اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
منذ عام 2012، تزايدت شعبية جماعة الحوثيين بين الرافضين للمبادرة الخليجية وحاولوا تقديم أنفسهم كحركة وطنية، وتحول صراعهم ضد نظام علي عبد الله صالح في صعدة إلى صراع مع حزب التجمع اليمني للإصلاح، الذي قام بتنشيط ميليشياته الجهادية في دماج. تلك المراكز الوهابية الممولة سعوديًا، كانت تحت مراقبة وكالات استخبارات مختلفة كمقرات تنشئة لإرهابيين لفترة طويلة، منذ تفجير سفارات الولايات المتحدة 1998 وحادثة تفجير يو إس إس كول عام 2000 على الأقل. لطبيعة جماعة الحوثيين الأصلية كحركة إحيائية للزيدية، خلافهم الرئيسي والحقيقي هو مع حزب التجمع اليمني للإصلاح وليس علي عبد الله صالح وله جذور تعود إلى حروب صعدة الست وما قبلها، إذ كان الوهابية المرتبطين بحزب الإصلاح يُستعملون كمقاتلين غير نظاميين ضد الحوثيين خلال الفترة مابين 2004 و2010 برعاية واشراف السلطة. وكان قيادات تجمع الإصلاح رأس حربة تلك المعارك، فالسعودية مولت ميليشيات تابعة لعائلة الأحمر لقتالهم.
منذ الاحتجاجات عام 2011، كان حزب التجمع اليمني للإصلاح رافضًا لتواجد الحوثيين وتزايدت حدة مواقفه مع اندلاع الاشتباكات بين ميليشيات الطرفين في محافظة الجوف. أُستهدف المحتجون الحوثيون بخطاب تحريضي ووزعت منشورات تصفهم بـ"أعداء الثورة". حزب التجمع اليمني للإصلاح لم يبدأ ثورة الشباب اليمنية ولكنه سيطر على مجرياتها ووجه الاحتجاجات لتحقيق أجنداته. بدأ باعتباره مؤيدا مترددًا للـ"ثورة"، وعندما ظهر أن علي عبد الله صالح بدأ بفقدان السيطرة في أواخر الربيع، انتقل التجمع للسيطرة على الموقف كعنصر فاعل ورئيسي في العملية الثورية بقدرته التعبوية داخل المساجد، والتمويل القادم من حميد الأحمر للعاطلين عن العمل وهو ما أدى إلى إعادة هيكلة الاحتجاجات، وحرف أهدافها وتصاعد الاتهامات بـ"سرقة الثورة". بالتخويف والتهديد والضرب وشن حملات تكفير، بحلول شهر يونيو عام 2011، خلت "ساحات التغيير" من أي متظاهرين مستقلين تقريباً. أكثر من نصف المحتجين في "ساحات التغيير" كانوا إصلاحيين واعترف محمد السعدي حينها، الأمين العام المساعد لحزب الإصلاح ووزير الصناعة والتجارة في حكومة الوفاق، أن الاصلاحيين في الساحات يتلقون أوامرهم من الحزب مباشرة. الوتيرة المتسارعة التي يغير فيها الحزب مواقفه، أبقت الحزب خارج السلطة وبلا مصداقية، ولم يمكن إعتباره بديلًا موضوعيًا لعلي عبد الله صالح لأن حزب التجمع اليمني للإصلاح كان جزئاً رئيسيًا من تركيبة ذلك "النظام".
