الرواية تنتمى الي فئة الرواية الاجتماعية الجريئة .
حيث انها تناقش عدة موضوعات قد تبدو انها لا تصلح لكافة الاعمار . ولكن لا ننسي ان الكثير من ادبائنا الكبار قد طرح تلك الامور وبطريقة اكثر جرئة عن كاتبنا .
الاسلوب المتبع في الرواية قد يصور لك انها تلامس الواقع الي حد كبير وقد يصل الي المصداقية .لان منا قد يكون من عاصر او استمع الي احد تلك الفاجعات من قبل . ولكن الكاتب انساب بيت طرح كل تلك المشاكل من خلال بطلة الرواية في سلاسة وتماسك درامي مكتمل الاركان .
حتي انه في اسلوب الفلاش باك باللغة السينمائية او الذكريات بلغة الرواية لم يزعجني او يشتتني بكل كان يصرخ في للانتباه الي ماض يطار حاضر ابنه الوحل.
كاتبنا من محبين علم الامام الشافعى واستند كثيرا لمقتطفات من كلماته .
ايضا اقتنى اقتناعة بمقولته لا تسكن الريف فيضيع علمك، من أراد العلا هجر القرى فإن الحسد في الأرياف ميراث.
من وصية الإمام مالك للإمام الشافعي.
المدونة الكبرى - الإمام مالك
اللغة التي استعملها الكاتب كانت العربية الفصحي و قد خدمت العمل بالفعل لتفادي بعض المصطلحات في العامية قد تكون غير لائقة في هذا النص .. وكان ذلك ذكاء منه .
مضمون الرواية مرة اخري متكامل الاركان متعدد المواضيع المطروحة . التي قد تكون شائكة للبعض ولكنه الواقع ياسادة وعلي الكاتب فضحة وطرحة
فلقد ناقش قضايا مثل التديث و العهر تحت رباط الزواج المقدسة .
ناقش الفقر والجهل اللذان كأفعي سامة تعتصر الكثيرين لتدفعهم نحو الخطيئة واتخاذ ذلك ساترا للرذائل .
ناقش الطمع والنزوات المكبوتة للازواج الخائنين وذوي النفوذ والمستغلين لحاجات الناس
ناقش النفاق الديني والمجتمعي المحيط بنا واننا جميعا بلا خطيئة ولكننا في بعض الأحيان نضطر الي لبس ثوب العفة والطهارة ونحكم علي الاخرين .ونلوثهم بالوحل الذي صنعناه بافعالنا معهم من قبل . ولكننا نخشي الاتساخ والاعتراف بها .
ناقش البغاء و اوكاره وكيفيه الاستدراج والانخراط فيه ليكون جرس انذار للقاصي والدانى .
ناقش تجارة الرقيق الابيض و بيع الانساب من اجل حفنة من المال .
ناقش التفكك المترتب علي كل ذلك وما قد يفعله بالانسان وانه سيف لا يرحم .
ناقش اهم قضية في صلب الرواية وهي وصمة العار التى يعاقبك بها المجتمع . ويتنمر بها عليك ونسي ان المثل يخبرنا بأنه كما يخلق من ظهر العالم فاسد . فقد يخلق العالم من ظهر الفاسد . ولكن لا يجب ان يحاسب المرء علي ماض ليس له ولكن يا كاتبنا هيهات .
مجتمعنا بل والعالم لاينسي . اونسيت ان حديث انا وكافل اليتيم كان لكفالة ابن امراءة اخطئت وارتضت العقاب الالهى . ولعلم رسول الله بقلوب البشر . فأرتضي ربه ان يؤيه بالحديث . ولكننا نذكر الحديث وننسي اسبابة.
ناقش ايضا كاتبنا زواج القاصرات و تبعاته المهينة والقاسية والمجرمة .
ناقش الغل والحقد من الناجح ومحاولة القضاء عليه بنبش اي ذكري تؤلمة وتوجعه لتحطمه .
ناقش الارادة وحب البقاء لاثبات الذات رغم قسوة المجتمع .
