English  
  ولعل الذي يمكن التنبيه إليه، أن السيرة النبوية أصبحت في أمسّ الحاجة إلى جهود الجميع، بالمزج بين هذه المناهج لكتابتها بالصورة المفيدة التي تنفع المسلمين في حياتهم، بما ييسّر لهم سبل فهم مقاصد الشريعة، لمواجهة المشكلات المطروحة بتحدياتها المختلفة، لمجابهة الأعداء والخصوم بعزم وحزم وثبات، وليس عن غفلة وسذاجة، وترك الأمور تسير بغير ضوابط وهدى، فدراسة السيرة دراسة واعية ومربوطة بأصلها الشرعي، تجعلنا نتأسى بالنبي صلى الله عليه وسلم، في حياتنا من طريق الاقتداء بما كان يفعله صلى الله عليه وسلم، في السلم والحرب وفي الحل والترحال، فتكتمل لدينا الصورة المثالية في حياته صلى الله عليه وسلم ،والتي نريد أن تنعكس على حياتنا وسلوكياتنا اليوم. لقد استطاع صلى الله عليه وسلم، أن يتجاوز حدود المعقول بتغلبه على أخطر المشكلات التي كانت تعترضه، وهو يدعو إلى دين الله، بقوة إيمانه وعزمه وصبره على الأذى.... فرغم اتصاله بالسماء من طريق الوحي؛ إلا أنه كان يأخذ الأمور بجدية بالغة، مستخدما عقله وبدنه ومعنوياته العالية، بأقصى درجات الاستخدام؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ،كان يدرك سر الحياة وطبيعة النظام الذي خلقه الله سبحانه لتسيير الحياة الإنسانية، وأن هذا النظام سنة أبدية، لا تتغير ولا تتبدل، يجري أمرها على المخلوقات كلها؛ لا فرق في ذلك بين مسلم وكافر، وبين بار وفاجر...ولا تتغير هذه السنن إلا لنبي رسول في لحظة من اللحظات بمعجزة خارقة، لحكمة يريدها الله تعالى؛ ثم تعود الحياة إلى طبيعتها.  
في رحاب السيرة التبوية
عرض المزيد