الشباب لم يكونوا موحدين، مشتتين بلا قيادة سياسية ولا قنوات تواصل مع أحد سواء داخل اليمن أو خارجها، فمن الطبيعي أن يسيطر حزب التجمع اليمني للإصلاح على سير الاحتجاجات ويوجهها الوجهة التي يريد، لأنه مهما بلغ حجم الاحتقان الشعبي في مكان ما، فهو ليس كافيًا لتحقيق التغيير دون قيادة سياسية تمتص هذا الاحتقان وتترجمه بالقتال لأجل الأهداف التي حملها المحتجون. كل النظم سواء كانت ديمقراطية أو سلطوية، عرضة للمصادرة من قبل عناصر نخبوية تحاول استخدام النظام لبناء سلطتها الشخصية والشباب لم يمتلكوا الوسائل ولا القيادة التي تحفزهم على مقاومة هذه القوى. في مثل هذه الحالات، يُعقد الأمل على القوى السياسية في المجتمع المتغير لبناء نظام سياسي فاعل مع تقدير المشاكل والظروف التي تمر بها البلاد المعنية. حزب التجمع اليمني للإصلاح أعلن عن عزمه بناء ما سماه بـ"الدولة المدنية الحديثة"، مصطلح مبهم وغير معروف ومع ذلك وجد طريقه إلى مسودة الدستور الجديد. لا يوجد دستور في العالم يعرف الدولة بأنها "مدنية" لسبب بسيط أنه لا يوجد شي إسمه "دولة مدنية". (إنجليزية:Civil State) يعرفها قاموس أكسفورد بالـ"حالة المدنية" ما إذا كان المرء متزوجا أو أعزبًا ولا علاقة لها بأي نظام حكم، المعنى الوحيد للدولة المدنية قد يكون أنها نقيض للدكتاتورية العسكرية وإلا فإن المصطلح لا يتداول بين علماء السياسة وأقرب شئ للمصطلح هو المجتمع المدني وهذا ليس نظامًا حاكماً.
هذه الجزئية وإن كانت تبدو غير مهمة أو جانبية، فهي تكشف عن عدم كفاءة أعضاء الحزب والآخرين ممن شاركوا في مؤتمر الحوار الوطني، الذين لن يذكروا كآباء مؤسسين للجمهورية في كتب التاريخ اليمني. فعندما لا يعرف منظروا ومثقفوا الحزب أنه لا يوجد في العلوم السياسية ما يسمى دولة مدنية، يصبح التشكيك في قدراتهم وكفائتهم التقنية لزامًا وأمرًا طبيعياً. ظهر انعدام الكفاءة وغياب الأهلية وعدم قدرة حزب التجمع اليمني للإصلاح على الإيفاء بوعوده ليس في بناء دولة ديمقراطية فحسب، فبناء الدولة يستغرق أعوامًا وهي عملية مستمرة ولا تتوقف، بل في تقديم الخدمات الأساسية للناس. بامكان اليمنيين أن يتناسوا تاريخ الحزب وقياداته، لو كانت هناك بوادر على وجود رؤية لليمن ولكن ما ارتكبه حزب التجمع اليمني للإصلاح بعد إستيلائه على الاحتجاجات هو "خطأ" وقعت فيه العديد من القوى السياسية في المجتمعات المتغيرة والطامحة للإنتقال لنظم ديمقراطية، وهو توجيه جهودهم للاستيلاء على غنائم الحكومة الساقطة أو تقاسمها مع قوى سياسية أخرى بدلًا من القيام بأعمال مثل جمع الضرائب وتقديم تعليم فعّال وما سواها من الأمور التي تعكس وجود رغبة وإرادة حقيقية بتحسين الواقع المعيشي للمواطنين.
كل المجتمعات تبدأ بدول توارثية، وهي حكومات يعمل فيها أهل وأصدقاء الحاكم، أو تسيطر عليها نخب مهيمنة مجتمعياً. هذه الدول تجعل فرص الوصول إلى السلطة السياسية والاقتصادية محدودة وحكرًا على أفراد يفضلهم النظام، وتبذل القليل من الجهد لعلاج مشاكل المواطنين على أساس قواعد ومعايير مطبقة على الجميع. إما أن تتمكن من تحديث الحكومة وبناء بيروقراطية للدولة، أو تفشل في التطور على الإطلاق وتستمر في سياسات الزبائنية المعتادة في بلد مثل اليمن، حيث تسيطر نخبة إجتماعية محدودة ليست مسيسة بالضرورة، تتحكم في بلد ومجتمع زراعي أصلًا ويعاني من الفقر، بينما هذه النخب تنتمي لطبقات قبلية من غير "الفلاحين" ولديها فرص أفضل للحصول على الأسلحة والتدرب على استخدام العنف بما يحقق مصالحها. مع توسع المجتمع، تقوم تلك النخب بتوسيع دائرة الزبائن المحتملين. تجاوز علي محسن الأحمر وحميد الأحمر قاعدتهم القبلية الأصلية وتمكنوا من استيعاب زبائن من فئات أخرى تنتمي لحزب التجمع اليمني للإصلاح، وهو ماخلق إحساسًا زائفًا روج له إعلام الحزب أن قياداته تجاوزت ما يسمونه بـ"المركز المقدس"، وهي إشارة لتركز السلطة والثروة والمناصب العسكرية في المرتفعات الشمالية للبلاد منذ ثمانينيات القرن العشرين. ولكن هذا ليس تغييرًا ولا عملًا ثوريًا لأن المبدأ المنظم للحياة السياسية لم يتغير بقيادة حزب التجمع اليمني للإصلاح، كل ما فعله أنه قام بتوسيع دائرة الزبائن والانتقال من اختيارهم بناءً على أسس مناطقية وقبلية إلى أسس حزبية وفي حالة التجمع، يعني ذلك أنها دينية أيضاً.
