محرر صحفي، مترجم. | قارئ ومؤلف (4) كتاب بإجمالي تحميل وقراءة (468)
مصر
محمد فرحات، كاتب وروائي ومحرر ومترجم، أكتب المقالات النقدية والتاريخية في الحوار المتمدن، كتابة، عالم الكتاب، مصريات، اليوم الجديد، البديل، الأهالي.
صدر لي
قدر الله، الإمام زيد بن علي.
سيرة الزكية والعمدة.
يعتبر المرجع الوحيد عن نشأة وحياة سيدي شبل محمد بن الفضل بن العباس ابن عم النبي.صل اللهم عليه وآله وسلم
" ضاقت به الحياة، واستحال كل ما فيها إلى ما ينغص الصفو، ويفسد العيش، لا أنيس ولا حبيب ولا بارقة أمل في سعادة ولو عابرة.
تسلل في هدأة الليل، يسلك طَرِيقًا وَعْرًا غير مألوف، يبحث عن مخرج ما، امتد الطريق مُسْتَقِيمًا أمام عينيه النازفتين دَمْعًا، وللعجب كان مُنِيرًا بدون مَصْدَرٍ واضح للنور، لا شمس ولا قمر ولا إضاءة مصطنعة، لا مصباح، ولا نار، ولا قبسها، تلوح ،من بعيد، أَسْوارٌ عالية، تخفي الكثير، وتظهر القليل من ذؤابات لقمم أشجار الكافور، والسرو، والجميز، والسدر، وغيره من أصناف الشجر المعمر العملاق، يسير ويسير أَزْمَانًا طويلة، لا يمسه نصب، ولا يطاله رهق، كأنما يَصَّعَد بكل خطو في السماء دَرَجًة، حتى وصل فإذا هو سور ممتد على مداد نظره، لايصل لنهايته، ولايظهر منه باب ولا يلمح من بشر مُرْشِدًا يرشد، أو دَالًّا يشير، لا شئ سوى وسوسات الربح، وحفيف الأشجار، ما عليه غير السير خلف الأسوار العالية لعله يصادف بَابًا يلج منه لما وراء هذه الأسوار المناطحة للسحاب."
يعنون د"الجزار" مقالته عن ديوان الشاعر د."محمد الخولي" "على باب حضرة القمر"
ليوجز الدكتور خصائص ومزايا هذا الديوان"من أحاديث القمر".
فيقرر د"الجزار" كون اللغة مفارقة لمفردات المعاجم الشائعة، لتنحت وتنتج نصها الشعري من مورد أخر سماه الدكتور"معجم الروح" فيقول"هذه لغة من معجم الروح مفرداتها إلا قليلا، وإيقاعات تراكييها من عروض القلب جميعا."
لتهب المتلقي جزء من روحها وهي نورانيتها. لتتحول كلمات الديوان كلمة كلمة إلى خطاب رمزي كامل.
فمدلول "القمر" كما يقرر الدكتور"الجزار" ليس القمر الرومانسي الذي استهلكه الرومانسيون، بل هو مفردة مشيرة لإحالة ما نحو الماورائية "تسمو إلى كمال النور أو نور كل نور" بإحالاته الصوفية العرفانية.
بالديوان القدر الطبيعي من القرآن الكريم الملائم للطبيعة الصوفية يعلق الدكتور الجزار عن ذلك فيقول"هذا القرآن يتم وضعه في سياق مقاصده الأسمى "العشق" فلا تكاد تميز قرآنيتها من عشقيتها. وعلى هيئة أسلاف الشاعر من شهداء العشق الصوفي وشعرائه، لابد من امرأة أكانت ليلى ام هند ام ميسون، لا فرق، فما هي إلا رمز لحضرة مع … أو غيبة في...إن رمزية المرأة المعجم الصوفي تمنح سياقات ورودها ما لا تمنحه كلمة أخرى...رمزيتها من لدن خلقها إلى لحظة عشقها.".
