English  

كتب وفاة مراد الثاني

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

وفاة مُراد الثاني (معلومة)


تُوفي مُراد الثاني في السراي السُلطانيَّة بِأدرنة، وتختلف الروايات حول تحديد طريقة وفاته؛ فبناءً على إحداها، كان السُلطان يتجوَّل في جزيرة «كرشجي» الواقعة على نهر مريچ، وفي أثناء عودته منها راكبًا فرسه، أخذه البرد فمرض. وبِموجب روايةٍ أقوى من السالفة أنَّهُ تُوفي إثر إصابته بِمرض النزلة الوافدة. وهُناك رواية تقول أنَّ السُلطان خرج يومًا إلى الغابات والبساتين لِلتفرُّج والتنزُّه، فلمَّا عاد منها صادف على جسر «أدَّه كوي» شيخًا نورانيًّا في زي الصوفيَّة، فنظر إليه (أي إلى السُلطان) وقال له: «أيُّهَا السُلطَانُ قَد تَمَّ أَمرُ الدُّنيَا، فَتَجَهَّز لِلآخِرَةِ وَسَفَرِهَا، وَتُب إِلَى الله وَأَنِب إِلَيهِ». فتأثَّر السُلطان من هذا الكلام وبكى، وأشهد وزيريه إسحٰق باشا وصاروچه باشا على توبته وإنابته هُناك - وكانا معاه في النُزهة - ولمَّا دخل أدرنة عرضهُ صُداعٌ مُفرط واشتدَّ به المرض إلى أن تُوفي بعد ثلاثة أيَّام. وإن كان هُناك اتفاقٌ في سنة الوفاة بِشكلٍ عام، فإنَّ هُناك اختلافًا في اليوم والشهر. فبِمُوجب المصادر العُثمانيَّة، تُوفي هذا السُلطان في أوَّل أربعاء من شهر مُحرَّم بعد أن وقع طريح الفراش لِمُدَّة ثلاثة أيَّام، حيثُ مات في اليوم الثالث؛ وأوَّل مُحرَّم سنة 855هـ يُصادف يوم الأربعاء الثالث من شُباط (فبراير) 1451م، وقيل تُوفي يوم الجُمُعة 3 مُحرَّم المُوافق فيه 3 شُباط (فبراير)، وقيل غير ذلك. وتذكر بعض المصادر الغربيَّة أنَّ مُراد الثاني تُوفي يوم الثُلاثاء 7 مُحرَّم المُوافق فيه 9 شُباط (فبراير)؛ ويبدو أنَّ الأصح هو يوم الأربعاء 1 مُحرَّم المُوافق فيه 3 شُباط (فبراير)، نظرًا لأنَّهُ التاريخ المنقوش على قبر السُلطان في بورصة. وبناءً على تواريخ ميلاد مُراد الثاني، فإنَّهُ لمَّا تُوفي تراوح عُمره ما بين 47 و49 سنة، وبلغ مجموع سلطنتيه 29 سنة، وإجمالي المُدَّة من جُلُوسه لِحين وفاته: 29 سنة و10 أشهر و26 يومًا.

كتب السُلطان مُراد وصيَّةً إلى ولده وهو على فراش الموت، وجمع الوُزراء لِيكونوا شُهداء عليها، وأوصاهم بِحُسن الانقياد لِوليِّ عهده مُحمَّد، ومن أبرز ما ذُكر في الوصيَّة: تعيين خليل باشا الجندرلي وصيًّا ومُرشدًا لِلسُلطان الجديد، وأن يسعى الأخير لِفتح القُسطنطينيَّة، فإنَّ هذا الهدف هو أهم أساس ينبغي العمل على تحقيقه، وطلب ألَّا تُسدَّد نفقات جنازته ودفنه من خزينة الدولة، وبيع خاتمه المُرصَّع بِحجر الياقوت الأحمر المُثقَّب بِوزن مثقال بِالإضافة لِخاتمه الألماسي، أو رهنهما إذا لم يُباعا لِتسديد نفقات الجنازة. كما طلب أن يكون سقف تُربته وقبره مكشوفًا دون قبَّة، فقال: «لَا تَبنُوا لِي ضَرِيحًا كَمَا يُبنَى لِلسَّلَاطِين العُظَمَاء. لَا تَبنُوا سِوَى جِدَار عَلَى أَربَعَةِ أَطرَافِ قَبرِي. لَا تَسقِفُوا فَوقِي لِكَي يَهطِلَ المَطَرُ رَحمَةُ الله فَوقِي». وبِمُوجب وصيَّتُه تُرك قبره مكشوفًا.

استنادًا إلى المُمارسة سارية المفعول مُنذُ وفاة السُلطان مُحمَّد الأوَّل، أخفى الوُزراء خبر موت السُلطان مُراد عن الجيش بِفعل ما قد يُسببه الإعلان من أخطار انتقال السُلطة من عهدٍ إلى عهد. لِذلك، جرى التكتُّم على هذا الأمر ما بين 12 و13 يومًا، وبِمُوجب رواية أُخرى 16 يومًا، إلى حين وُصُول السُلطان مُحمَّد من مغنيسية إلى أدرنة، فأمر بِإرسال جُثمان أبيه إلى بورصة لِيُدفن في التُربة المُعدَّة لِأجله، التي عُرفت فيما بعد بـ«الكُليَّة المُراديَّة»، وبهذا كان مُراد الثاني ثاني سُلطانٍ عُثمانيٍّ يُخفى نبأ موته بعد السُلطان مُحمَّد الأوَّل، وآخر من دُفن في بورصة من السلاطين العُثمانيين، إذ أنَّ جميع السلاطين الذين تلوه دُفنوا في إستانبول وقليلٌ منهم دُفن في غيرها من مدائن الدولة العُثمانيَّة.

المصدر: wikipedia.org