أنا حفيدة أرض لم أغادرها قط رغم أنني ولدت بعيداً عنها
كان جدي واحداً من أولئك الذين حملوا وجع النكبة في قلوبهم حين اقتلع من أرضه في السوافير الغربية ورحل إلى مصر تاركاً خلفه بيتاً وذكريات وحقولاً وشجرة زيتون ربما ما زالت تحفظ اسمه لم يحمل معه من الوطن إلا ما استطاع قلبه أن يحمله حكايات الأرض ورائحة التراب وحنين لا يموت
أنا اليوم ابنته الصغيرة التي جاءت بعد سنوات طويلة من أب مصري وأم فلسطينية أحمل في دمي امتداد حكاية لم أعش تفاصيلها لكنني أشعر بها تسكنني لا أعرف كم كان حجم الأرض التي فقدها جدي ولا كم من الأشياء بقيت خلفه لكنني أعرف أن هناك جزءاً مني تركه أجدادي هناك في تلك البقعة التي لم تغب يوما عن روحي
أعيش حياة لا ينقصها شيء وأحمل هوية أعتز بها لكن في داخلي نداء غريب لا يهدأ حنين لا أستطيع تفسيره وشعور عميق بأن لي مكانا آخر ينتظرني مكانا لا يشبه أي مكان لأنه جزء من جذوري وذاكرتي
لهذا بدأت رحلتي في البحث بين صفحات التاريخ أفتش عن أثر جدي وعن حكايات أخوالي الذين حملوا مرارة الرحيل وعن قصة فلسطين التي لم تكن يوما مجرد أرض بل كانت بيتاً وذاكرة وهوية وأمانة انتقلت من جيل إلى جيل
أكتب لأعرف وأبحث لأتذكر وأجمع تفاصيل الحكاية التي كادت أن تضيع بين السنين فالوطن لا يورث فقط بالأوراق والوثائق بل يسكن الأرواح أيضاً
وأؤمن أنني ابنة عام 2000 سأعود يوماً إلى ديار أجدادي في السوافير الغربية إلى الأرض التي غابت عنها الأقدام ولم تغب عنها القلوب، إلى حيث الزيت والزيتون إلى حيث تبدأ الحكاية من جديد
عرض المزيد
رسالة إلى "Shh Iiim"
رسالة إلى "Shh Iiim"
إرسال طلب للتواصل مع "Shh Iiim"
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل