اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في اليوم الثالث السبت 15 شعبان 15 هـ الموافق (18 نوفمبر 636)، كان أوَّل شيء عمِله المسلمون يومَ عَمَاس أن بدؤوا يومَهم بنقْل موتاهم إلى وادي المشرَّق ودفنهم، ونقْل جَرْحاهم إلى مكان خُصِّص لعلاجهم، أما قتْلَى الفرس فظلَّت بين الصَّفَّين، وكان الفُرس لا يتعرَّضون لموتاهم، فكان ذلك مما شدَّ الله به المسلمين، وأوهن الفُرْس. كان القَعْقاع بن عمرو قد بات ليلةَ عَمَاس يُسرِّب أصحابه إلى خارج مَيْدان المعركة، دون أن يعلم به أحد، فلمَّا أصبح الناس يومَ عَمَاس، أقْبَلوا مائةً مائةً، كل فِرْقة تتبع أختها، وكلَّما دخلت فرقة كبَّرت، فكبَّر الناس بتكبيرها، وقد حذَا أخوه عاصمٌ حَذْوَه، فلما وصل أمير مددِ الشام هاشم بن عتبة بن أبي وقاص حذَا حذَوْهما، فتجدَّد رجاءُ الناس في النصر.
عادتِ الفِيلة مرة أخرى إلى مَيْدان المعركة في يوم عَمَاس، فلحق المسلمين منها أذًى كثير، مما جعل سعدَ بن أبي وقَّاص يُرسل إلى عدد من مُسلِمة الفُرْس، فسألهم عن مقاتِل الفِيَلة، فأخبروه بأنَّ مقاتلها في مشافِرها وعيونها، فأرسل سعدٌ إلى القعقاع وعاصم ابْنَي عمرو، فقال لهما: اكْفياني الفِيل الأبيض، وأرسل إلى حمَّال والرُّبيَّل الأسديين، وقال لهما: اكفياني الفِيل الأجرب، فقتلوا الأبيض، وأصابوا الأجرب، فصاح الفِيلان صياحَ الخِنزير، ثم ولَّى الأجربُ، فوثب في نهر العتيق، فاتَّبعه الفِيَلة فخَرَقتْ صفوف الجيش الفارسي، فعبرت العتيق في أثرِه، ووصلتْ إلى المدائن في توابيتها، وهلك مَن فيها، فلمَّا ذهبتِ الفيلة، وخلت ساحة المعركة منها، تفرَّد المسلمون بالفُرْس، فاقتتلوا بالسيوف قتالاً شديدًا، وأعاد المسلمين خدعة الجمال المبرقعة المخيفة، لكنها هذه المرة لم تنجح في اخافة خيول الجيش الساساني بل ثبتت خيولهم ولم تتراجع. لم يكن في أيام القادسية مثل يوم عَمَاس في البلاء والشِّدَّة والصبر، وقد صَبَر الفريقان فيه على ما أصابهم صبرًا شديدًا.