English  

كتب وفاة محمد الأول

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

وفاة مُحمَّد الأوَّل (معلومة)


  • طالع أيضًا: الضريح الأخضر

بعدما سُوِّيت مسألة مُصطفى چلبي، توجَّه السُلطان مُحمَّد إلى القُسطنطينيَّة حيثُ زار الإمبراطور البيزنطي بِصُورةٍ رسميَّةٍ لِلمرَّة الثانية، ويُقال أنَّ بعض رجال الإمبراطور همُّوا بِالقبض على السُلطان العُثماني حينها، إلَّا أنَّ الإمبراطور لم يقبل ذلك، فرحَّب بضيفه ورافقهُ عند عودته وعبر معهُ إلى أُسكُدار، أي حتَّى حُدُود الأراضي العُثمانيَّة. أمضى السُلطان مُحمَّد فترةً من الزمن بِمدينة بورصة، بعد أن نقل تخت السلطنة إليها، حيثُ بذل قُصارى جُهده في محو آثار الفتن التي قامت في وجهه بِإجرائه الترتيبات الداخليَّة الضامنة لِعدم حُدُوث شغب في المُستقبل، وأكمل بناء الأبنية التي توقَّف العمل بها خِلال مُدَّة حرب الإخوة وما تلاها من نزاعات، ثُمَّ عاد وعبر إلى أدرنة بحرًا، عن طريق گليپولي، وبينما كان مُشتغلًا بِالمهام السلميَّة في المدينة المذكورة، داهمهُ المرض وأقعده. ووفق إحدى الروايات فإنَّ مرض السُلطان دام ستَّة أشهر، أمَّا ماهيَّته فقد اختلفت المصادر بشأنها، فقالت إحدى الروايات أنَّهُ أُصيب بِنزلةٍ وافدةٍ أثناء تجوُّله على فرسه بِجوار أدرنة، فسقط من على الفرس وحُمل إلى قصره حيثُ حاول الأطباء مُعالجته، لكنَّهُ تُوفي في اليوم التالي مُباشرةً؛ وتقول رواياتٌ أُخرى أنَّ داء النُقطة اعتراه وهو على جواده فانكبَّ عن فرسه ومات، أو أنَّهُ مات من الإسهال، أو من مرضٍ لم يُشخَّص. وقيل أيضًا أنَّهُ أُصيب بِأزمةٍ قلبيَّةٍ خِلال رحلة صيد بِجوار أدرنة، وقيل كذلك أنَّهُ سقط عن حصانه أثناء مُطاردته خنزيرًا بريًّا في رحلة صيدٍ قُرب المدينة سالِفة الذِكر، وتأذَّى عموده الفقري، فأُصيب بِالشلل ثُمَّ تُوفي. ووفق المصادر القائلة بِقُعُود مُحمَّد الأوَّل فترةً من الزمن قبل أن يُسلم الروح، فإنَّهُ لمَّا شعر بِدُنُوِّ أجله دعا الصدر الأعظم بايزيد باشا الأماسيلِّي وقال له: «عَيَّنتُ ابنِي مُرَاد خَلِيفَةً لِي، فَأَطِعهُ وَكُن صَادِقًا مَعَهُ كَمَا كُنتَ مَعِي. أُرِيدُ مِنكُم أَن تَأتُونِي بِمُرَاد الآن لِأَنَّنِي لَا أَستَطِيعُ أَن أَقُومَ مِنَ الفِرَاشِ بَعد، فَإِن وَقَعَ الأَمرُ الإِلٰهِي قَبلَ مَجِيئِه حَذَارِيَ أَن تُعلِنُوا وَفَاتِيَ حَتَّى يِأتِي». وكان قصد السُلطان تُدارُك وُقُوع الفوضى في الدولة فيما لو أُعلنت وفاته قبل مجيء الشاهزاده مُراد الذي كان يتولَّى أماسية، خاصَّةً أنَّ مُصطفى چلبي كان سيتحرَّك مُباشرةً لِلمُطالبة بِالعرش، مما سيُدخله في نزاعٍ مع مُراد، فيسفك العُثمانيين دماء بعضهم البعض مُجددًا. ترك السُلطان مُحمَّد ثلاثة أبناءٍ آخرين إلى جانب مُراد، هم: مُصطفى الأصغر البالغ من العُمر اثنتا عشرة سنة، وكان واليًا على الحميد، ويُوسُف ومحمود، وكانا صغيرين في عهدة الصدر الأعظم بايزيد باشا، وقد أوصى والدهما في أن يتولَّى الإمبراطور البيزنطي رعايتهما، ويبدو أنه خشي من نُشُوب صراعٍ على السُلطة قد يُشكِّل خطرًا عليهما، فأراد إبعادهما عن مسرح الأحداث. تُوفي السُلطان مُحمَّد في أدرنة يوم الأحد 1 جُمادى الأولى 824هـ المُوافق فيه 4 أيَّار (مايو) 1421م، عن عُمرٍ ناهز 43 سنة. وتُشير رواية أُخرى أنَّهُ مات في يوم الإثنين 23 جُمادى الأولى المُوافق فيه 26 أيَّار (مايو) من السنتين سالِفتا الذِكر، وهُناك روايات تُشيرُ فقط إلى وفاته في شهر جُمادى الأولى المُوافق لِشهر أيَّار (مايو)، من دون ذكر اليوم، وهذا ما يظهر من النقش الموجود على قبره في بورصة. امتثل الصدر الأعظم لِرغبة السُلطان، فتعاون مع الوزير إبراهيم باشا الجندرلي على إخفاء موت مُحمَّد الأوَّل عن الجُند حتَّى يحضر ابنه، فأشاعا أنَّ السُلطان مريض، وأمرا بِإغلاق كُل الحُدُود خوفًا من قُدُوم مُصطفى چلبي من جزيرة لمنى (لمنوس) التي هي أقرب إلى أدرنة وجُلُوسه على العرش، فلم يُذع خبر وفاة السُلطان طيلة 41 يومًا؛ بل إنَّهُ بِموجب إحدى الروايات، لم يعرف أحدٌ من الناس في أدرنة بِذلك، بل إنَّ الخبر أُخفي حتَّى عن أركان القصر، فكان هذا السُلطان أوَّل سُلطانٍ عُثمانيٍّ يُخفى خبر موته.