وجسدت التفاصيل الجسدية عن الشاعر ما أسماه الدكتور (أيقنة المعنوي). تحويل المعاني إلى وجود حسي يقرب المعنى، ويشارك مشاعر لذة الشاعر بها والإيناس إليها.
يقول الدكتور"إننا إزاء لغة تغادر حروفها ودلالاتها بطواعية غريبة ومدهشة، تلتبس بخصائص رؤية شاعرها(صوفية) ويسرع موضوعها إلى هذه الخصائص كأنه خلق منها…"
فليس هذا الكتاب سيرة ذاتية، ولا قصة تاريخية، وإن كان فيه من هذه وتلك، إلا أنه يبقى أرقى من هذا التصنيف الساذج، وهل يمكن تصنيف تجربة روحية بطلتها عقيلة هاشمية جمع الله عليها أحبابا ومريدين من شمال البلاد وجنوبها، فربت وعلمت وأفاضت من شرفها النبوي على مريديها كرامات ظاهرة وباطنة، ثم اصطفى الله لها من بين هؤلاء جميعا ولدها الذي قدر شرف نسبها حق قدره فكانت الشريفة الحسينية السيدة "زكية عبد المطلب بدوي" أحب إليه من أهله وولده وماله ونفسه التي بين جنبيه، عن تسليم ومن أول لحظة، ولولا ذكرها ما كان عمي العمدة ليرضى بكتاب عنه، لكنه قبل لأمه ولذكر أمه. وأما كاتبنا الجميل "محمد فرحات"، فقد أحسن الإنصات لعمي العمدة، وأحسن الصوغ اللغوي لما أنصت إليه، وإن أبدى عمي العمدة تحفظه من أسلبة التجربة فلعلها تأخذ القارئ إلى جماليات الأسلوب فيغفل عن جمال التجربة في ذاتها. وإذا كنت مع تحفظ عمي العمدة مسلما له برأيه، فإني مع الكاتب فيما أتاه من أساليب في سرده، فلا توجد صياغة في الدرجة الصفر من الأسلوب شفاهة كانت الصياغة أو كتابة، فما تلبست تجربة باللغة إلا كان الأسلوب قدرها المقدور. شكر الله لك أخي محمد فرحات كتابتك وجعلها في ميزان حسناتك، ومتع الله عمي العمدة بالصحة وأنعم علينا بطول عمره وحسن صحبته.
الملثم البدوي
(أ.د.محمد فكري الجزار)
محمد عمرو الجمال *
لابد من إمعان النظر وقت التعامل مع تجربة شديدة الخصوصية تستلهم عناصر جمالها من منبع يعتبره الناس موفورا و شائعا…بالدرجة التي قد توهمك أنك تعرف موضوع الكتاب وخطة صاحبه. في كتاب “سيرة الزكية والعمدة” للكاتب الموهوب “محمد فرحات” بمجرد أن تتسلم النسخة بيديك يخيل إليك أن الكاتب سيعيد النسج على منوال الشاعرية الصوفية التي باتت منهلا للعديد من الكتاب، لكن الحقيقة تتضح تباعا كوننا بصدد عمل متفرد يعيد نسج القناعات في سرد ممتع ومخصوص.
وكما يصف “أ.م.فورستر” الحكاية بأنها الدودة الشريطية التي تصل أول القصة ب’خرها، فإن “محمد فرحات” أفلح في استدراجنا إلى حكاية ممتعة محمولة على قارب من السرد البليغ الرصين، حكاية محبة غير مبررة عقلانيا بين أصحاب السيرة أنفسهم..العمدة وأمه الزكية. تلك الأمومة ليست من وشيجة القربى ولا نسب اللحم والدم، ولكنها محبة لعقيلة شريفة من آل البيت سلام الله عليها تبنت العمدة فكريا وإنسانيا ومنحته اسما جديدا وحياة يرنو إليها..وما إن تلقف العمدة هذه المحبة حتى صار رجلا جديدا وابنا للزكية الشريفة بمعنى الكلمة.
