة وباطنة، ثم اصطفى الله لها من بين هؤلاء جميعا ولدها الذي قدر شرف نسبها حق قدره فكانت الشريفة الحسينية السيدة "زكية عبد المطلب بدوي" أحب إليه من أهله وولده وماله ونفسه التي بين جنبيه، عن تسليم ومن أول لحظة، ولولا ذكرها ما كان عمي العمدة ليرضى بكتاب عنه، لكنه قبل لأمه ولذكر أمه. وأما كاتبنا الجميل "محمد فرحات"، فقد أحسن الإنصات لعمي العمدة، وأحسن الصوغ اللغوي لما أنصت إليه، وإن أبدى عمي العمدة تحفظه من أسلبة التجربة فلعلها تأخذ القارئ إلى جماليات الأسلوب فيغفل عن جمال التجربة في ذاتها. وإذا كنت مع تحفظ عمي العمدة مسلما له برأيه، فإني مع الكاتب فيما أتاه من أساليب في سرده، فلا توجد صياغة في الدرجة الصفر من الأسلوب شفاهة كانت الصياغة أو كتابة، فما تلبست تجربة باللغة إلا كان الأسلوب قدرها المقدور. شكر الله لك أخي محمد فرحات كتابتك وجعلها في ميزان حسناتك، ومتع الله عمي العمدة بالصحة وأنعم علينا بطول عمره وحسن صحبته.
الملثم البدوي
(أ.د.محمد فكري الجزار)
محمد عمرو الجمال *
لابد من إمعان النظر وقت التعامل مع تجربة شديدة الخصوصية تستلهم عناصر جمالها من منبع يعتبره الناس موفورا و شائعا…بالدرجة التي قد توهمك أنك تعرف موضوع الكتاب وخطة صاحبه. في كتاب “سيرة الزكية والعمدة” للكاتب الموهوب “محمد فرحات” بمجرد أن تتسلم النسخة بيديك يخيل إليك أن الكاتب سيعيد النسج على منوال الشاعرية الصوفية التي باتت منهلا للعديد من الكتاب، لكن الحقيقة تتضح تباعا كوننا بصدد عمل متفرد يعيد نسج القناعات في سرد ممتع ومخصوص.
وكما يصف “أ.م.فورستر” الحكاية بأنها الدودة الشريطية التي تصل أول القصة ب’خرها، فإن “محمد فرحات” أفلح في استدراجنا إلى حكاية ممتعة محمولة على قارب من السرد البليغ الرصين، حكاية محبة غير مبررة عقلانيا بين أصحاب السيرة أنفسهم..العمدة وأمه الزكية. تلك الأمومة ليست من وشيجة القربى ولا نسب اللحم والدم، ولكنها محبة لعقيلة شريفة من آل البيت سلام الله عليها تبنت العمدة فكريا وإنسانيا ومنحته اسما جديدا وحياة يرنو إليها..وما إن تلقف العمدة هذه المحبة حتى صار رجلا جديدا وابنا للزكية الشريفة بمعنى الكلمة.
بوسعنا أن نلاحظ في حياكة السرد طبقات متلاصقة من المحبة ابتداء من محبة الكاتب نفسه لسيرة “العمدة إبراهيم العشماوي” وتلمس الكاتب للأثر كما تلمس العمدة من قبل طريق الزكية…اللغة عامرة بالوجد المترامي في أنحاء المكان والزمان…حين يوازي الكاتب بمهارة بين الزمن المعاش وأزمان أخرى تجرع فيها الحسين عليه السلام مرارة الخذلان وأهل بيت النبي وإصرار الخلافات الأموية والعباسية على طمس أثار النبوة المتبقية في آل النبي عليه السلام…السرد ليس ملحميا ولكنه سرد مطمئن بلغة دمثة تقرأ الدماء المراقة بشجن وانتماء ..عبر ذلك يحكي حكاية العمدة ومظاهر ترقيه في المحبة حتى منح القبول والرضا كابن وفي…
في نظري إن ما يجعل العمل عصيا على التصنيف والالتحاق بمكانته بين الرواية والقصة الطويلة أو الرواية القصيرة هو التقنية التي تبناها الكاتب نفسه في تحريك الصراع…إذ يبدو أنه تبنى طريقة الصراع التشيكوفي في بستان الكرز..؛ حين تبدو الشخصيات شديدة الإصرار على ما تفعل حتى كأنها لا تتغير أبدا..لكنه ذلك الإصرار الذي تمارسه قطرات الماء المتواترة على عرق الماس حتى تثقبه… الإصرار على المحبة دون غيرها يجعلنا في غنى عن اختراع حبكة إغريقية ترهق شخوص العمل وتلهي عن الغرض الأصيل من ذلك النص ..كأن الكاتب بسرده للتاريخ يقول ألا يكفيكم كل هذه الصراعات..؟!!
