#ذهول_و_رعدة
لم يكن اختيار الكاتبة للعنوان عبثيا، فهو مرتبط بشكل كبير بالطّقوس اليابانية، غير أنّها أصابتني بالذّهول طيلة سردها للقصّة التي تندرج ضمن السيرة الذاتية... الكاتبة البلجيكية الّتي تعمل في شركة يابانية، يحملها ذهولها الطّفولي الأول ورغبتها في اكتشاف هذا العالم المثالي إلى الصّمود أمام كلّ ماقد يجعل اي شخص آخر يستسلم.
رغم أنّ أحداث العمل لم تخرج عن نطاق شركة فقط، أي أنّ الحيّز الروائي ضيّق جدّا إلاّ أنّ الكاتبة زيّنته بأشكال الديكور الأنيقة التي جعلته يشبه مكانا مفتوحا على أكثر من حيّز واحد... رشاقة الحرف والحوارات المختصرة والأسلوب السّاخر مع تمرير الكثير من الأفكار عبر كلّ هذا...
تلك الهالة التي تحيط اليابان واليابانيين، ذاك النّور المشع من بلد الشمس المشرقة وتلك الصورة المثالية، كانت 130 صفحة كافية لجعل الهالة تخفت والنور يأفل والشمس تغرب، لتصبح اليابان بلدا ماديّا بشكل لا يُطاق، فاليابان هي العمل، هي الشركة، هي الأرقام، وعلى كل غريب عنها أن يحترم طقوس التعامل بينما ليس على الياباني أن يفعل... ثم لم تنس أن تعرض جزءًا من واقع المرأة اليابانيّة ، الزواج، المُثل، التقاليد، النّظرة إلى المرأة، نجاح المرأة، الترقّي كلّه لا يهمّ فعليها أن تشعر بالخجل مادامت لم تتزوج قبل الخامس والعشرين...
وخلال كل ذلك وكما يحدث في كل الوظائف، حيث تكون ضحيةُ الجلاّد، جلادٌ لآخر أقلّ منه رتبة، كانت إيميلي في القاع حيث تكون ضحيةَ الجميع ولا يمكنها القيام بوظيفة الجلاّد...
أسلوبها السّاخر وتحليلها الرّشيق للواقع، وقولها الحقيقة دون أي تغطية، الكثير من المرح والجنون وعدم الاكتراث... كلّ ذلك كان مناسبا جدّا لتحسين مزاجي.... في المقابل الترجمة كانت رائعة جدا لدرجة أنّها جعلتني أشعر وكأنني اقرؤها بلغتها الأصلية، خاصة وأنّ شرح إيحاءات الكثير من الكلمات ورمزيتها كانت تُوضع على الهامش لفهمٍ أعمق...
#الغربال_الجديد
#ميخائيل_نعيمة
الكتاب عبارة عن مجموعة مقالات نقدية عن كتاّب وفنّانين عرب وروسيين، وإن لم يكن نقديّا محضا إذ أنّه يميل أكثر للمدح والإجلال وكأنّه كتاب هدفه إبراز كتّاب وروّاد وإظهار جمالية كتاباتهم، خاصّة المجدّدين الشعراء منهم كونهم يميلون إلى هدف الرابطة القلمية ونزعة الكاتب. .. ويبدو من عنوانه أنّه جاء ربّما للتغطيّة على نقده اللاّذع في كتابه المعروف "الغربال".
الكتاب جميل وشيّق يعكس أفكار الكاتب ونزعته ويسلّط الضوء على كتّاب وشعراء مع ذكر أمثلة واقتباسات من أعمالهم، لذلك فهو جولة فنيّة بامتياز خاصّة وأنّني لم أسمع بأغلبهم.
وفي الأخير مقدمات لكتب عربية ونقد لأعمال قصصية وتشجيع لأصحابها وإشادة بهم كون القصة فناّ جديدا على الكتاب العرب في تلك الفترة...فالكاتب معجب بكل ماهو جديد وبكلّ ما يخرج عن نطاق النمطية،داع لاعتناق الفنّ الغربي والتحرر من كل تقليد وركود.
