إنّ لهيمنة القرآن الكريم على الكتب السّماوية الأخرى مظاهراً متعدّدةً، منها: (4)
- إخبار القرآن الكريم بأنّ هذه الكتب السّماوية قد تعرّضت للتبديل والتحريف، وأنّه لم يتبق فيها شيء يدلّ على الثّقة، بل تمّ تناولها بأياد آثمة قامت بتبديل ما ورد فيها وتحريفه، وفسّروا ما جاء فيها طبقاً لأهوائهم وشهواتهم، أو في محاولات ليكسبوا خصوماتهم مع غيرهم من الأعداء، وأخبر القرآن الكريم أنّهم قد قاموا بكتابة الكتاب بأيديهم، ثمّ نسبوه إلى الله عزّ وجلّ بهتاناً وزوراً، قال سبحانه وتعالى: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ) سورة البقرة، 79 .
- بيان القرآن الكريم للمسائل الكبرى التي اختلفوا فيها وخالفوا فيها قول الحقّ، فمثلاً من ناحية عقائديّة نفى القرآن الكريم ما صرّح به الإنجيل أنّ سيّدنا عيسى عليه السّلام قد قُتل، قال سبحانه وتعالى: (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) سورة النساء، 157 ، وقد حكم بذلك على النّصارى بكفرهم لأنّهم قالوا بالتّثليلث وبألوهيّة سيّدنا عيسى عليه السّلام.
- بيان القرآن الكريم للمسائل التي تمّ إخافؤها أو حاولوا أن يخفوها، مثل إخفائهم لذكر خاتم الأنبياء والمرسلين، وتحريفهم لذلك عن طريق الحذف أو التّأويل الفاسد، قال سبحانه وتعالى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ) سورة المائدة، 15 .
- إنهاء العمل بالكتب السّماوية بعد نزول القرآن الكريم، لأنّه يعتبر تشريعاً جديداً شغل الفراغ الذي سبقه، ولا يجوز لأيّ كان أن يأخذ بالكتب السّماوية بعد نزول القرآن الكريم لأنّ الباطل قد تسرّ إليها، وتمّ تحريفها واللعب بها، ومع أنّ القرآن الكريم قد ألغى العمل بما سبقه من الكتب السّماوية، إلا أنّه قد أقرّ كثيراً من الأحكام التي وردت فيها، ولم يتناولها بنسخ، وذلك لأنّه أمر بالأحكام وأقرّها مرّةً أخرى، فعمل المسلمين بها لا يعتبر متابعةً للكتب السّماوية بل بسبب إقرار القرآن الكريم لها وأمره بها، وهذا هو ما يعنيه قوله سبحانه وتعالى لرسوله: (فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ : أي بما أنزل عليك، وقد نزل على الرّسول - صلّى الله عليه وسلّم - كلّ ما في الشّريعة الإسلاميّة، وبالتالي نُسخ به كلّ ما قد سبقه، قال سبحانه وتعالى:" لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً) سورة المائدة، 48 .
(1) بتصرّف عن فتوى رقم 39572/ تعريف التوراة والإنجيل/29-10-2003/ مركز الفتوى/ إسلام ويب/ islamweb.net
(2) بتصرّف عن فتوى رقم 36291/ ترتيب الكتب السماوية حسب النزول/18-8-2003/ مركز الفتوى/ إسلام ويب/ islamweb.net
(3) بتصرّف عن كتاب الإيمان بالقرآن الكريم والكتب السماوية/ علي محمد محمد الصلابي/ المكتبة العصرية للطباعة والنشر/ الطبعة الأولى.
(4) بتصرّف عن كتاب تصديق القرآن للكتب السماوية وهيمنته عليها/ إبراهيم عبد الحميد سلامة/ الجامعة الإسلامية- المدينة المنورة/ السنة الثانية عشر- العدد السادس والأربعون.
المصدر: mawdoo3.com