English  

كتب نبوة سيدنا موسى عليه السلام

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

نبوة سيدنا موسى عليه السلام (معلومة)


قصة موسى وفرعون

أخذ موسى -عليه السلام- أهله وسار بهم بعد أن قضى الأجل المتّفق عليه، وقد تاه في الطريق، فرأى ناراً من بعيد، فطلب من أهله الجُلوس حتى يرجع من عند النار؛ لعلّه يجد الهُدى أو يأتي بشيءٍ من النار يتدفّؤون بها، قال الله -تعالى-: (وَهَل أَتاكَ حَديثُ موسى* إِذ رَأى نارًا فَقالَ لِأَهلِهِ امكُثوا إِنّي آنَستُ نارًا لَعَلّي آتيكُم مِنها بِقَبَسٍ أَو أَجِدُ عَلَى النّارِ هُدًى)، فلمّا وصل موسى إلى النار، ناداه الله -عز وجل- وأوحى إليه بالرسالة، قال -تعالى-: (فَلَمّا أَتاها نودِيَ يا موسى* إِنّي أَنا رَبُّكَ فَاخلَع نَعلَيكَ إِنَّكَ بِالوادِ المُقَدَّسِ طُوًى* وَأَنَا اختَرتُكَ فَاستَمِع لِما يوحى* إِنَّني أَنَا اللَّـهُ لا إِلـهَ إِلّا أَنا فَاعبُدني وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكري)، وأوحى الله إليه وبيّن له حقيقة الدُنيا، وأن الآخرة هي الباقيّة، وأيّده بالمُعجزات. حيث أيّده الله -تعالى- بمعجزة تحويل عصاه إلى حيّةٍ تسعى، وأمَره أن يُدخل في يده في جيبه ثمّ يخرجها فإذا هي بيضاء اللون، وهذه معجزةٌ أخرى، ولكنّ موسى ظلّ خائفاً من فرعون وقومه، وطلب من الله -تعالى- أن يُرسل معه أخاه هارون، ودعاه أنْ يشرح له صدره، ويُيَسِّر أمره، وأنْ يُحلل العُقدة من لسانه.


واستجاب الله -تعالى- لموسى، وبعث معه أخاه هارون، وطلب منهم الذهاب إلى فرعون ودعوته باللّين والحُسنى، وطمأنهم بأنّه معهم يسمع ويرى، قال -سبحانه وتعالى-: (اذهَب أَنتَ وَأَخوكَ بِآياتي وَلا تَنِيا في ذِكرِي* اذهَبا إِلى فِرعَونَ إِنَّهُ طَغى* فَقولا لَهُ قَولًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَو يَخشى* قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَن يَفرُطَ عَلَينا أَو أَن يَطغى* قالَ لا تَخافا إِنَّني مَعَكُما أَسمَعُ وَأَرى)، وبشّرهم الله بالنُّصرة والغلبة، فدخلوا على فرعون، ودعوه للإيمان بالله -تعالى-، فأنكر عليهم وقال لهم إنّه هو الإله، وخوّف موسى بالسّجن، وطلب منه شيئاً يدلّ على صدق قوله، فقال -تعالى- واصفاً ذلك الحوار: (قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَـهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ* قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ* قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ* فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ* وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ)، وبعد أن رأى فرعون منه ذلك طلب منه المواجهة بينه وبين سحرته، فوافق موسى ليُبيّن له سحرهم وحقيقة مُعجزته.


وقد أرسل فرعون لجمع السحرة، فتجمّع له عدداً كبيراً، وسألوا موسى -عليه السلام- أن يبدأ بإلقاء عصاه أو أن يبدأوا هُم؟ فقال لهم موسى أنْ يُلقوا ما بأيديهم، فألقوا حبالهم، فخُيّل للناس أنها حيّات تسعى، لكنّها في الحقيقة حبالٌ، وخاف موسى -عليه السلام- من سحرهم، فأوحى الله -تعالى- إليه بأن لا يخاف منهم، وبشّره بأنّه سينتصر عليهم، فقال -تعالى-: (فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ)، فابتعلت معجزته جميع حبالهم وعِصيّهم، ولمّا شاهد السحرة ذلك أسلموا جميعاً، فهدّدهم فرعون بالقتل، ولكنّهم رفضوا أوامره وأصرّوا على إسلامهم؛ طمعاً في مغفرة الله -تعالى- لهم، فأمرهم موسى -عليه السلام- بالصبر والاستعانة بالله -تعالى-، وبشّرهم أن الله سيجعل لهم الاستخلاف في الأرض.


خروج موسى وبني إسرائيل من مصر

خرج موسى -عليه السلام- ببني إسرائيل ليلاً، وتوجّه بهم نحو البحر، قال الله -تعالى-: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ)، وقد أرسل فرعون في المدينة وقومه لمُلاحقتهم، ولما وصل موسى -عليه السلام- بقومه إلى البحر، أدركهم فرعون ولحِق بهم، فأوحى الله -تعالى- لموسى -عليه السلام- أن يضرب بعصاه البحر، فانفلق له ومرّ هو ومن معه بأمان، وأغرق الله -تعالى- به فرعون وجُنوده، قال الله -تعالى- واصفاً ذلك في كتابه الكريم: (فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ* إِنَّ هَـؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ)، إلى أن قال: (فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ* قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ* فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ* وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ* وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ* ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ).


بني إسرائيل بعد هلاك فرعون

توجّه موسى -عليه السلام- بقومه نحو الشّام بعد أن خرجوا من مصر، ونجوا من فرعون، فمرّوا على قومٍ يعبُدون الأصنام، فطلبوا من موسى -عليه السلام- أن يجعل لهم مثله، قال الله -تعالى-: (وَجاوَزنا بِبَني إِسرائيلَ البَحرَ فَأَتَوا عَلى قَومٍ يَعكُفونَ عَلى أَصنامٍ لَهُم قالوا يا موسَى اجعَل لَنا إِلـهًا كَما لَهُم آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُم قَومٌ تَجهَلونَ)، فوصفهم موسى بالجهل؛ لِما رأوا من الآيات والمُعجزات، والنّجاة من فرعون، وإصرارهم على عبادة غير الله -تعالى- رغم كلّ ذلك، ثُمّ ذهب موسى -عليه السلام- لِلِقاء ربّه أربعين ليلة، وأبقى معهم أخاه هارون -عليه السلام-، وخلال الأربعين يوماً كلّم الله -تعالى- موسى -عليه السلام-، وأوحى إليه بالتّوراة، وأراد موسى -عليه السلام- النّظر إلى ربّه، فأخبره االله بعدم قُدرته على ذلك، فقال -تعالى-: (وَلَمّا جاءَ موسى لِميقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِني أَنظُر إِلَيكَ قالَ لَن تَراني وَلـكِنِ انظُر إِلَى الجَبَلِ فَإِنِ استَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوفَ تَراني فَلَمّا تَجَلّى رَبُّهُ لِلجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسى صَعِقًا فَلَمّا أَفاقَ قالَ سُبحانَكَ تُبتُ إِلَيكَ وَأَنا أَوَّلُ المُؤمِنينَ).


ولمّا رجع موسى إلى قومه بالتوراة، لم يستجيبوا له، فأمر الله -تعالى- الملائكة برفع جبل الطور من فوقهم وإسقاطه عليهم إن لم يقبلوا بالتوراة وما جاء فيها من الأوامر والنّواهي والتشريعات من ربّهم، فسجدوا لله -تعالى- ورُفِع عنهم العذاب، وفي غياب موسى -عليه السلام- جاء رجُلٌ منهم يُقال له السامريّ، فصنع لهم عِجلاً من الحُليّ، وأخذ قبضةً من أثر فَرَس تُراب جبريل -عليه السلام- وألقاه في العجْل، فأصبح له خوار وصاروا يعبدونه، فرجع إليهم موسى -عليه السلام- غاضباً حزيناً مما فعلوه بعده من عبادة العجل، وتَرْك عبادة الله -تعالى-، فعاتَب أخاه على ترْكهم في عبادة العجل، قال تعالى: (وَلَمّا رَجَعَ موسى إِلى قَومِهِ غَضبانَ أَسِفًا قالَ بِئسَما خَلَفتُموني مِن بَعدي أَعَجِلتُم أَمرَ رَبِّكُم وَأَلقَى الأَلواحَ وَأَخَذَ بِرَأسِ أَخيهِ يَجُرُّهُ إِلَيهِ قالَ ابنَ أُمَّ إِنَّ القَومَ استَضعَفوني وَكادوا يَقتُلونَني فَلا تُشمِت بِيَ الأَعداءَ وَلا تَجعَلني مَعَ القَومِ الظّالِمين)، فطلب منهم موسى -عليه السلام- قتل أنفُسهم؛ ليتوب الله -تعالى- عليهم بسبب عبادتهم للعجل، فندموا على فعلهم.


