أستاذ جامعي | قارئ ومؤلف (4) كتاب بإجمالي تحميل وقراءة (300)
مصر
الأستاذ الدكتورعارف كرخي أبوخضيري، المعروف في الأوساط الأدبية باسم عارف خضيري، شاعر وروائي ومترجم متميّز تمتد أعماله عبرعدة أنواع أدبية، حيث يمزج بسلاسة وبراعة بين العمق الغنائي والتأمّل الفلسفي.وتشمل إسهاماته الأدبية الشِعْر والشِعْر المنثور والسّرد القصصي والترجمة، وكلّها تعكس انخراطه العميق في موضوعات الحُب الإلهي، واكتشاف الذات، والأوضاع الإنسانية. ويتميّز أسلوبه بصبغة صوقية وتأمّلية تجعله صوتا فريدا في الأدب المعاصر. فهو متجذر في التقاليد الكلاسيكية، لكنه في الوقت نفسه حداثي في تنفيذه، مما يجعله جسراً بين الماضي والحاضر، ويمنح قرّاءه تجربة خالدة من الجمال والحكمة والتسامي الشِعْري.
ويتسم إنتاج خضيري الأدبي بتنوعه، إذ يشمل مجموعات شِعْرِيَّة، وروايات تحمل طابعًا أشبه بالحلم، تمتزج فيها الحقيقة بالخيال في سرد ساحر يجذب القارئ إلى عوالم روحانية آسرة. وله دواوين شِعْرِيَّة عديدة باللغتين العربية والإنجليزية، منها «أوراق الشجر» (1998)، «غزليات عارف خضيري» (2011)، «الناي وقصائد أخرى من الشِّعْر المنثور» (2019)، «مع المحبوب» (2021)، و«ليالي غرناطة» (2023). وتتميّز أشعاره غالبًا باستكشاف العشق، أو الحُب الإلهي، وهو موضوع يتردد بقوة في كل قصيدة من قصائده. ويضفي استخدامه للاستعارة والتيمات المستوحاة من التصوف والرمزية الغنية طابعًا غامرًا على تجربته الشِعْرية، حيث تتحول كل قصيدة إلى بوابة للتأمّل الروحي والعاطفي.
وإلى جانب أعماله الشِعْرِيَّة، قدَّم خضيري إسهامات كبيرة في مجال الرواية. وتشمل رواياته «هكذا تكلّم النبي» (2019)، «رحلة السندباد الثامنة» (2019)، «شهرزاد» (2020)، «إلهة الغابة» (2022)، «ليلى والمجنون» (2022)، و«كليوباترا» (2023). وغالبًا ما تتسم هذه الروايات بحس شِعْرِيَّ حيث تمتزج السرديّة الحكائيّة بالتأملات الفلسفية. ولا تقتصر أعماله السردية على رواية القصص فحسب، بل تدعو القارئ إلى عالم تتشابك فيه الأسطورة بالواقع، مجسّدةً سحر «ألف ليلة وليلة» الأزلي.
كما يظهر اهتمام خضيري بالأدب العالمي من خلال أعماله في الترجمة، ولا سيما في مجال الشِعْر. فقد ترجم دواوين شِعْرية عديدة من الآداب الإنجليزية والأمريكية والعربية والكورية والماليزية والبروناوية والفارسية والباكستانية، منها «زهور الأزاليا» للشاعر الكوري كيم سو ول، «لمسة سلام» للشاعر البروناوي شكري زين (1993)، «ماذا نفعل بعد يا أقوام الشرق؟» للشاعر الباكستاني محمد إقبال، (2004)، «قصائد شُعَراءَ العرب القدماء» (2022) من العربية إلى الإنجليزية، و«قصائد حُب جلال الدين الرومي» (2023) من الفارسية إلى الإنجليزية. وتحافظ ترجماته على الجوهر الشِعْري للأعمال الأصلية، مما يبرز حساسيته العميقة للغة والمعنى.
وتتمحور موضوعاته حول اكتشاف الذات، والتصوف، وسرعة تَفَلُّت الزمان، وهومتأثرة بعمق بالتقاليد الصوفية. وتتحدث أشعاره عن رحلة داخلية نحو الحُب الإلهي.
عارف خضيري شاعر وروائي من طراز نادر، يمزج بين التصوف، و الشِعْر، والحرفية السردية ليخلق إرثًا أدبيًا يخاطب الروح. وقدرته على دمج الحِس الشِعْري بالفلسفي تجعل كتاباته آسرة وعميقة التأثير. وسواء في الشِعْر أو النثر، فهو يخلق عوالم يتداخل فيها الجمال والمعنى، وحيث تصبح اللغة نفسها وسيلة للاستكشاف الروحي والفكري. وأعماله شهادة على قوة الكلمات، ليس فقط في سرد الحكايات، بل في الإلهام والتغيير والتحوّل.