قبل بدء جلسات الحوار الوطني، كان قادة الاصلاح يتحدثون عن "تحالف قبلي" ضد الحوثيين وعلي عبد الله صالح برعاية صادق الأحمر وعلي محسن الأحمر ورئيس الأمن السياسي السابق غالب القمش وذلك لـ"فرض هيبة الدولة". عمل هذا الائتلاف على مصالح مشتركة قبل 2011 وقام بتحويل سير الاحتجاجات ومخرجات مؤتمر الحوار بما يتناسب مع تلك المصالح. عرقلوا مشروع العدالة الانتقالية، وهدفهم الرئيسي والوحيد منذ ما قبل 2011 كان مجرد التخلص من علي عبد الله صالح إما لشعور انتابهم بضعفه أو لصراع على الغنائم. فهم جميعًا متورطون بانتهاكات ومسؤولون عما آلت إليه الأوضاع في اليمن. عائلة الأحمر وعلي محسن الأحمر لم يوجهوا اهتمامهم ناحية المكتب الرئاسي بدلا من ذلك، استخدموا المبادرة الخليجية لضمان إنشاء نظام يعمل لتحقيق مصالحهم التي تتضمن مصالح تجارية في قطاع الاتصالات وقطاعي النفط والغاز. برغم أن الحزب حصل رسميًا على ثلاث وزارات فقط في حكومة باسندوة، لم تخفى هيمنة تجمع الإصلاح. اعتمدوا على عبد ربه منصور هادي ظاهريًا، وقاموا بتقوية شبكاتهم داخل الوزارات والمؤسسات الحكومية والأمنية، واعتمادهم الحقيقي كان على الروابط القبلية والعسكرية للمناورة وفرض أجنداتهم.
ازداد تعدي حلفاء تجمع الاصلاح على مؤسسات الدولة، لا سيما على مستوى الإدارة المحلية وخصوصا في مسألة إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية. فقرارت إعادة هيكلة الجيش التي أصدرها عبد ربه منصور هادي عام 2012، لم تؤثر على علي محسن الأحمر ذلك أن المقالين من الجيش استبدلوا بعناصر من حزب التجمع اليمني للإصلاح أو "قوى الثورة". سجل الحزب كان ضعيفًا في مكافحة الفساد بل أظهر اهتمامًا بالحفاظ على السلطة بالطريقة التي يألفها وهي المحسوبية والولاء القبلي. قللت قيادات الحزب القبلية والعسكرية من ظهورها العلني على الساحة وحرصوا على متابعة مصالحهم وصيانتها عن طريق التجمع اليمني للإصلاح وسياساته الرسمية. فكانت النتيجة ظهور حزب التجمع اليمني للإصلاح بمظهر المنتصر الوحيد خلال الفترة الأطول من المرحلة الانتقالية. وازدادت الانتقادات من فصائل مختلفة والتي تحمله مسؤولية فشل المرحلة الانتقالية، إنهيار الاقتصاد، وتردي الحالة الأمنية.
كل هذه العوامل استثمرها الحوثيون وعلي عبد الله صالح، بالتأكيد أهداف عبد الملك الحوثي وعلي عبد الله صالح لم تكن متعلقة بمعالجة هذه السياسات، استفادوا من سياسات حزب التجمع اليمني للإصلاح لمناكفة السلطة، فعلي عبد الله صالح كان يتلقف أي إستياء شعبي من حزب التجمع اليمني للإصلاح لتضخيمه وتطويعه في آلته الدعائية، وكذلك فعل الحوثيون. بالنسبة للعديد من اليمنيين حينها، كان هجومهم على تجمع الإصلاح فرصة لفك عقدة من عقد السياسية اليمنية. وجد الطرفان أنفسهم في حالة نفور مشترك من تجمع الاصلاح وتحالفاته العسكرية والقبلية وبالتالي عملوا على إخراجهم من السلطة مرة واحدة وإلى الأبد، وإن كان معظم التركيز إتجه ناحية تحالفات الإصلاح وليس الأساس الإخواني داخل الحزب. وهو يثبت أن الصراع في اليمن صراع سلطوي على غنائم الحكومة وموارد الدولة وليس إختلافًا في المشاريع والأهداف السياسية، فحزب التجمع اليمني للإصلاح أداة سياسية لعائلة عبد الله الأحمر وعلي محسن الأحمر.