أسلوب ميخائيل نعيمة جميل رشيق وجدت فيه مسحة من أسلوب جبران وقليلا من الرافعي...
أقرأ تقديم الكتاب : "يضمّ الكتاب ثلاث روايات غير مكتملة، كتبها غسّان ولم ينهها، إذ لا نهايات هنا..." رغم ذلك يجذبني شيئ ما، يهمس خلف عنوان الكتاب :"وماذا تريدين من النّهايات، لطالما كانت النّهايات مغريةً ثمّ خيّبتنا حين عشناها، ماذا لو شاء قدر غسّان أن يضع أمامنا قصصا لننهيها بالشّكل الذي نريد، بالشّكل الذي يُرضي الجزء الحالم داخلنا، بالشّكل الذي يجعل مالا نهاية من العوالم تتقاطع أمام عيوننا، فننسج في كل يوم نهاية هشّة لا يزيد عمرها عن يوم واحد، ثم نتركها للعبث كخيوط عنكبوت في يد الرّيح ".
#العاشق :
الهروب الدّائم من العقاب عقاب في حدّ ذاته، أخيرا تعرف ذلك بعد أعوام عديدة من الهرب المتواصل... ينظر عبد الكريم إلى السّقف العالي هناك الذي يقف أمامه كالمستحيل، يجعل كل أمل داخله يتساقط... مالحاجة للنّهاية ؟ أليس الإقتناع بالمستحيل نهاية؟ هل علي أن أجعله يهرب مجددا ليتواصل عقابه إلى مالانهاية؟ أيعيش عمرا من العقاب، أم يرتاح أخيرا على حافة مقصلة؟
وهناك خلف الزنزانة حيث السنونو بعشه يطلّ على ضفّة من الرّمزيات المتقاطعة : القدر، الرجال، الخيل، الأرض... وهناك حيث أرى غسّان يصفُّ السّطور فأستجديه أن يضيف سطرا آخر كلّما شعرت أنّه تعب ويرغب في التّوقّف... لكن وفي لحظة انغماس منّي وضع نقطته ثم أغلق قلمه وسلّم أوراقه لدرجه وأحكم إغلاقه.
#برقوق_نيسان
في غمار أحداث وقصّة تشبه غسّان حدّ التّعب، غسّان الثّائر المقاوم، قصّة حقيقية من قصص الفدائيين التي أبى غسان أن يطويها النّسيان...
زهر البرقوق الأحمر، زهر الفقراء وذاكرة الدّم والتّضحية، أقول لنفسي أشتهي باقة منه، وعلى الطّاولة صينية كنافة... يصيح صوت من هناك: "أيمكن أن تكون باقة زهر أشدّ براءةً من صحن كنافة!" وصوت آخر يرتدّ داخلي: "هربت سعاد، لماذا ترغبين في المزيد، هذا كل شيء! "، ويلوح لي وجه غسّان فأشعر أنّه سيضع نقطته... ويفعل !
#الأعمى_والأطرش
تتقاطع عوالم الصّمت والعتمة، وعوالم الأماني والمعجزات وبينهما مشجب واحد ضعيف لا يقوى على حملها كلّها، لكنّه رغم ذلك يسمح لها أن تتقاطع...
هنا بالذات حيث وجدتني تائهة في دوامة الرمزية محتاجةً بشدّة إلى النّهاية، بينما تستمرّ الأحداث في كل مرّة وتكبر العقدة ويزداد فضولي وحاجتي إلى النّهاية...
أجد هنا عبقا آخر لغسّان مختلفا تماما عن سابقه، عبقا مميّزا حيث لا يمكنك التوقّف، حيث تنغمس فيه بكلّك وفي جو تشبيهاته العظيمة الّتي لا مثيل لها، حيث لا يمكنك إلاّ الانبهار فتلوينها لا كاقتباسات بل كتشبيهات مغرية...
إلى أن تلوح فكرة الفداء والثّورة ثم يعمّ صمت غسّان المستفزّ أكثر من كلّ مرّة، ليفاجئني بالنّقطة
عرض المزيد
رسالة إلى "غرا نادة"
رسالة إلى "غرا نادة"
إرسال طلب للتواصل مع "غرا نادة"
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل