اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وفي عام 303 هـ، طلب ابن حفصون من الأمير الصلح، وسعى له في ذلك يحيى بن إسحاق طبيب الأمير وصديق ابن حفصون، فقبل عبد الرحمن العرض وكلّف يحيى بن إسحاق بالتفاوض مع ابن حفصون على شروط الصلح، فاتفقا على عدة شروط منها أن يقر الأمير لابن حفصون سيطرته على 162 حصنًا على أن يدخل ابن حفصون في طاعة الأمير. وافق الأمير على هذه الشروط وسعد بها ابن حفصون، وتبادلا الهدايا، ولزم ابن حفصون هذا العهد حتى مماته في ربيع الأول من عام 306 هـ.
مات عمر بن حفصون وله أربعة من الأبناء سليمان وجعفر وعبد الرحمن وحفص وابنة واحدة تدعى أرخنتا. اقتسم بني عمر بن حفصون الحصون التي كانت خاضعة لأبيهم، فكانت قلعة ببشتر من نصيب جعفر، فيما إتخذ عبد الرحمن من قلعة طرش معقلاً له، أما سليمان فدانت له أبدة.
لم يمر وقت طويل حتى نقض جعفر بن عمر العهد الذي كان بين أبيه والأمير عبد الرحمن، بل وطمع فيما في يد أخيه عبد الرحمن من حصون، مما دفع عبد الرحمن بن عمر بن حفصون للجوء إلى الأمير والدخول في طاعته مسلمًا إياه قلعة طرش. ثم أمر الأمير عبد الرحمن بعدئذ بتوجيه حملة إلى أبدة فاحتلتها وأُسر سليمان بن عمر بن حفصون، وسيق للأمير ثم عفا عنه عبد الرحمن.
وفي عام 308 هـ، قتل جعفر بن عمر بن حفصون في مؤامرة، وخلفه أخوه سليمان الذي نكث عهد الطاعة للأمير، فسار الأمير لقتاله وحاصر قلعة ببشتر، ثم فك حصارها بعد أن استعصت عليه، إلا أنه عاد وحاصرها عام 311 هـ وشدد الحصار، فإضطر سليمان للفرار من القلعة إلى جبل ببشتر، واستولى الأمير على عدد من حصونه، فاستسلم له سليمان على أن يترك له عددًا من الحصون التي في يده للأمير، وهو ما قبله عبد الرحمن وتصالحا على ذلك. عاد سليمان مرة أخرى إلى تمرده عام 314 هـ، فبعث له الأمير جيشًا بقيادة وزيره عبد الحميد بن بسيل الذي نجح في هزيمة سليمان، وقُتل سليمان وبعث ابن بسيل برأسه إلى قرطبة. خلف حفص بن عمر بن حفصون أخيه سليمان إلى أن سار له الأمير في ربيع الأول من عام 315 هـ مصطحبًا معه ولي عهده الحكم، وحاصر قلعة ببشتر لعدة أشهر حتى طلب حفص الأمان من الأمير وسلم له القلعة في ذي القعدة 315 هـ، وأرسل الأمير للقلعة واليًا من قبله لينهي بذلك تمردًا قاده بنو حفصون لنحو نصف قرن في جنوب شرق الأندلس.
وفي المحرم من عام 316 هـ، توجه الأمير ومعه ولده الحكم إلى ببشتر لتنظيم شئون المدينة التي ظلت لأعوام طويلة خارج سيطرة الإمارة، فوجدها شديدة التحصين إضافة إلى موقعها الذي زادها منعة، فأمر بادئ ذي بدء بدكّ أسوارها حتى يسهل السيطرة عليها إن تمردت مرة أخرى، ثم طهر المدينة من آثار بني حفصون وأقام الصلاة في مساجدها وهدم الكنائس والأديرة التي شيدها عمر بن حفصون بعد أن ارتدّ عن الإسلام، ثم أمر بالقبض على أرخنتا بنت عمر بن حفصون التي أصرت على تنصرها، فأعدمها عبد الرحمن بحد الردة، مما جعل المسيحيون يدرجونها في سلك قديسيهم وشهدائهم. كما أمر بنبش قبر عمر بن حفصون ليتحقق من صحة كونه مات مسيحيًا، فوجد أنه مدفونًا على الطقوس المسيحية، فأمر بصلبه في قرطبة إلى جانب أشلاء ولده سليمان وظلت أشلاؤهما معلقة حتى عام 331 هـ، ليكونا عبرة لكل من تسوّل له نفسه التمرد على سلطان الأمير.