اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان أول ما شاهده ابن جبير هو عملية التفتيش في الميناء حيث طلع موظفون على مركب صغيرة في عرض البحر وفتشوا السفينة الجنوية قبل دخولها الميناء وسجلوا أسماء الركاب وهدف الرحلة والسلع والبضائع وقد آلمه سوء معاملة الموظفين للحجاج المسلمين. ثم طاف بالمدينة وزار آثارها الرومانية والبطلمية وشاهد مساجدها العريقة، وعرض وصفا جميلا للخطيب في صلاة الجمعة كما شاهد دخول أسرى من الفرنج من أسرى الحملة الصليبيية التي قام بها إرناط صاحب الكرك لغزو البحر الأحمر وقد فشلت وتصدى له صلاح الدين الايوبى ثم رحل إلى القاهرة في يوم 8 ذو الحجة / 3 أبريل وزار مسجد الحسين ومسجد الشافعي والقرافة والمدرسة الناصرية والتقى بشيوخ وعلماء وتحدث عن صلاح الدين وعن بعض الرجال الذين أسسوا الدولة الايوبية، وشاهد قلعة الجبل ولم يكن اكتمل بنائها بعد، كما عاين سور القاهرة والخندف والقناطر التي بناها صلاح الدين، وزار أيضا أهرام الجيزة الثلاثة ووصفها، كما وصف مارستان أحمد بن طولون (مستشفى)بيت القاهرة ومصر (مصر القديمة) وكان جامع بن طولون قد تحول إلى مأوى للغرباء من أهل المغرب حيث يعقدون فيه الدرس ويسكنون به ثم أكمل سفره إلى الصعيد وشاهد المدن الواقعة على النيل وخاصة مدينة قوص التي كانت مقصد التجار والمسافرين والحجاج من مصر والمغرب واليمن والهند والحبشة، ثم اتجه إلى عيذاب على البحر الأحمر عبر الصحراء وهو طريق التجارة الدولية في الفلفل والبهار، ثم اتجه إلى جدة ووصف السفن المخصصة لنقل الحجاج ثم تركها في يوم 11 ربيع الآخر 579 هـ/ 2 أغسطس 1183 م قاصدا مكة فوصلها بعد ثلاثة أيام وأدى مناسك العمرة، ويتخلل وصفه للمدينة عن أهل الحجاز انهم يهتمون بشدة بموسم الحجاج، ثم رحل إلى المدينة واكمل حجته بزيارة المسجد النبوي ثم اتجه في طريق إلى العراق وخراسان وكردستان والشام ووصف عادات وتقاليد الممالك الصليبية في عكا وصور وغيرها ورأى بنفسه التعاون والتبادل اتجارى المشترك بين المسلمين والفرنج ويقال أنه سافر ثلاث مرات في حياته إلى الشرق ثم استقر بمصر وتوفى بالإسكندرية في شهر شعبان 614 هـ/ 1217 م. وهكذا جاءت رحلته بمثابة مدونة وافية لجميع ما شاهده وصفحة واضحة لبعض تاريخ البلاد الإسلامية والمسيحية التي مربها وقاموسا لمصطلح عصره في بناء السفن والملاحة البحرية وثبتا بأسماء البارزين من علماء المسلمين وملوكهم في اواخر القرن السادس الهجري /القرن الحادي عشر الميلادي.