ناقش قضية عثرة وشائكة وهي ان تطاول علي من يتحكمون بك رغما عنك ومن بيدهم ان تكون في عليين او في اسفل سافلين . فلا تكن وسيلة لديهم غير تدميرك بماضيك . فأحذروا ان الماضي لا يموت ابدا
كما ان الخطايا لا تموت
غلاف الرواية
من أبرز ما لفت انتباهي، من أول نظرة للرواية، هو غلافها الذي بدى كأسطورة بمفرده؛ فجاء على شكل عملية نقدية، تحمل اسم الرواية شكلًا ومعنى ومضمونا، بما عليها من رسومات، طبعت داخل الذاكرة أشكال شخصيات الرواية، فبدا كأنك تراهم، فضلًا عن مغزاه وراءه من إثارة فضول القارئ، وارتباط الأمر بالدولار خصوصًا، وارتباط الاسم بالمعنى، فيوهم القارئ لوهلة أنه أمام قضية سياسية، أو أمريكية، ويوافقه في ذلك صورة الشقراء على غلافها؛ ولكن ما يضرب بظنونه عرض الحائط، ظهور صور لشخصيات أخرى من أصحاب البشرة السمراء، ودلالة أشكالهم على انتمائهم لقبيلة من العصور الأولى، وامتناع الترابط بين معنى الرواية واسمها، وصورة مقدمتها وبين ظهرها، ولا سبيل للوصول إلى ما يهدأ عقل القارئ إلا أن يغوص فيها مفتشًا عن الحقيقة بنفسه...
#فكرة الرواية
بالنسبة لي جاءت صادمة؛ فلم أسمع من قبل عن تعدد الأزواج لزوجة واحدة، فكان الأمر محل دهشة لي؛ ولكن هذا ما اعتدته من أفكار كاتبنا، التي تضيف كل مرة إلى العقل مخزونًا من المعرفة والعلم، وإن كان الأمر بالنسبة إلينا مرفوضًا، دينًا، وعرفًا، وأخلاقًا، وفطرة؛ ولكن طريقة الكاتب في عرض الرواية وأحداثها مبتعدًا عن رأيه، تاركًا الأمر كاملًا للقارئ، وما سيمليه عليه عقله، بعد تناوله للأدلة من جميع الجوانب بأسلوبه الجميل، يجعلها حقًا رواية رائعة وإضافة للأدب العربي...
#الألفاظ والأساليب
جاءت ألفاظه مسترسلة، سلسة خالية من الغموض، قريبة إلى الفهم، جزلة رصينة تدل على ثقافة الكاتب، ومكانته الأدبية،
فجاءت ألفاظه حاملة للمعاني، واصفة كلها، كأنك أمام فيلم سينمائي، بجميع المشاهد والصور، وربطه للألفاظ بعضها ببعض، متشابكة مكملة بعضها بعضًا، في تناسق وتناغم،
وجاءت أساليبه وتراكيبه جميلة، ماتعة سهلة، قريبة إلى الذهن، في أسلوب أدبي قيم، مستعملًا بعض التراكيب، مثل بنت الشفة قاصدًا بها الكلمة وغيرها مما آثر به العمل، وكثرة ذكر بعض مصطلحات القرآن الجميلة مثل لا قِبل لنا به، مما يضفي على الأسلوب سحره الخاص، فخرج لنا في هذا الثوب الرائع...
القصة والحبكة والنهاية
قولًا واحدًا، إنها رواية جميلة، ناقشت قضية مختلفة، على غير عادة الكتَّاب، في ثوب أدبي رائع، أضاف إلى مخزون العقل أفكارًا جديدة، وناقش قضية فريدة، غير بعيدة في ظل هذا التقدم وما آلت إليه مجتمعات الغرب، وتأثر العرب بهم...
الحبكة
جاءت الأحداث متصلة ببعضها في أكثر من مكان، فرسمت في عقل القارئ شبكة من المعلومات، والتعرف على مجتمع لم يكن مكشوفا له من قبل.
النهاية
على الرغم من أنها لم تكن مريحة للقارئ وتصوره؛ إلا أنني أعد هذا من مميزات العمل، فنهايته عقلانية أكثر منها روائية قصصية، وهذا يضفي عليها سحرها وقيمتها الخاصة، فللكاتب على هذا العمل جزيل الشكر والتقدير.
#الغلاف مميز جدا ومن الأغلفة التي احببتها
#الفكرة:
*لا أصعب من الغربة!
والغربة هنا لا أقصد بها المفهوم المتعارف عليه للكلمة ولكن يمكن للإنسان أن يجد نفسه في بيئة لا تشبهه، بيئة لا ترضى طباعه أو قناعاته فيحصل ذلك التصادم الذي يخلق بالوقت غربة بينه وبين المكان الذي يعيش فيه..
هذه الغربة التي تفضي في كثير من الأحيان إلى التمرد..
