اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
مكافأة لا قِصاص! (هذا هو عمر بن عبد العزيز وهو على فراش الموت علم بأن خادمه هو من وضع السم له في طعامه وشرابه ، فناداه الخليفة عمر وقال له: ويحك لماذا وضعت السم في طعامي؟ فارتعب الخادم وقال له بخوف شديد: سيدى أمراء بنى أمية أعطوني ألف دينار ، ووعدوني بأن أصبح حراً إذا فعلتُ ذلك. فقال له الخليفة العظيم: ضع الألف دينار في بيت مال المسلمين ، واذهب فأنت حر لوجه الله ، ولقد عفوتُ عنك. فعمر رغم أنه على وشك الموت كان يفكر في بيت مال المسلمين ، ويضرب أروع الأمثلة في العفو عند المقدرة ، لأن العلماء قالوا عنه ، ما مشى عمر خطوة واحدة إلا وكان له فيها نية لله. لذلك استطاع في عامين ونصف فقط أن يمحو الفقر وينشر العدل. حتى أن المنادى كان ينادى في شوارع المسلمين: مَن أراد الزواج أو سداد الديون أو الحج فكل ذلك من بيت مال المسلمين. فقضى على الديون وتأخر سن الزواج ففاض الخير وانتشرت البركة ، لدرجة أنه قال للعمال: ألقوا فائض القمح والبذور في الصحراء لتأكل الطيور حتى لا يقول الناس جاع الطير في بلاد المسلمين. ورغم عدله الكبير كان شديد الخوف من علام الغيوب حتى قال عنه العلماء: كان يبكى إذا سمع القرآن وكأن النار لم تخلق إلا له ، وكان يرفض النفاق وأهله فكان يجمع العلماء الصالحين ليتذكروا أمر الآخرة. فقال له أحدهم: يا أمير المؤمنين صم عن الدنيا ، وأفطر على الموت ، واجمع الزاد لليلة صبحها يوم القيامة. هذه الكلمات هزت قلبه وسكنت روحه ، فأخذ يعيش وكأنه راهب في بيته ، وملبسه وحياته تدل على أنه أفقر الفقراء ، رغم أنه كان يحكم ربع الكرة الأرضية.)