وقد بعث موسى -عليه السلام- سبعين رجُلاً ممّن يعبُد العجل إلى جبل الطور؛ للتوبة والاستغفار من عبادة قومه للعجل، فقالوا له إنّهم لن يؤمنوا حتى يروا الله أمامهم جهرة، فعاقبهم الله -تعالى- بالصّاعقة، وبعد ذلك ذهب بهم موسى -عليه السلام- إلى سيناء، فشكوا له من حرّ الشمس، فظلّلهم الله -تعالى- بالغَمام، وأنزل عليهم المنّ والسلوى، وفجّر لهم من الأرض اثني عشرة عيناً بعد أن ضرب موسى بعصاه الأرض، ولكنهم جحدوا نعم الله -تعالى- عليهم، وطلبوا أن يستبدلهم الله بغيرها من النِّعم، فأمرهم موسى -عليه السلام- بدخول أرض بيت المقدس، وأن يُقاتلوا في سبيل الله، فرفضوا ذلك، وطلبوا من موسى -عليه السلام- بغير أدبٍ الذهاب ومُقاتلتهم هو وربّه، قال الله -تعالى- واصفاً ذلك المشهد: (قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ* قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّـهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّـهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ* قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ)، فعاقبهم الله -تعالى- بالتّيْه في الصحراء أربعين سنة، وماتوا جميعاً، ولم يبقَ من ذُريّتهم إلا من آمن، ومكّنهم الله -تعالى- في الأرض بسبب إسلامهم.


قصة بقرة بني إسرائيل

كان في بني إسرائيل رَجُلاً كبيراً، وله مالٌ كثير، وكان بنو أخيه يتمنّوْن موته ليرثوا منه المال، فقام أحدهم بقتله في الليل، ووضعه عند باب رَجُلٍ آخر، فجاء القاتل في النهار وكان يُنادي أنّ القوم قد قتلوا عمّه، فطلبوا من موسى -عليه السلام- كشْف القاتل لهم، فسأل الله -تعالى- ذلك، فأمرهم بذبح بقرةٍ مُتوسّطة العُمر، بين الكِبر والصِغر، ولكنّهم استهزؤوا به وبطلبه، فطلبوا منه أن يبيّن لونها، فأخبرهم موسى أنّها شديدة اللون الأصفر، ثُمّ سألوه عن صفاتها، فأخبرهم أنها ليست مُذلّلةً للحرث، وخاليةٌ من العيوب، فلم يجدوا صفات هذه البقرة إلا عند رَجُلٍ واحد.


فاشتروها ثُمّ قاموا بذبحها وهم مُتردّدين، وبعد أنْ ذبحوها طلب موسى -عليه السلام- منهم ضرب الميّت بِجُزءٍ من لحمها، فضربوه بها، فأحياه الله -عز وجل-، فسأله موسى -عليه السلام- عن الشخص الذي قتله، فأشار الرجل إلى ابن أخيه، ثُمّ رجع ميتاً كما كان، قال -تعالى-: (فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ* وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّـهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ* فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّـهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)، وقد بيّن الله -عز وجل- هذه القصة كاملة في كتابه الكريم في سورة البقرة.


