English  

كتب نقدها للمدرسة اللا معرفية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

نقدها للمدرسة اللا معرفية (معلومة)


اتسمت أعمال فوت في نهاية خمسينيات القرن العشرين بأنها اندرجت تحت فرع الأخلاقيات الفوقية، والسبب في ذلك يرجع إلى أنها كانت متلائمة مع الحكم والخطاب الأخلاقيين. وكان للمقالتين المعنونتين «جدالات أخلاقية» و«معتقدات أخلاقية»، على وجه التحديد، دور حاسم في الانقلاب على سيطرة اللامعرفية التي سادت المقاربات التحليلية للنظرية الأخلاقية في العقود السابقة.

ربما كان المنهج اللامعرفي موجوداً أصلاً لدى هيوم، غير أنه حظي بأكثر صيغه التحليلية تأثيراً ضمن أعمال أ. ج. آير، وتشارلز ل. ستيفنسون، وريتشارد م. هير. إذ انصب تركيز هؤلاء الكتّاب على ما يسمى «المفاهيم الأخلاقية الرفيعة» مثل «الجيد» و«السيئ» و«الصحيح» و«الخاطئ»، فناقشوا قائلين إنّ هذه المفاهيم لا تُستعمل للحكم على شيء حقيقي في جوهر الأمر المعني، بل للتعبير بالأحرى عن عاطفة أو (في حالة هير) عن حكم إلزامي ما.

وقد ارتبط هذا النوع من التحليل للمفاهيم الأخلاقية «الرفيعة» بتقسيم خاص يقيم اعتباراً في المقابل للمفاهيم الملموسة أو «السميكة»؛ مثل «الجبان» أو «القاسي» أو «النهِم»، وافتُرض أن هذه المفاهيم تحتوي على عنصر لامعرفي «تقييمي» إلى جانب العنصر الواضح «الوصفي المجرد».

كانت غاية فوت هي نقد هذا التمييز وما يتضمنه من اعتبار للمفاهيم الرفيعة. وبسبب المنهج المحدد الذي باشرت به دفاعها عن الخصيصة المعرفية القابلة للتقييم الحقيقي في الحكم الأخلاقي، كان لهاتين المقالتين دور هام في نقل مسألة العقلانية والأخلاق إلى المقدمة.

وتدفع الاعتبارات العملية التي تتضمن مفاهيم أخلاقية «سميكة» - لكن هذا التصرف سيكون قاسياً، سيكون جباناً، إنه لها، أنا وعدتها أنني لن أفعل – الأشخاص إلى التصرف بطريقة دون أخرى، غير أنها مفاهيم وصفية حالها في ذلك حال أي حكم آخر على صلة بحياة البشر. وهي مختلفة عن الأفكار التي من نوع «يمكن إنجاز هذا في يوم ثلاثاء» أو «سيتطلب الأمر نحو ثلاثة دلاء من الطلاء»، ولا يكمن هذا الاختلاف في المزيج الذي تعتبره فوت عنصراً «أخلاقياً» غير واقعي شارحاً للموقف، بل في حقيقة أن البشر لديهم أسباب تردعهم عن الإتيان بأفعال جبانة أو قاسية.

ويظهر تكريسها حياتها لهذه المسألة في كل مراحل عملها.

المصدر: wikipedia.org