تعدّدت آراء العلماء في نوع حِجّة النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-؛ إن كان قدّ أدّى الحَجّ قارناً، أو مُتمتِّعاً، أو مُفرِداً، استدلالاً بعدّة أحاديث، منها: ما أخرجه الإمام البخاريّ في صحيحه عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: (تَمَتَّعَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حَجَّةِ الوَدَاعِ، بالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ وأَهْدَى)، وما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: (أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ أَفْرَدَ الحَجَّ)، وفيما يأتي بيان تفصيل ما ذهب إليه كلّ مذهبٍ من المذاهب الفقهيّة:
- الشافعيّة: قالوا إنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- بدأ حَجّه مُفرِداً، إلّا أنّه قَرَن وأدخل العُمرة على الحجّ، فأصبح حَجّه قارناً، وقد نوّه الشافعيّة إلى عدم جواز إدخال العُمرة على الحجّ، إلّا أنّ ذلك جاز للنبيّ -عليه الصلاة والسلام- فقط.
- المالكيّة: قالوا إنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أفردَ بالحَجّ، وأنّ الصحابة -رضي الله عنهم- أفردوا بالحَجّ أيضاً بَعده، كأبي بكرٍ، وعمر، وعثمان.
- الحنفيّة: قالوا إنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أدّى الحَجّ قارناً؛ إذ جمعوا بين ما استدلّ به كلّ فريقٍ، إضافة إلى أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- يعمل بما يُوحى إليه.
- الحنابلة: قالوا إنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- حَجّ قارناً؛ استدلالاً بما أخرجه مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-: (سَمِعْتُ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يُلَبِّي بالحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا).
المصدر: mawdoo3.com