اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تتجلَّى أهميَّة مُراد الثاني في جانبين: الأوَّل هو إعادته الدولة العُثمانيَّة إلى سابق مجدها وقُوَّتها، كما كانت قبل هزيمة أنقرة على يد المغول التيموريين، مما جعله جديرًا بِالاشتراك مع والده مُحمَّد في حمل لقب الباني الثاني لِلدولة العُثمانيَّة. وقد حاول مُراد الثاني في البداية أن يتفادى الارتباط القوي بِالمفهوم الإسلامي العالي، ونظام الدولة المركزيَّة، كما فعل جدُّه بايزيد الأوَّل، وذلك بِسبب الوضع في الأناضول. أمَّا أهميَّة مُراد الثاني الأُخرى فتتجلَّى بِالجانب الثقافي، إذ سجَّل عهده نهاية الثقافة العُثمانيَّة المُتأثِّرة بِالثقافتين العربيَّة والفارسيَّة، من واقع ظُهُور أولى المُؤلَّفات المُسهبة بِاللُغة التُركيَّة التي أخذت تحل محل لُغتي الأدب العربيَّة والفارسيَّة، بل إنَّهُ أحيا التقليد الغُزِّي القديم في مُواجهة ادعاءات شاهرُخ بن تيمورلنك الذي شاء مُواصلة سياسة والده في الأناضول، فحاول الضرب على وتر تفوُّق عشيرة قايى حتَّى يُحطِّم النُفُوذ التيموري في الأناضول، ولا شكَّ بِأنَّ هذا التمسُّك بِالتقاليد الغُزيَّة التُركمانيَّة الذي انعكس حتَّى على التواريخ العُثمانيَّة في القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين، والسعي إلى تحويل اللُغة التُركيَّة إلى لُغةٍ أدبيَّةٍ مُتقدِّمةٍ، إنَّما كان من ثمرات تلك الجُهُود وحدها.
أمر السُلطان مُراد بِترجمة العديد من المُؤلَّفات والكُتُب إلى اللُغة التُركيَّة، وكان من أهم تلك المُؤلَّفات التي كُتبت بِأمر هذا السُلطان: كتاب «تواريخ آل سُلجُوق» الذي يحوي تقاليد قبائل الغُز، لِمُؤلِّفه علي أفندي اليازجي؛ وكتاب «دانشمندنامه» الذي يتناول فتح الأناضول في القرن الحادي عشر الميلادي، لِمُؤلِّفه المُلَّا عارف علي؛ وكتاب «خسرو وشيرين» لِمُؤلِّفه «شيخي»؛ وكتاب «قابوسنامه» لِمُؤلِّفه «مرجمك أحمد»؛ وغير ذلك من المصادر القيِّمة، من حيث تاريخ اللُغة التُركيَّة. وكان من أهم تلك الكُتُب أيضًا كتاب «المُحمَّديَّة»، وهو من كُتُب الأدب الديني النادرة، لِمُؤلِّفه مُحمَّد أفندي اليازجي. ومن المعروف أنَّ السُلطان مُراد كان يطلب أن تكون الترجمة إلى التُركيَّة واضحة، إذ أنَّ كتاب «قابوسنامه» الذي ترجمه «مرجمك أحمد» من اللُغة الفارسيَّة، عهد به السُلطان إلى المُترجم المذكور لمَّا رأى أنَّ النُسخ المُترجمة السابقة - التي قام بها آخرون - لم تكن على المُستوى المطلوب من الوُضُوح والبساطة. نتيجة هذه الحركة الثقافية، يعتبر بعض القوميُّون الأتراك والمُستشرقون أنَّ مُراد الثاني كان من رُوَّاد التتريك، فيقول «پول ويتك» أنَّ مُرادًا أخذ هذه الآراء «القوميَّة» في شبابه لمَّا كان واليًا على أماسية؛ فمُنذُ عهد الدانشمنديين، كانت هذه المنطقة مُحافظة على التقاليد والعادات التُركيَّة، حيثُ أصبحت أهم عامل في قيام الدولة العُثمانيَّة بعد تجميع أوصالها بِـ«الرُّوح الوطنيَّة»، التي منحتها لِلسُلطان مُحمَّد الأوَّل بعد كارثة أنقرة، ثُمَّ لقَّنت ابنه مُرادًا الثاني شُعُورًا وطنيًّا قويًّا بِحيثُ يقوم بِفتح تيَّار التتريك.