اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ترك جيش السلوقيين على أرض المعركة عشرة آلاف من حَمَلة الحِراب وأكثر من ثلاثمائة فارس، كما وقع في الأسر أربعة آلاف جندي. أما جيش البطالمة فلم يخسر إلا حوالي 1500 مقاتل من حملة الحراب وسبعمائة من الفرسان، ومن الغريب أن أنطيوخوس الثالث عندما رجع إلى ساحة القتال ظنَّ في بادئ الأمر أنه هو المنتصر من وجهة نظره، وبعد أن اتضحت له الحقيقة، وعاتب رجال جيشه على تخاذلهم عاد أدراجه بكل سرعة إلى رفح، وفي اليوم التالي حاول أن يعيد تنظيم صفوفه، ويجعلها تواجه العدو كرَّة أخرى فلم يفلح، ورجع أدراجه متقهقرًا بفلول جيشه إلى غزة، ولكنه لم يمكث فيها إلا مدة قصيرة؛ ليحصل في خلالها من بطليموس الرابع على السماح له بدفن موتاه.
وبعد ذلك عاد أنطيوخوس الثالث يجرُّ ذيول الخيبة والهزيمة إلى أنطاكية على جناح السرعة وهو خائف يترقَّب وقوعه بين عدوَّيْه بطليموس الرابع وآخاوس، وقد أفاد بطليموس الرابع من انتصاره هذا على أنطيوخوس الثالث بعض الشيء بينما كان في إمكانه أن يحصل لنفسه على أشياء كثيرة من مثل هذا النصر الذي لم يكن يأمل يومًا ما في الحصول عليه، ولكن في الواقع كان بطليموس الرابع نفسه في دهشة، ولم يكد يصدِّق بما وضعه الحظ بين يديه، وعلى أية حال فإن هذا النصر كما يقول بوليبيوس قد أخرَّه فعلًا عن الرجوع إلى الإسكندرية؛ ليتابع عيشة الخلاعة والمجون التي كان متعوِّدًا عليها.
هذا ونجد أنه بعد أن تظاهر أولًا بمظاهر الكبرياء ليخفي تعجله للأمور منح المبعوثين الذين جاءوا من قبل أنطيوخوس الثالث هدنة مدتها سنة، وأوفد سوسيبيوس للمفاوضة في عقد هدنة نهائية، غير أننا وعلى أية حال لا نعرف شروط هذه المعاهدة حتى الآن، ومهما يكن من أمر فإن أنطيوخوس الثالث أخلَّى بطليموس الرابع الموقعين الهامَّين اللذين كان يحتلهما، وهما «بطاليمايس» و«صور» ولم يكن هناك ما يمنع بطليموس الرابع من الاستيلاء على «سوريا الجوفاء» دون أية حرب.
لهذا نجد أن بطليموس الرابع بعد أن كافأ «أندروماخوس» (بالإنجليزية: Andromachus) بتوليته حاكمًا على سوريا، كما كافأ رجال الجيش كذلك بمبلغ ثلاثمائة ألف قطعة من الذهب سار بنفسه وبصحبته أخته وزوجه آرسينوي الثالثة، على رأس حملة في سوريا وفِلَسْطين لمدة ثلاثة أشهر تقريبًا؛ ليتمم إخضاعها لحكمه، وقد غَمَره جماهير كثيرة من المدن بترحابهم الحار؛ وذلك لأن أهالي سوريا كانوا يفضلون الحكم «البطلمي» على حكم السلوقيين، وقد أجابهم بطليموس الرابع على استقبالهم الرائع له بأن احترم معبوداتهم، وقدَّم لها القربات في المعابد، كما أعاد النظام والوئام في المدن.
ولا نزاع في أنه خلال تلك الجولة التي قام بها بطليموس الرابع قد ذهب إلى أورشليم، وهناك عرف عن تجربة شخصية تعصُّب اليهود؛ إذ إن مؤلف الكتاب الثالث للمكابيين يؤكِّد لنا أن بطليموس الرابع بعد أن قدَّم هدايا لإله اليهود «يهوه» أراد أن يدخل قدس الأقداس في معبدهم على الرغم من الكاهن الحارس له، وعند سماع هذا الخبر ثارت كل المدينة مما أدَّى إلى إصابة الملك بنوع من الفزع الخارق عن المألوف، لدرجة أن رجال حرسه حملوه مغشيًّا عليه.
وعلى أية حال عاد بطليموس الرابع بعد ثلاثة أشهر قضاها في سوريا تاركًا حكمها في يد «أندروماخوس» (بالإنجليزية: Andromachus) ومعه أخته وزوجه آرسينوي الثالثة وسُمَّاره إلى الإسكندرية؛ حيث لم يدهش القوم كثيرًا عندما رأوا أن الملك ينقلب على حين غفلة إلى صاعقة حرب.