بوسعنا أن نلاحظ في حياكة السرد طبقات متلاصقة من المحبة ابتداء من محبة الكاتب نفسه لسيرة “العمدة إبراهيم العشماوي” وتلمس الكاتب للأثر كما تلمس العمدة من قبل طريق الزكية…اللغة عامرة بالوجد المترامي في أنحاء المكان والزمان…حين يوازي الكاتب بمهارة بين الزمن المعاش وأزمان أخرى تجرع فيها الحسين عليه السلام مرارة الخذلان وأهل بيت النبي وإصرار الخلافات الأموية والعباسية على طمس أثار النبوة المتبقية في آل النبي عليه السلام…السرد ليس ملحميا ولكنه سرد مطمئن بلغة دمثة تقرأ الدماء المراقة بشجن وانتماء ..عبر ذلك يحكي حكاية العمدة ومظاهر ترقيه في المحبة حتى منح القبول والرضا كابن وفي…
في نظري إن ما يجعل العمل عصيا على التصنيف والالتحاق بمكانته بين الرواية والقصة الطويلة أو الرواية القصيرة هو التقنية التي تبناها الكاتب نفسه في تحريك الصراع…إذ يبدو أنه تبنى طريقة الصراع التشيكوفي في بستان الكرز..؛ حين تبدو الشخصيات شديدة الإصرار على ما تفعل حتى كأنها لا تتغير أبدا..لكنه ذلك الإصرار الذي تمارسه قطرات الماء المتواترة على عرق الماس حتى تثقبه… الإصرار على المحبة دون غيرها يجعلنا في غنى عن اختراع حبكة إغريقية ترهق شخوص العمل وتلهي عن الغرض الأصيل من ذلك النص ..كأن الكاتب بسرده للتاريخ يقول ألا يكفيكم كل هذه الصراعات..؟!!
كما أن الصراع الذي تعمده الكاتب لم يكن منوطا بشخوص النص ولكنه صراع نستطيع أن نصطلح عليه بصفحة المرآه حين يواجه القاريء نفسه ويفتش في قلبه ويحاول الكاتب أن يسرد عليه كل ما يجعله يصدق في أهمية المحبة..القاريء واحد من شخوص العمل لكنه لا يعي ذلك سوى بعد أن يتورط في الحكاية العذبة والألفة مع العمدة والزكية وكل من يدور في فلكهم من المحبين.
إنه سؤال قديم عن الغيبيات والميتافيزيقا يجعلك تعيد السؤال على نفسك..هل تصدق كل ذلك أصلا؟
صوت الراوي مخبوء عن عمد فيبدو أن التاريخ والضمير الإنساني يتحاوران في عزلة محببة.. وكان من الواجب أن يستوعب ذلك لغة واسعة تذكرنا برصانة اللفظ لدى نجيب محفوظ وعبد الحكيم قاسم لكن اللغة هاهنا كانت مذوبة في فناء صوفي يميز التجربة عن سواها ويلحقها بكاتبها الماكر والموهوب “محمد فرحات”.
“محمد فرحات” كاتب يشق طريقه في تؤدة ويؤسس لحضور قوي عبر التراكم والتنوع ويتلمس عالمه المخصوص بإصرار يحسب له ويضيفه لثلة الكتاب المتميزين..
…………
*كاتب وروائي مصري
ما أشبه زيد بالحسين وما أشبه المصائر.
رضي الله عنهما، وصل اللهم وسلم وبارك على جدهما..
إرسال طلب للتواصل مع "محمد فرحات"
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل
الملكية الفكرية محفوظة للمؤلفين المذكورين على الكتب والمكتبة غير مسئولة عن افكار المؤلفين
يتم نشر الكتب القديمة والمنسية التي أصبحت في الماضي للحفاظ على التراث العربي والإسلامي
، والكتب التي يتم قبول نشرها من قبل مؤلفيها.
وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه "لكل شخص حق المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية، وفي الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدم العلمي وفي الفوائد التي تنجم عنه. لكل شخص حق في حماية المصالح المعنوية والمادية المترتِّبة على أيِّ إنتاج علمي أو أدبي أو فنِّي من صنعه".