قصة موسى والخضر

قام موسى -عليه السلام- خطيباً في بني إسرائيل، فسأله أحدهم عن أعلم أهل الأرض، فأجابه: "أنا"، وكان الأوْلى أن يقول: "الله أعلم"، فأوْحى الله -تعالى- إليه بالسَّيْر نحو مجمع البحرين؛ ليُريه من هو أعلم منه، وأخذ موسى معه فتاه يوشع بن نون، وأخبره الله -تعالى- بعلامةٍ ليعرف مكان الرجل الذي سيلتقي به، وهي أن يأخذ معه حوتاً، وستكون العلامة عند فقده إيّاه، فتوجّه موسى وفتاه إلى المكان، وبعد مرور الوقت ناما على صخرةٍ، وعندما استيقظا أرادا الأكل فلم يجدا الحوت، فرجع موسى -عليه السلام- باحثاً عن المكان الذي فقد فيه الحوت، فالتقى بالخضر، قال -تعالى-: (فَوَجَدا عَبدًا مِن عِبادِنا آتَيناهُ رَحمَةً مِن عِندِنا وَعَلَّمناهُ مِن لَدُنّا عِلمًا* قالَ لَهُ موسى هَل أَتَّبِعُكَ عَلى أَن تُعَلِّمَنِ مِمّا عُلِّمتَ رُشدًا).


وقد أخرج البخاري -رحمه الله- قول النبيّ -عليه الصلاة والسلام- ذلك المشهد، حيث قال: (فَإِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى ثَوْبًا فَسَلَّمَ عليه مُوسَى، فَقالَ الخَضِرُ: وأنَّى بأَرْضِكَ السَّلَامُ، قالَ: أنَا مُوسَى، قالَ: مُوسَى بَنِي إسْرَائِيلَ؟ قالَ: نَعَمْ، أتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِي ممَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا، قالَ: {إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا}، يا مُوسَى إنِّي علَى عِلْمٍ مِن عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ لا تَعْلَمُهُ أنْتَ، وأَنْتَ علَى عِلْمٍ مِن عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لا أعْلَمُهُ، فَقالَ مُوسَى: {سَتَجِدُنِي إنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا، ولَا أعْصِي لكَ أمْرًا}، فَقالَ له الخَضِرُ: {فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فلا تَسْأَلْنِي عن شيءٍ حتَّى أُحْدِثَ لكَ منه ذِكْرًا})، وانطلق موسى -عليه السلام- مع الخضر، حتى وصلا إلى السفينة، فخرقها الخضر، وقال -تعالى- واصفاً ردّ موسى -عليه السلام- على ذلك: (قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا* قالَ أَلَم أَقُل إِنَّكَ لَن تَستَطيعَ مَعِيَ صَبرًا)، ثُمّ انطلقا فوجدا غُلاماً يلعب، فقتله الخضر، فأنكر موسى -عليه السلام- فعله، فأخبره الخضر أن يصبر ولا يسأله.


ثُمّ انطلقا إلى أهل قرية، وطلبوا منهم أن يطعموهم، لكنّ أهل القرية رفضوا، ثمّ وجد الخضر جداراً سينهدم، فأقامه وأعاد بناءه، فقال له موسى أنْ يأخذ أجراً من أهل القرية مقابل ذلك، فقال -تعالى- واصفاً ردّ الخضر عليه: (قالَ هـذا فِراقُ بَيني وَبَينِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأويلِ ما لَم تَستَطِع عَلَيهِ صَبرًا)، ثُمّ بيّن الخضر لموسى -عليه السلام- ما فَعَله، حيث إنّ السفينة كانت لأشخاصٍ مساكين، وكان هناك ملكٌ ظالمٌ يأخذ السّفن من أصحابها غصباً، فخرقها الخضر وعابها كي لا يأخذها الملك وتبقى عند أصحابها، وأمّا الغلام الذي قَتَله فقد كان أبواه مؤمنيْن، وقد أطلعه الله أنّه سيكون شقيّاً طاغياً في الأرض، ولن يكون من المؤمنين، ففعل ذلك حتى يبدلهم الله خيراً منه، ويُخلفهم بولدٍ صالحٍ رحيمٍ بهم، وأمّا الجدار الذي أعاد بناءه فقد كان لغلاميْن يتيميْن، وكان تحت هذا الجدار مالاً لهما، فأقامه لكي يستخرجا هذا المال من تحته عندما يكبران ويشتدّ ساعدهما، فلا يأخذ حقّهما أحدا غيرهما، ثم قال له في النّهاية إنّ فعله لهذه الأمور الثلاث كانت وحياً من الله -سبحانه-، حيث قال -تعالى- على لسان الخضر: (وَما فَعَلتُهُ عَن أَمري ذلِكَ تَأويلُ ما لَم تَسطِع عَلَيهِ صَبرًا).


المصدر: mawdoo3.com