كما أن الصراع الذي تعمده الكاتب لم يكن منوطا بشخوص النص ولكنه صراع نستطيع أن نصطلح عليه بصفحة المرآه حين يواجه القاريء نفسه ويفتش في قلبه ويحاول الكاتب أن يسرد عليه كل ما يجعله يصدق في أهمية المحبة..القاريء واحد من شخوص العمل لكنه لا يعي ذلك سوى بعد أن يتورط في الحكاية العذبة والألفة مع العمدة والزكية وكل من يدور في فلكهم من المحبين.
إنه سؤال قديم عن الغيبيات والميتافيزيقا يجعلك تعيد السؤال على نفسك..هل تصدق كل ذلك أصلا؟
صوت الراوي مخبوء عن عمد فيبدو أن التاريخ والضمير الإنساني يتحاوران في عزلة محببة.. وكان من الواجب أن يستوعب ذلك لغة واسعة تذكرنا برصانة اللفظ لدى نجيب محفوظ وعبد الحكيم قاسم لكن اللغة هاهنا كانت مذوبة في فناء صوفي يميز التجربة عن سواها ويلحقها بكاتبها الماكر والموهوب “محمد فرحات”.
“محمد فرحات” كاتب يشق طريقه في تؤدة ويؤسس لحضور قوي عبر التراكم والتنوع ويتلمس عالمه المخصوص بإصرار يحسب له ويضيفه لثلة الكتاب المتميزين..
…………
*كاتب وروائي مصري
من أهم المراجع عن الشهيد السعيد سيدي الإمام محمد بن الفضل بن العباس، صاحب مدينة الشهداء ومؤسسها. ويقع مقامه المبارك على أعلى تلال المدينة القديمة.
مدد ستنا زينب العصر
مدد سيدي العمدة
بسم الله الرحمن الرحيم
رجل الله
[مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ]
" اللهم صلّ وسلّم وبارك على نورك الذاتي وسرك الساري في سائر الأسماء الصفات "
سيدي أبو الحسن الشاذلي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا الذي يعرف العشـــاق طلـــعته .:. ابن "الزكيـــة" في الآداب والكـرم
الحب دينــــــه والإخلاص شِــــرْعَتُهُ .:. والصدق ديدنه في الصـمت والكلم
ورد الصـــــــلاة على النبـي أورده .:. موارد الآل في المحــفوظ من قِدَمِ
إن يخفَ نوره عن قلب به مرض .:. فالله أخفـــــاه غـــــــــيرة على الحُرُم
نعم يغار على الأحبــــــاب خالقــــهم .:. وكيف لا وهمــو في النــاس كالحَرَم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أما قبل
حين يكون الرجل رجلا ربانيا عاليه من رضا الله نور لا يكاد يخلو منه رسمه أو سمته أو صمته أو منطقه، فمن أين للغة أن تعادله نورا بنور ليمكنها وصفه، بل من أين للعين أن تحيط بنعمة الله الباطنة فيه وهي أعجز من أن تحصي نعمته الظاهرة عليه. إن رجال الله لا يعرف قدرهم إلا الله. هو، سبحانه، هداهم لما أقامهم فيه، واجتباهم لما أنعم عليهم به، "وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ" صدق الله العظيم. تتأمل حيواتهم فتتعجب من طرقهم إلى الله كيف تنوعت!! وتفكر في مقاماتهم منه فتندهش كيف تفاوتت!! ثم لا يقاس هذا أو ذاك إلى مشقة تكلفوها، ولا إلى كثرة صلاة وصيام تنفلوها، بل إلى هذه المضغة التي يصلح بصلاحها كل شيء ويفسد بفسادها كل شيء: القلب. وفريضة القلب الحب ونافلته الصدق والإخلاص، فإن أتم الله على قلب عبده المجتبى ما افترضه عليه وحبب إليه التنفل عليه، صار عبدا ربانيا في مقام "كن فيكون". ومنهم، من أكابرهم، من يستحي من كلمة ربه فلا ينطق بها لسانه ولا تمر على قلبه، فيقولها ربه عنه ويحقق فيه وعده له... هو ذا التصوف الطريقة والمنهج، فأنى يؤفكون!!
