اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ورد في الصحيحين وغيرهم من كُتب السنة العديد من الأحاديث الصحيحة التي تدلّ على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد سُحر، كحديث النبي -عليه الصلاة والسلام- الذي روته عائشة -رضي الله عنها-: (سَحَرَ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَجُلٌ مِن بَنِي زُرَيْقٍ، يُقَالُ له لَبِيدُ بنُ الأعْصَمِ، حتَّى كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُخَيَّلُ إلَيْهِ أنَّه كانَ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وما فَعَلَهُ)، وحديث النبي -عليه الصلاة والسلام-: (كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُحِرَ، حتَّى كانَ يَرَى أنَّه يَأْتي النِّسَاءَ ولَا يَأْتِيهِنَّ، قَالَ سُفْيَانُ: وهذا أشَدُّ ما يَكونُ مِنَ السِّحْرِ، إذَا كانَ كَذَا)، وكان تأثير هذا السحر عبارةً عن مرضٍ أثّر في جسده فقط دون عقله، وشافاه الله -تعالى- منه بعد أن أمره بإخراجه، ويرى بعض العلماء أن تأثيره اقتصر على حجبه عن نسائه، وقد أثّر السّحر بالنبي -عليه الصلاة والسلام- دون أن يَضُرّه، وكان في أُموره الدُنيوية، ولم يتعلّق بأموره الدينيّة وأمور رسالته.
وأنكر بعض العلماء ذلك؛ كمحمد رشيد رضا، وأستاذه محمد عبده؛ لعلوّ مقام النبي -عليه الصلاة والسلام- ونبوّته، وممّن نفى ذلك أيضاً القاسميّ والشيخ محمد أبو زهرة، إلا أنّ ثبوت الأحاديث في صحيحيْ البخاري ومسلم دليلٌ كافٍ على صحّة تأثّر النبيّ بالسحر، وقد تلقّت الأمّة هذين الكتابين بالقبول، وجزم كبار العلماء بصحة ذلك الأمر؛ كالنووي، وابن تيمية، وابن القيم، وابن كثير، وابن حجر، والمارزي، والخطابي، وغيرهم، وهذا الأمر لا يتعارض مع عصمة النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، خاصّة وأنّ ذلك كان في بعض أمور الدنيا كما ذُكِر سابقاً، ولا يتعلّق بالرسالة، وهو مرضٌ قد يُصيب أيّ نبيّ وأيّ أحد، ومعلومٌ أن الأنبياء كانوا أشدّ الناس ابتلاءً.