اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إن وصف ابن جبير في رحلته في حلب، لهذا الجامع الذي زاره سنة (580 هـ / 1183 م) يبين حالة المسجد قبل حريقه مع الأسواق سنة (564 هـ / 1168 م) وترميمه من نور الدين زنكي فيقول: "إنه من أحسن الجوامع وأجملها في كافة البلاد الإسلامية، قد أطاف بصحنه الواسع بلاط كبير متسع مفتح كله أبواباً قصرية الحسن إلى الصحن، عددها ينيف على الخمسين، والبلاط القبلي الحرم لا مقصورة فيه فجاء ظاهر الاتساع". ثم يصف المحراب والمنبر وزخارفهما فيقول "ما أرى في بلدٍ من البلاد منبراً على شكله وغرابة صنعته، واتصلت الصنعة الخشبية منه إلى المحراب فتجللت صفحاته كلها خشباً على تلك الصنعة الغريبة وارتفع كالتاج العظيم على المحراب، وعلا حتى اتصل بسمك السقف وقد قوّس أعلاه.. وهو مرصع كله بالعاج والأبنوس. إن المنبر والمحراب الذي يصفه ابن جبير قد صنع في الوقت الذي أمر فيه نور الدين زنكي بصنع منبر للمسجد الأقصى، نقله فيما بعد صلاح الدين بعد تحرير القدس سنة (583 هـ / 1187 م). ومن المؤكد أن صناع هذا المنبر وهم معالي وأولاده المذكورون على منبر المسجد الأقصى الذي أحرقه الصهاينة سنة 1969، أي أنه يحمل نفس الشكل والزخارف في الجامع الأموي في مدينة حلب، ولقد قام هؤلاء بصنع محراب مدرسة الحلوية على غرار محراب مسجد حلب الذي وصفه ابن جبير. إذ إن ورشة أولاد معالي كانت تعمل في فناء الحلوية المجاور للجامع الكبير في حلب، على أن المنبر الحالي يعود إلى أيام الملك الناصر محمد, والمحراب الحالي يعود إلى عصر السلطان قلاوون، كما سنرى في وصف الجامع كما هو الآن بشكل المتكامل وزخارفه وكل فخامته.