حُنِّط جُثمان السُلطان لِلحيلولة دون تحلُّله طيلة فترة انتظار وُصُول وليّ العهد، ولمَّا طالب الجُند بِرُؤية سُلطانهم بعد أن اختفى عنهم مُدَّةً طويلة، ولم يقبلوا عُذر الوُزراء والأعيان، أشار طبيب السُلطان الخاص المدعو «كزوزان» بِأن يُجلس السُلطان على هيئته، ويقف خلفه أحدهم في ثيابه حتَّى يُقيِّمه ويُحرِّك بعض أطرافه كأنَّهُ حي، وأن تُجعل الغُرفة مُظلمة وكأنها خُصصت لِراحة السُلطان، ثُمَّ أُذن لِمُقدِّمي العسكر في الدُخُول إلى الغُرفة لِينظروا إلى سُلطانهم، ولمَّا وصلوا إلى مُحاذاته ونظروا إليه من بعيد، دخل عليهم كزوزان الطبيب فصاح وضرب الأرض بِعمامته، وشوَّش أنظارهم بِشتائمه وصيحته، وقال لهم: «إِنَّكُم أَعدَاءَ السُّلطَان لَا تُرِيدُون صِحَّته، فَإِنَّا نُعَالِجه فَيَمِيلُ إِلَى الصِّحَّةِ، وَأَنتُم تُزعِجُونَهُ بِالتَحرِيكِ وَالإِغضَابِ». فندم المُقدِّمون على ما فعلوا من الإبرام والإلحاح، ولم يشُكُّوا بِأنَّ السُلطان حي، فخرجوا وأعلموا جُنُودهم بِهذا الاعتقاد. وما أن وصل مُراد إلى بورصة حتَّى أُعلنت وفاة السُلطان مُحمَّد، بعد سلطنةٍ مُنفردةٍ دامت 7 سنوات و9 أشهُرٍ و26 يومًا، وإذا ما أُدخلت فترة حُكمه خِلال دور الفترة فإنَّ سلطنته تُصبح 18 سنة و9 أشهر و7 أيَّام، ثُمَّ نُقل جُثمانه إلى بورصة ودُفن مُقابل الجامع الأخضر الذي شرع بِبنائه خِلال حياته، وفي وقتٍ لاحقٍ أمر السُلطان مُراد بِتشييد ضريحٍ فوق قبر والده، وأوكل مُهمَّة تصميمه وتشييده إلى المُهندس الحاج عوض باشا، فكان أن بُني الضريح الأخضر أو التُربة الخضراء (بالتُركيَّة العُثمانيَّة: يشيل تُربه)، وأصبح معلمًا من معالم بورصة. وعند وفاة السُلطان مُحمَّد كانت الدولة العُثمانيَّة قد وصلت إلى سابق قُوَّتها وسعتها، ولو أنها لم تسترجع كامل البلاد التي افتتحها السُلطان بايزيد.

المصدر: wikipedia.org