[1]
هنا أهل البيت
كل المسلمين على اختلاف مشاربهم مذاهبهم متفقون على مكانة أهل البيت في دينهم، فهم لا يختلفون على فريضة حبهم، إذ هو أمر معلوم من الدين بالضرورة قرآنا وسنة. وكل المسلمين يرددون الآية الكريمة " إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا"ويعرفون الأحاديث الصحاح التي بينت من هم أهل البيت، لكنهم يعرفون ظاهرا من الآيات والأحاديث لا يتجاوزونه، ولو أنهم توقفوا أمام لغة آية التطهير وأفعالها المضارعة: "يريد ــ يذهب ــ يطهر" وجميعها مسندة إلى المولى عز وجل، لعرفوا ديمومة هذه الأفعال الربانية حتى قيام الساعة، والحكمة من ذلك أنهم عليهم السلام مظهر رحمة الله التي جعلها علة رسالة جدهم "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ". ولما وسعت رحمة الله كل شيء، وسع رسول الله صلى الله عليه آله سلم كل شيء (العالمين)، وكانت هذه السعة ميراث أهل بيته منه، فهم "كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق"... (الحديث) ويسألونك عن التصوف، قل "سفينة نوح".
[2]
نعم يا أمي
بينما يتجادل المحسوبون على الثقافة والفكر في تعريف التصوف ما هو، ويكثر الخلاف ويعلو الصخب ويذهب كل في طريق، غالبا ما يكون هناك بعض العاديين يعكفون على قلوبهم يطهرونها لنظر الله فيها، رزقهم الله من يرشدهم ويأخذ بأيديهم، والسعيد السعيد منهم من يكون شيخه منسّبا لحضرة نور الوجود صلى الله عليه وآله وسلم، والأسعد منه من تعهدت تربيته واحدة من سيدات بيت النبوة فقربته منها، ونادته يا ولدي، فلباها نعم يا أمي. ومع كل نداء وكل إجابة يتشرب قلب ولد العهد بر أم عهده، حتى إذا امتلأ قلبه برا فاضت عليه النفحات وأفاضها على من حوله. وتسأله، وكأنك ستحرجه، أراك لا تذكر أم مولدك كما تذكر أم سلوكك، فيجيبك على البداهة بلا تريث: إنما أدعو الله قائلا: اللهم ارحم أمي بأمي... وإذن، ما التصوف؟ الإجابة ما عاينتها لا ما قرأتها: التصوف "عمي العمدة" المدعو "إبراهيم العشماوي" الذي ربته فأحسنت تربيته الشريفة الحسيبة النسيبة الحسينية السيدة الزكية "زكية عبد المطلب بدوي".
[3]
القاهرة .. "أحب الله من أحب حسينا"
ويمد سيدنا الحسين عليه السلام موائده لزواره ومحبيه وأبناء السبيل، فلا يكاد يخلو زمن من الزمن من أحد من نسله يقوم على عادات كرام الدنيا والآخرة أهل االبيت، في إطعام الطعام "مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا" عملا خالصا "لِوَجْهِ اللَّهِ" تعالى لا يبتغون عليه من غيره سبحانه "جَزَاءً وَلَا شُكُورًا". ويكون الوقت لحفيدة سيدنا الحسين السيدة "زكية عبد المطلب"، ويصطفي الله لها من خيرته من خلقه من يقومون بتكاليفها، ويصطفي منهم جدها، صلى الله عليه وآله وسلم، لقلبها "عمِّي العمدة"، فمن قبل وكان لما يزل طفلا، وصف صلى الله عليه وآله وسلم نفسه له، في رؤيا، أنه "كفيل اليتيم" مضمنا إشارته أن عمي العمدة في كفالته. ولعل حفيدة حسينه (أنا من حسين وحسين مني) كانت على علم بهذا، فأوسعت "عمّي العمدة" قربا وحنانا، وأطلقت عليه، هو العامل البسيط في مدينة البعوث، لقب "العمدة". ويتنزل السر في قلوب محبيه، فيفسرون اللقب بـ"عمدة العشاق" ليسير، من بعدها، في الأفاق.
[4]
" ثُمَّ جِئْتَ عَلَىٰ قَدَرٍ"
مجاذيب الحق، عز وجل، نوعان بحسب نوع جذبتهم، فمجذوب من عقله معلن للناس، ومجذوب من قلبه مستتر عنهم إلا عن شيخه، و"عمي العمدة" من أهل جذبة القلب، حين جاء موعده سلم قلبه لأمه وتبعها. ولئن سألت "عمي العمدة" متى يبدأ عمرك؟ لقال يوم وقفت بين يدي أمي. نعم صدق، فتلك كانت ساعة جذبة الحق له. لقد أتى أمه مرة واحدة ولم تتكرر إذ لم يغادرها بعدها أبدا حتى بعد انتقالها. سأله سائل من وجوه القوم: "متى آخر مرة كنت مع أمك فيها؟". أجاب على البداهة: "لحظة سؤالك"، ثم عقب: "وهل تركتها ليكون لي معها مرة أخيرة" ثم نظر إلى كفيه كأنهما صافحتاها للتو. إن لجذبات الحق، عز وجل، أسبابها كما إن لها مواعيدها. وأهلها لو كان الأمر إليهم ما استقدموها ساعة أدبا، وما استأخروها أخرى حبا وعشقا. قال تعالى مخاطبا سيدنا موسى (وأولياء الأمة المحمدية كأنبياء بني إسرائيل): " ثُمَّ جِئْتَ عَلَىٰ قَدَرٍ يَا مُوسَىٰ"، وكأن لسان حال السيدة "زكية" يقولها لإبراهيم العشماوي "جئت على قدر يا ولدي"، وصوت من الغيب يتلو: "فَرَجَعْنَاكَ إِلَىٰ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ".
[5]
الحب .. وكأنه ورث عنها قلبها
من أين أتى هذا الرجل "عمي العمدة" بكل هذا الحب الذي يتألق في وجهه؟ وهذا الحنان الذي يشع من عينيه؟.. هذا الرجل الهاش الباش البسام في وجوه كل جلسائه، حتى كأنهم لا يجلسون معه وإنما يجلسون في قلبه. ويخجل من تحديقنا بنور محياه فيقول مبتسما "ألم تروا وليا جميلا من قبل!!" ثم ينثني إلى ذكر أمه، أو ترديد بعض شعره فيها وفي جدها صلى الله عليه وآله وسلم... نعم هذا العامل، كما كل الأكابر، يقول الشعر ويضمّن سر ولايته فيه، فإن أخذته بوصفه شعرا فقط أدهشك جماله، وإن تلقيته بوصفه سرا كبّرت الله لما حواه من علم. إن شعر عمي العمدة آية كرامة أمه، عليها السلام، فيه قد أخلصته به على كثرة المتعلمين حولها، لكن أين هم من قلبه وقلبها!! لا يجد "عمي العمدة" كلمة تصف كل أمره من بداية سعيه في خدمة أمه إلى اليوم إلا كلمة واحدة: "الحب"... وهل تمنح الأم ابنها إلا الحب!! هو، رضي الله عنه وأرضاه، ورده الحب، وخدمته الحب، وسعيه بين مقامات أهل البيت الحب. لماذا؟ لأن الحب طريق جامع ونهج واضح وسراط مستقيم، وبالرغم من هذا فقليل هم المحبون.