بالإضافة لمحاولة السيطرة على مؤسسات الدولة والموارد، أظهرت القوى المتصارعة إستعدادها تقديم خدمات لرعاة أجانب خلال الفترة الانتقالية. حسين الأحمر كان قد شكل ميليشيات مدعومة سعوديًا منذ ما قبل 2012، هناك مؤشرات على توقف الرشاوى السعودية لشبكة العملاء من مكتب سلطان بن عبد العزيز عام 2011، ولكن مصادر مختلفة تشير لعودتها عبر قنوات أخرى. حرص حزب التجمع اليمني للإصلاح على إشعال سياسات الهوية بدلا من التنافس على برامج سياسية، تردد حسين الأحمر على قنوات سعودية مستعملًا لغة طائفية يصور خلالها المعارك، واصفًا جماعة الحوثيين بالـ"روافض"، برغم أنه وعائلته وقبيلته قادمون من خلفية زيدية. وكانت تربطه علاقات وثيقة مع تاجر السلاح المقرب من الحوثيين فارس مناع. يُعتقد أن حسين أراد تقديم خدمة للسعودية بتصوير نفسه "مجاهداً" ومحالفًا للجماعات الوهابية بدماج والمرتبطة بالسعودية بدورها. هدفه وحزب التجمع اليمني للإصلاح كان تدويل أو عولمة النزاع سنيًا بدلالة حجم البروباغندا على شبكة الإنترنت، بهدف إثارة اهتمام الممولين الخليجيين، السعوديين تحديدًا، للإرهاب. وهو ما دفع بالكثير إما لمساندة الحوثيين أو التعاطف معهم أو البقاء على الحياد. رهان عائلة الأحمر على سياسات الهوية باحياء تحالفتها التقليدية مع القوى الوهابية والإخوانية المرتبطة بحزب التجمع اليمني للإصلاح، أفقدهم التعاطف داخل قبيلتهم حاشد نفسها.
هناك من يجادل بأن مركز الحزب في صنعاء يختلف عن فروعه المحلية، وأنه يتعرض للإحراج من سلوكيات حلفائه. هذا ما يقوله بعض قيادات الحزب عندما يلتقون بغربيين ولكن لا توجد مؤشرات على صحة هذا الجدال، بدلالة أن مبادئهم السياسية لم تتغير على مستوى القواعد والقيادات. على سبيل المثال، كان أعضاء الحزب يكتبون مقالات يُفهم أو يُستخلص منها أن الفرقة الأولى مدرع مجرد ميليشيا تابعة لعلي محسن الأحمر بغض النظر عن الفكرة التي أراد صاحب المقال إيصالها، وسط إنكار الحزب رسميًا وإصراره أن الجيش لا يتبع جهة معينة إلا الدولة. ولكن الحزب نفسه وعلى موقعه الرسمي اعترف في 13 أبريل 2015 تزامنًا مع التدخل العسكري السعودي في اليمن، أن الفرقة الأولى مدرع كانت مرتبطة به بالفعل وتحدث عن المسألة باعتبارها أمرًا إيجابياً. هناك خلافات بين مكونات تجمع الاصلاح المختلفة، أظهرت تسجيلات صوتية بين حميد الأحمر وجمال بنعمر عدم ثقة الأحمر بمحمد قحطان، الذي قال عنه حميد أنه أحد أسباب تناقض خطاب حزب التجمع اليمني للإصلاح فهو لا يمثل إلا نفسه. محمد قحطان يُذكر في مصادر غربية بأنه من "الفصيل المعتدل" داخل التجمع. لذلك، أي جدالات عن "إحراج" يتعرض له الحزب من حلفائه قد يكون صادرًا من الفصيل "المعتدل" داخل الحزب، ولكنهم لا يدلون بتصريحات كهذه أمام اليمنيين أو الصحافة الناطقة بالعربية.