اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أشرقت شمس اليوم الثالث والمسلمون والفرس في مواقعهم على استعداد كامل لبدء يوم ثالث في القتال، ورأى القعقاع أن يبدأ هذا اليوم بعمل يرفع فيه شأن المسلمين، لأنه خشي أن لايتمكن هاشم بن عتبة والجيش الذي معه من الوصول في هذا اليوم، فبات القعقاع يسرب أصحابه الألف الذين جاءوا معه، إلى المكان الذي فارقهم فيه بالأمس، قائلاً لهم «إذا طلعت الشمس فاقبلوا مئة مئة، كلما توارت مئة تبعتها المئة الأخرى، فإذا جاء هاشم بن عتبة بمن معه من الجيش فذاك هو المراد، وإلا جددتم على الناس رجائهم». وبدأ القتال في يوم عماس بين الجيشان بالمبارزة والضرب والطعان، وبدأ أصحاب القعقاع بالتوافد إلى ميدان القتال، فلما رأهم القعقاع كبر وكبر معه المسلمون، وقالوا جاء المدد، وكلما طلعت مئة عليهم كبر القعقاع وكبر معه المسلمون، فزاد ذلك من عزيمتهم وشدتهم على عدوهم، وعندما أوشكت المئة الأخيرة أن تتحرك، طلع عليهم هاشم بن عتبة على مقدمة الجيش ومعه سبعمائة فارس قادمين من الشام، فأخبروه بما صنع القعقاع فاستحسن ذلك، ورأى أن يسير على نفس خطة القعقاع، فقسم جيشه إلى كتائب، كل كتيبة بنحو سبعين فارسا، وأمرهم أن يقدموا على ميدان القتال فوجا بعد فوج، وخرج هاشم على مقدمة جيشه، حتى وصل إلى أرض المعركة، كبر وكبر معه المسلمون، ثم قال «أول القتال المطاردة، ثم المراماة». وقد استخدم الفرس[؟] في هذا اليوم سلاحهم الفتاك الفيلة، وقد رأى ما كان صنعه المسلمون بالفيلة في اليوم الأول بتحطيم توابيتها، فقاموا بوضع فرسان لحمايتها، وبدأ القتال في يوم عماس بقتال شديد من أوله إلى آخره، وبعث يزدجرد بالنجدات والمدد إلى الفرس بالقادسية، وكان القتال سجالا بين الطرفين، وأحسن الفرس توجيه ما معهم من فيلة، فهاجمت المسلمين وفتكت بهم، وفرقت جموعهم، فراى قائد المسلمين سعد بن أبي وقاص ماتفعله الفيلة بصفوف المسلمين، فاستشار بعض الفرس الذين كانوا قد أسلموا، وانضموا إلى جيوش المسلمين عن أفضل وسيلة لكسر شوكت هذه الفيلة، فقالوا له المشافر والعيون لاينتفع بها بعدهما. فجال سعد ببصره يمنة ويسرة للبحث على من يحسن القيام بهذه المهمة، فوقع اختياره على القعقاع بن عمرو وأخيه عاصم بن عمرو التميمي، فأرسل إليهما أكفياني الفيل الأبيض، وكانت الفيلة التي حوله تألفه، وكان قريبا منهما، وأرسل إلى حمال بن مالك والربيل بن عمرو، أكفياني الفيل الأجرب، وكانت الفيلة التي حوله تألفه، فتقدم البطلان القعقاع وأخوه عاصم، فوضعوا رمحيهما في عيني الفيل الأبيض في وقت واحد، بعد أن أوعزا إلى بعض فرسان الكتيبة بمشاغلة ومزاحمة حراسه حتى يزيدوا من حيرة الفيل واضطرابه، فانتفض الفيل، وسل القعقاع سيفه وضرب خرطومه فقطعه، فوقع الفيل على جنبه وسقط من كان في الصندوق فوقه، فقتلتهم كتيبة القعقاع وعاصم، ونفس الذي فعلوه فعله حمال والربيل بالفيل الأجرب، وبذهاب الفيلة من أرض المعركة، صارت المواجهة بين المسلمين والفرس شديدة، واستمر القتال بين الطرفين حتى المساء، واستخدم المسلمون حيلة الإبل المبرقعة لإخافة خيل الفرس مرة أخرى، وظهرت الغلبة للمسلمين في ذلك اليوم، وقال القعقاع في هذا أبياتا يشيد فيها بدوره وقومه بني تميم من بطولات مشهودة: