اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أيدَّ الله -تعالى- نبيه موسى -عليه السلام- بعدد من المعجزات وكان منها معجزة العصا التي تمثلت في عِدّة أمور منها:
ومن الآيات القرآنية التي تحدثت عن معجزة العصا قوله -تعالى-: (وَما تِلكَ بِيَمينِكَ يا موسى* قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمي وَلِيَ فيها مَآرِبُ أُخرى* قالَ أَلقِها يا موسى* فَأَلقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسعى* قالَ خُذها وَلا تَخَف سَنُعيدُها سيرَتَهَا الأولى)، لقد وصفت الآيات الكريمة اللحظات التي كلَّم الله بها نبيه موسى، والتي تبيَّنَّ فيها أن الله -تعالى- قادر على كل شيء، والذي يقول للشيء كُن فيكون، فقد أمر الله -تعالى- موسى أن يُلقي عصاه فإذا بها تصبح أفعى وهذا الأمر الخارق للعادة دلَّ على أنَّ الذي يُكَلِّم موسى هو القادر على إحداث كل شيء، ثمَّ ألقاها موسى فأصبحت حية.
فلمَّا رآها موسى هرب منها ولم يلتفت، ولمَّا رجع أَمَره الله -تعالى- أن يأخذها ولا يخف منها، فأعادها الله -تعالى- عصا كما كانت من قبل، وقد كانت هذه العصا التي تنقلب إلى حيَّة سبباً في إسلام سحرة فرعون، لأنَّهم عندما رأوا ما تقوم به هذه الحيَّة من ابتلاع لعشرات الحبال والعصي التي جاؤوا بها ليغالبوا موسى -عليه السلام- عرفوا أنها ليست من صنع البشر وإنما هي من صنع خالق البشر -سبحانه وتعالى- فخَّروا ساجدين لرب العالمين، وكل ذلك صوره الله -تعالى- في قوله:(قالوا يا موسى إِمّا أَن تُلقِيَ وَإِمّا أَن نَكونَ أَوَّلَ مَن أَلقى* قالَ بَل أَلقوا فَإِذا حِبالُهُم وَعِصِيُّهُم يُخَيَّلُ إِلَيهِ مِن سِحرِهِم أَنَّها تَسعى* فَأَوجَسَ في نَفسِهِ خيفَةً موسى* قُلنا لا تَخَف إِنَّكَ أَنتَ الأَعلى* وَأَلقِ ما في يَمينِكَ تَلقَف ما صَنَعوا إِنَّما صَنَعوا كَيدُ ساحِرٍ وَلا يُفلِحُ السّاحِرُ حَيثُ أَتى* فَأُلقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قالوا آمَنّا بِرَبِّ هارونَ وَموسى).
كان من معجزات سيدنا موسى -عليه السلام- أنَّه كان يُخْرِج يده من جيبه أو قيل: من تحت إبطه، فتصبح بيضاء لها شعاع كالشمس، وخاصةً أنَّ سيدنا موسى -عليه السلام- كان أسمر اللون، وهذا البياض في يده لم يكن بسبب مرض كبرص أو نحوه، بل كانت علامة على صدق نبوّته وهذا ما وصفه قوله -تعالى-: (وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيضاءُ لِلنّاظِرينَ).
أمر الله تعالى نبيه موسى بأن يخرج هو وبني إسرائيل من أرض مصر هروباً من بطش فروعون وقومه، فخرج نبي الله موسى ببني إسرائيل ليلاً، وإذ بفرعون يتبعهم بجنوده، إلى أن لحق بهم وكان البحر من أمامهم فظنوا أن فرعون قد أمسك بهم، إلا أن الله أيَّد موسى -عليه السلام- بمعجرة انشقاق البحر ، إذ أمر الله -تعالى- موسى أن يضرب البحر بعصاه، إذ بالبحر ينفلق، عندما ضربه بعصاه، وجعل كل قسم من أقسامه كأنَّه الجبل العظيم من الماء، وهي المنطقة الممتدة من ساحل مصر إلى ساحل سيناء، فشاء الله -تعالى- أن يسير عليها موسى -عليه السلام- ومن آمن به، وهي مستقيمة وغير منشقة، وقد تبعه من آمن به وأيده ونصره من قومه. ومن ذلك قوله -تعالى-: (فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ)، وقوله: (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ)، وقد تبع فرعون وجنوده موسى وبني إسرائيل ودخلوا في الطريق المنشق في البحر فإذا بالله -تعالى- يأذن بانطباق البحر بعد تمكنَّ موسى ومن معه من المرور بسلام.
أيَّد الله -تعالى- نبيه موسى -عليه السلام- بعدد من المعجزات منها ما يأتي:
ويجدر بالذكر اختلاف العلماء في تفسير تحديد الله -تعالى- معجزات سيدنا موسى -عليه السلام- بالتسع في قوله -تعالى-: (وَلَقَد آتَينا موسى تِسعَ آياتٍ بَيِّناتٍ)، مع أنها أكثر من ذلك، وذهبوا إلى أنَّ تخصيص عدداً معيناً بالذكر لا يقدح في ثبوت الزائد عليه، فقد ذكر الله -تعالى- ستة عشر معجزة لسيدنا موسى -عليه السلام- في القرآن الكريم، وقد اتفق المفسرون على سبع من هذه المعجزات التسعة المقصودة في الآية الكريمة وهي: العصا واليد والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم.
يُنَّزِّل الله -تعالى- المعجزات على يد أنبياءه ورسله لتكون دليلاً على صدق دعوتهم، وليتَحَدُّوا بها المكذبين بهم من أقوامهم، فعادةً ما تكون أموراً خارقةً للعادة يُظهرها الله -تعالى- على يد أنبيائه، وتكفي عادةً معجزةً واحدةً لتكون برهاناً على صدق نبوّة نبي من الأنبياء، ولا علاقة بين كثرة المعجزات لنبيٍّ معين وبين منزلته ومستوى تكريمه عند الله -تعالى- فها هو أبو الأنبياء إبراهيم -عليه السلام- لم يأتِ بمعجزات أكثر من سيدنا موسى -عليه السلام- الذي استدعت طبيعة قومه وغلظتهم، وشدة تكذيبهم له، وعتوِّ قائدهم فرعون، تأييده بالعديد من المعجزات ليصدقوه، بالإضافة إلى أنَّ موسى -عليه السلام- أُرسِل لقومه ولغيرهم، أما الأنبياء السابقون فقد أرسلوا لأقوامهم، ومن الأسباب كذلك جهْل قوم فرعون الذي كان أعظم من جهل سائر الأقوام مما اقتضى تأييد موسى -عليه السلام- بعدد أكبر من المعجزات ليُصدِّقوه.
وقد تكرر ذكر قصة موسى -عليه السلام- في القرآن الكريم، فقد ذُكر اسمه أكثر من مئة وثلاثين مرة، وذُكرت قصته في سور مكية منها مطولة، ومنها مختصرة، والسر في ذلك هو أنَّ قصته أشبه قصة من قصص الرسل الكرام، بقصة سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- حيث بعث كل منهما بشريعةٍ دينيةٍ، ودنيويةٍ، ولأجل تكوين وإعداد أمةٍ عظيمةٍ لها ملكٌ وحياة مدنية.