تمرّد مشروع حسب ظنّي فكلّ ما تمنته بطلتنا هو أن تستكمل تعليمها في بلدة لا يؤمنون أفرادها بتعليم الأنثى ويعتبرون إنجاب البنت في حد ذاته خزي وعار، فما بالك إن كان هذا الذي رزق بالبنت عمدة البلدة في حد ذاته؟ !
تكبر شمس ويكتب عليها أن تنعت ب"الملعونة" ، فما كانت الصبيّ الذي تمناه العمدة السيد فاروق ولا زوجته عظيمة، خصوصا أنها ما كانت كشقيقاتها راضية بعشيتها، ترى كل حياتها مرهونة بين المطبخ والزواج.
فقد كانت تطمح لكي تكون محامية، هذا الطموح الذي يتعارض مع عادات الصعيد وأعرافهم وبالتالي حاوطتها بالنظرات العدائية ابتداءً من عائلتها إلى المحيط العام ككلّ
لكنها تنجح في النهاية في إقناع والدها بذلك... وتسافر من الصعيد إلى القاهرة هناك لتجد العثرات في استقبالها، وتكون أكبر من حجم طموحاتها فتتعرض لصعوبات جمة تلاحق بعضها البعض...
الرواية اجتماعية بالأساس ولكن يقتحمها الحبّ لينثر شذاه بين السطور فنسرح مع بطلتنا مع مشاعر الشدّ والجذب التي تعيشها مع حبيبها "حسّان".. لنتفاجأ في النهاية بمفاجأة تكسر لنا جميع توقعاتنا...
هل نجحت شمس في رحلتها نحو الشمس؟
هل كسبت الرهان؟
هل نجحت في أوّل امتحان حقيقي لها سطرها لها أعداؤها؟
هل فتح لها ثراء عائلتها أمامها أبواب الحياة أم بالعكس أغلقها ؟
من كان الأقوى عنادها ام العادات والتقاليد؟
*الحبكة؛ نجحت الكاتبة في رسم حبكة متينة لعملها
*الاسلوب: تميز الأسلوب بالسلاسة ونجح في جعل التشويق مستمرا لآخر صفحة
*السرد والوصف الحوار:
رغم قصر الرواية نجحت الكاتبة في الموازنة بين السرد والجمل الحوارية والوصف.
تكمنت الكاتبة من رسم حدود شخصياتها بشكل يحسب لها.
استعملت في الحوار الفصحى والعامية.
*تميز أغلب شخصيات الرواية بالقوة والسطوة والصلابة..
فمثلت الأغلبية منها شخصيات معرقلة مما زاد بشكل وبآخر في تنمية شعور العناد في شخصية البطلة شمس
*الراوي: تفردت به بطلتنا شمس إذ كانت الراوي الوحيد للرواية.
*القضايا المطروحة:
بحكم البيئة المحتضنة للحكاية (صعيد مصر)، سلطت الكاتبة الضوء على جملة من القضايا أذكر منها:
*تفضيل الولد على البنت واعتبار انجابها نوعا من العار
*حرمان البنات من حقهن في التعليم أو استكماله
*زواج الأقارب وما ينتج عنه من تشوه للأجنة
*ختان البنات.
*الأخذ بالثأر
كل هذه القضايا وأكثر جعلتني أرى الحياة في قرى الصعيد صعبة بالنسبة للفتاة أرجو أن يكون الوضع قد تحسّن عمّا لامسته في الرواية.
*مؤاخذاتي البسيطة عن الرواية:
-حجة أم إسماعيل بأن كبرها في السن كان وراء صعوبة تمييزها لجنس المولود لم أجده منطقيا بشكل كاف.
نهاية العمل يستحق القراءة وتستحق صاحبته كل الإشادة.
وهذه بعض الاقتباسات التي أحببتها بشدة:
"طالما كانت التجربة الأولى لها مذاقا خاصا وقد تكون نهايتها وخيمة، ولكننا لا نعي ذلك إلا بعد أن نتذوق الكأس كاملة لنرى في النهاية سوء خيارنا"
"نحن نولد في الحياة مرة واحدة، ولكنّنا نموت فيها أكثر من مرة" "الخوف من الحب أسوء من الحبّ نفسه فهو يجعلنا عبيدا له"
#كل التوفيق أ.. شيرين وكتب الله لك النجاح لأعمالك الجديدة أيضا
عرض المزيد
رسالة إلى "سماح يوسف"
رسالة إلى "سماح يوسف"
إرسال طلب للتواصل مع "سماح يوسف"
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل