English  
  أنا طيفُ ابتسامة وآخر الدمعات، أنا الذي حمل وطنهُ شامخاً فوق أعتاب الأرض، فلاكته الدنيا ولفظته لاجئاً. أنا حرفٌ قد تعلقت به الآمال فلم يجد كلمةً تحتويه، ولم يجد عاقلاً يسمعهُ. أنا ابن طفولة مفقودة بين زجاج السيارات وإشارات المرور، أنا ذلك الطفل الذي مازال يبكي إن لم يأخذ نصيبه من الحلوى، وذلك الرجل الذي حُمِل شهيداً ألف مرة. أنا جزء من رواية تآكلت أطرافها فوق رفوف المكتبات، وأنا وحدي مليون كلمة.  
تحت خط البشر
  لا تكن مثل سويقة "بامبو"، أين ما ألقوكَ تنبت.. اجعل لنفسك وطناً وجذور، يعيش فيكَ كما تعيش فيهِ... وإن أُجبرتَ يوماً على هجرتهِ، القِ بذورك على حدوده ليُخرج نبتاً يزين أسواره بدلاً من سياجٍ يخنقكَ حين العودة.  
قمر ج١ حين يصبح الميم هاء
  تمضي السنين سريعةً، الناي في داخلي تكسّر، وكُسر الزان ودُفِنت قيثارتي تحت ضلوعي، خرج الصمت من عيوني وانتفض في وجهي معلناً ثورته لكني لم أعِ مطالبه. أخبرني أني لم أعد أنا وأن خزانتي الصغيرة اكتظت بالترّهات وعليَّ أن أبدأ بتعزيل أفكاري، وأن الزهور التي وضعتها منذ زمن على نافذة غرفتي قد ملت الانتظار ورحلت ولم تترك أي أثر وعليَّ اللحاق بها، لكني لم أعِ ما قال لي... وأخبرني أن صمتي سيقتلني يوماً ما .  
قمر ج١ حين يصبح الميم هاء
  وجدت لنفسي مقعداً في ساحة الكلية أمام البناء الأول . أراقب بنظراتي وجه الخارج والداخل من المبنى، حاملاً بيدي وردةً بيضاء صغيرة، قطفتها من حديقة الكلية، كاد صبري أن ينفذ، خلال مدة الانتظار راودتني آلاف الفكر والتهيؤات لما سيحصل معي . في لحظةٍ رفعت راسي كأن أحدهم قال لي أتت. خطوات واثقةٌ رزينة، تحمل جسدها أقدامٌ قوية، يغطي شعرها الذهبي نصف جسدها المتزن، تحمل بيدها اليسرى كتاباً وبعض الأوراق، وبيدها اليمنى ترفع بعض الشعر عن عينيها اللتين أخذتا نصف وجهها... أين بستان الجامعة من إحدى وجنتيها... في وجهها جنات من ورود وبين شفتيها تسكن الأبجدية. كأن الله خلقها ليثبت أنه القادر على كل شيء... يا رب منك أطلبها قلت هذهِ الكلمات وهممت للنهوض إليها. عندما وقع نظرها علي أحسست أني أرتكب أكبر الجرائم وأنها فرصتي الأخيرة للهروب، لكنها أسرتني عندما ابتسمت، فانهارت قواي وكأنها انتصرت علي بأول قضية تترافع فيها ضدي. -يزن ؟؟ صمت صعق أعماق أعماقي، كأني لم أتعلم النطق بعد، تركز الدم للحظة في مكانه وبدأ الأدرينالين عمله، اختلط الشهيق لدي بالزفير ولم يعد هناك هواءٌ يكفيني، مترٌ واحد يفصلني عن سارة .  
قمر ج١ حين يصبح الميم هاء
عرض المزيد