[6]
بين "عمي العمدة" وجريج الراهب
قال جريج الراهب لنفسه، إذ نادته أمه: "يارب، أمي وصلاتي" وأتم صلاته فكان ما كان من دعاء أمه عليه واستجابة الله دعاءها. بينما دخل "عمي العمدة" في صلاته فنادته أمه فقطع صلاته ملبيا نداءها: "نعم يا أمي". ويعود ليكبر تكبيرة الإحرام ويدخل في صلاته، فتنادي الأم عليه، فيخرج من صلاته ملبيا: "نعم يا أمي". ويعود إلى صلاته حتى إذا أوشك ينهيها نادته أمه، ليخرج من صلاته كالمرتين السابقتين: "نعم يا أمي"... لا يعرف "عمي العمدة" جريج الراهب ولا أمه، ولعل جريج الراهب وأمه يعرفان "عمي العمدة" جيدا، ولعل أم جريج قالت له: هلا فعلت مثل هذا الرجل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فكُفيت شر دعائي عليك!! لكن ما أقطع به يقينا أن السيدة "زكية" سلام الله عليها كانت تعرف ما تفعل، ويدعو قلبها لولدها العمدة أن يحسن صنعا، وإذ نجح ولدها في الاختبار حاز المقام الذي كان لجريج الراهب لو أنه نجح في اختبار البر. ولم تقل له السيدة أمه ما جرى، ولا سأل ولدها العمدة عنه، فما رأى لنفسه مقاما حتى اليوم أفضل من خدمة أمه وضيوف الله عند أمه. وهكذا يُنال بالبر بأمهات أهل بيت النبوة ما لا ينال بالصلاة، وهل تنفع صلاة مع عقوقهن!!
[7]
"وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ"
للمخلَصين لحب سيدنا رسول الله وأهل بيته صلوات الله وسلامه عليه وعلى أهل بيته، من مكانته عند ربه، نصيب، بدءا من "وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ"، إلى "وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ"، مرورا بإعلانهم في العالمين: "وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ". وفي هذا المعنى، قال سيدي "علي بن محمد بن وفا"، أحد أكابر القوم رضي الله عنه وأرضاه، من قصيدته المشهورة بـ "أطع أمرنا":
ولا تعترضنا في الأمور فكل من .:. أردنــــــاه أحبــــبناه حتى أحبــــــــــــنا
ينادى له في الكون أنا نحبه .:. فيسمع من في الكون أمر محبنا
فمن حميثرا سلام الله على ساكنها، إلى سيناء رضي الله عن وليها الشهيد سيدي أبي حراز، أخلص "عمي العمدة" سيره حتى رفع الله ذكره ونودي له في الكون بالمحبوبية، فوفد إليه من كل مكان وجوه الناس الرئيس، والوزير، والعالم الرباني، والصالحون، وشيوخ الطريق، فضلا عن أهل بيت أمه السيدة زكية عليها سلام الله. كما وفد السالكون والمحبون وذوو الحاجات. وسيدي، "عمي العمدة"، لا يزيد في لقاء هؤلاء وأولئك على رؤية فضل أمه عليه فيما صار إليه أمره.
[8]
رَجلُُ الله .. "وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا "
يهمس لي رجل الله "عمي العمدة": "هذه الأمة كلها مرحومة بنبيها وأهل بيت نبيها، صلى الله عليه وعليهم وسلم، لكني لا أقول هذا للجميع". وأبتسم مستذكرا في نفسي قول الصحابي: "ألا أبشر الناس؟" فيرد رحمة الله للعالمين: "إذن يتكلوا". ولذا كان أغلب حال "عمي العمدة" الابتسام، وكأنه يحتبس في قلبه فرحا بربِّه يستحي منه فلا يظهره، لكن ملء عينيه هذا الفرح برحمة الله . هي مشكاة النبوة يجري لسانه بنورها، من حيث يدري ولا يدري، فما كان لكلمات الله أن تظل في معانيها حبيسة اللغة لا تتجسد في ملكوته رجالا هم حقُّها وحقيقتُها، إذ هم بالله في حركاتهم، وبالله في سكناتهم. سكنوا إلى الله فاطمأنت به قلوبهم، وخشعت له جوارحهم، فصاروا آيته، عز وجل، بين خلقه. إذا رؤوا ذُكِرَ، وإذا ذُكِرَ تنزلت رحماته على المستحق وغير المستحق، إذ "همُ السعداء لا يشقى جليسهم". ويكأن الله نصبهم لرحمته في خلقه، فمن نظر إليهم رحمه الله، ومن نظروا إليه رحمه الله، ومن ذكرهم رحمه الله، ومن ذكروه رحمه الله "وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ".. لمثل هذا أشرب الله قلب عمي العمدة حب نبيه وأهل نبيه وأمه "الزكية"، عليها سلام الله ورضوانه، حتى صار رحمة من رحمة الله للعالمين صلوات الله وسلامه عليه وآله.
[9]
مقام "يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ"
نعم، فالحب مقام له أولياؤه المخصوصون به، وهم أخفى أولياء الله في خلق الله، بالرغم من ظهورهم واجتماع قلوب الناس عليهم، إلا أن حقيقة ولايتهم باطنة تُتََوَسّمُ علاماتها، ولا يُحاط بحقيقتها، اللهم إلا "لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ" كقلوبهم "أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ" فحُسِبَ عليهم. تجد كل الأولياء تحت حكم المشيئة ساكنون إلا هم، فإنهم تحت حكمها محبون. يترقون وهم، بحبيبهم، عن كل ما سواه محجوبون، حتى صار "النظر في وجوههم عبادة" وهم لا يعلمون... وأستحي مما يمور في قلبي، وأنا جالس إلى "عمي العمدة"، فأكتفي بالنظر إلى وجهه الشريف فحسب، وأحبابه يدخلون عليه وهو يرحب بهم ويجلسهم. ويكثر الناس ويتسع المجلس برغم ضيق المكان، فإذا التقت أعيننا ابتسم قائلا "إنت وبس اللي حبيبي"، فأصلي وأسلم على الحبيب المحبوب وآله، لتلمع مقلتاه بنور مقصده، وكأنه يقول: نعم، هو هو صلى الله عليه وآله وسلم. لقد اجتهد القوم في صلواتهم وأورادهم، واجتهد عمي العمدة في خدمتهم حبا وكرامة لمولانا الحسين وابنته السيدة "زكية" عليهما السلام والتي عرفت منه ما عرفت فقصرت ورده على الصلاة على حضرة نور الكونين، فالتبست الخدمة بالورد، فلا يقدم ماء ولا طعاما إلى أحباب أمه إلا بالصلاة على النبي، حتى استوى في مقام "يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ" عمدةً للعاشقين، و"هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ".
أما قبل
فليس هذا الكتاب سيرة ذاتية، ولا قصة تاريخية، وإن كان فيه من هذه وتلك، إلا أنه يبقى أرقى من هذا التصنيف الساذج، وهل يمكن تصنيف تجربة روحية بطلتها عقيلة هاشمية جمع الله عليها أحبابا ومريدين من شمال البلاد وجنوبها، فربت وعلمت وأفاضت من شرفها النبوي على مريديها كرامات ظاهرة وباطنة، ثم اصطفى الله لها من بين هؤلاء جميعا ولدها الذي قدر شرف نسبها حق قدره. لقد رأى فيها جدها، صلى الله عليه وآله وسلم، فعامله فيها فكانت الشريفة الحسينية السيدة "زكية عبد المطلب بدوي" أحب إليه من أهله وولده وماله ونفسه التي بين جنبيه، عن تسليم ومن أول لحظة. ولولا ذكرها ما كان عمي العمدة، ليرضى بكتاب عنه، لكنه قبل لأمه ولذكر أمه. وأما كاتبنا الجميل "محمد فرحات"، فقد أحسن الإنصات لعمي العمدة، وأحسن الصوغ اللغوي لما أنصت إليه، وإن أبدى عمي العمدة تحفظه من أسلبة التجربة فلعلها تأخذ القارئ إلى جماليات الأسلوب فيغفل عن جمال التجربة في ذاتها. وإذا كنت مع تحفظ عمي العمدة مسلما له برأيه، فإني مع الكاتب فيما أتاه من أسااليب في سرده، فلا توجد صياغة في الدرجة الصفر من الأسلوب شفاهة كانت الصياغة أو كتابة، فما تلبست تجربة باللغة إلا كان الأسلوب قدرها المقدور. شكر الله لك أخي محمد فرحات كتابتك وجعلها في ميزان حسناتك، ومتع الله عمي العمدة بالصحة وأنعم علينا بطول عمره وحسن صحبته.
الملثم البدوي
(أ.د.محمد فكري الجزار)
كتاب رائع جدًا يحببك في محبة آل البيت، عرضًا أدبيًا رائعًا، لمسيرة رائدة من أقطاب التصوف السني، السيدة زكية بنت عبد المطلب، تتجسد فيها نهج تربيتها الروحية لبنيها، متمثلًا في ابنها البار سيدي إبراهيم العشماوي الشهير بالعمدة، لم يكن يتوقف عن ذكر أمه الروحية السيدة الزكية طيلة حياته، أراد لنفسه دور المريد المحب، ولم يصبو لمشيخة أو أستاذية، حياته كانت الزكية فقط، عاش على ذلك وانتقل على ذلك، يتخلل هذا العمل الرائع مساران أحدهما قصة انتقال رأس سيدنا الإمام الحسين عليه السلام من دمشق للقاهرة، وقصة حياة واستشهاد سيدي شبل الأسود محمد بن الفضل بن العباس، الأحداث في معظمها حقيقي، يتخخلها بعض الخيال لضرورة الكتابة الإبداعية، فهي في النهاية عمل روائي في المقام الأول تأريخي في المقام الثاني، سيري في المقام الثالث، نشر الكتاب بمكتبة جوامع الكلم عام 2017 ونفدت من الأسواق كل النسخ الورقية. فتفضل كاتبنا بنشره مجانًا على مكتبة نور نشكر سماحته على تلك الكتابة الروحية الرائعة وننتظر منه المزيد. شكرا لمكتبة نور أن أتاحت لنا مثل تلك الأعمال الهادفة.
الحمد لله أن قيض لأولئك الأعلام أقلامًا.
يعتبر المرجع الوحيد عن نشأة وحياة سيدي شبل محمد بن الفضل بن العباس ابن عم النبي.صل اللهم عليه وآله وسلم
" ضاقت به الحياة، واستحال كل ما فيها إلى ما ينغص الصفو، ويفسد العيش، لا أنيس ولا حبيب ولا بارقة أمل في سعادة ولو عابرة.
تسلل في هدأة الليل، يسلك طَرِيقًا وَعْرًا غير مألوف، يبحث عن مخرج ما، امتد الطريق مُسْتَقِيمًا أمام عينيه النازفتين دَمْعًا، وللعجب كان مُنِيرًا بدون مَصْدَرٍ واضح للنور، لا شمس ولا قمر ولا إضاءة مصطنعة، لا مصباح، ولا نار، ولا قبسها، تلوح ،من بعيد، أَسْوارٌ عالية، تخفي الكثير، وتظهر القليل من ذؤابات لقمم أشجار الكافور، والسرو، والجميز، والسدر، وغيره من أصناف الشجر المعمر العملاق، يسير ويسير أَزْمَانًا طويلة، لا يمسه نصب، ولا يطاله رهق، كأنما يَصَّعَد بكل خطو في السماء دَرَجًة، حتى وصل فإذا هو سور ممتد على مداد نظره، لايصل لنهايته، ولايظهر منه باب ولا يلمح من بشر مُرْشِدًا يرشد، أو دَالًّا يشير، لا شئ سوى وسوسات الربح، وحفيف الأشجار، ما عليه غير السير خلف الأسوار العالية لعله يصادف بَابًا يلج منه لما وراء هذه الأسوار المناطحة للسحاب."
قوي في سرده متميز في عرضه، متماسكة عناصره، متفرد لفظه، مستساغ معناه، واضحة رؤاه.
ما أشبه زيد بالحسين وما أشبه المصائر.
رضي الله عنهما، وصل اللهم وسلم وبارك على جدهما..
تحليلى هو موسوعة شاملة كاملة تحتوى على كل قواعد اللغة الانجليزية وتدريباتها فهى موسوعة قيمة
لا يعبر عن الاحداث الحقيقية وغارق فى الخيال... وهو ليس رواية ... بل احداث حقيقية ... ولكن تم تحريفها ولى عنق الاحداث لاظهار شخصية ما هى مركز الاحداث ... ارجو حذف الكتاب من الموقع للنى بصفتى حفيد السيدة زكية رضى الله عنها ارفض ما جاء فى هذا الكتيب جملة وتفصيلا لأنه صدر بدون مراجعة من اسرة السيدة زكية رضى الله عنها ولا موافقتهم
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل
الملكية الفكرية محفوظة للمؤلفين المذكورين على الكتب والمكتبة غير مسئولة عن افكار المؤلفين
يتم نشر الكتب القديمة والمنسية التي أصبحت في الماضي للحفاظ على التراث العربي والإسلامي
، والكتب التي يتم قبول نشرها من قبل مؤلفيها.
وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه "لكل شخص حق المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية، وفي الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدم العلمي وفي الفوائد التي تنجم عنه. لكل شخص حق في حماية المصالح المعنوية والمادية المترتِّبة على أيِّ إنتاج علمي أو أدبي أو فنِّي من صنعه".