اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يتمركز الهدف والقصد من سورة يس؛ بالتأكيد على أمر القرآن الكريم ورسالة محمد -صلّى الله عليه وسلم-، وإيقاع الحُجّة على المشركين، والاعتبار بقصة أهل القرية؛ الذين ورد ذكرهم في السورة بقوله -تعالى-: (وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ)، وهذا ما قاله الفيروز آبادي، وقد ذكرت السورة قصّة الرجل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى، كما وذكرت السورة مجموعة من الأدلّة على إحياء الأرض بعد موتها، والكثير من المعجزات الكونية؛ مثل الليل والنهار، وسير الكواكب في مساراتها، وذكرت السفن وهي تسير في البحار، كما بيّنت حال كلٍّ من الجاحد والمؤمن، وموقفهما حال الموت والبعث ومصير كلّ منهما، وما يتعرّض له الجاحد بالله -تعالى- من شهادة جوارحه عليه، وعصمة الرسول -عليه السلام- وحفظه من نظم الشعر، وذكر الدلائل على البعث، وقدرة الله -تعالى- على تنفيذ أمره بقوله: (كُن فَيَكُونُ)، كما وبيّنت السورة أنّ المالك لكلّ ما في الكون هو الله -تعالى-.
وورد في السورة الكريمة التحدي بإعجاز القرآن الكريم من خلال الحروف المقطّعة، وقد وصفت السورة القرآن الكريم بالحكيم؛ فهو الكتاب المحكم، وفيه الهداية لجميع الأمم الذين لم يرسل إليهم رسول، ووصفت السورة حال أكثر هؤلاء حين امتنعوا عن الهداية، وحال الذين اتّبعوا الدين؛ فوصفهم الله بأهل الخشية حين اتبعوا الصراط المستقيم، وقد شبّه الفريقين بحال قريش في تكذيبهم للرسل، والقرون الذين كانوا من قبلهم، وذكرت السورة قصّة من كذّب وآمن من قوم سيدنا نوح -عليه السلام- ومصير الفريقين منهم.
وذكرت السورة بعضاً من الأدلّة التي تدفع الإنسان لشكر الله -تعالى- وتقواه، والابتعاد عن الشرك وكل ما يؤدّي إلى الهلاك، والتحذير من الغفلة التي توقع بصاحبها في جهنم، والتأكيد على عداوة الشيطان للإنسان، والنصحية باتّباع الدعاة إلى الله -تعالى-، وفي السورة مواساة لرسول الله -صلى الله عليه وسلّم- وتسلية له من أجل التخفيف عنه حين يصفه الجاحدون بأنّه شاعر، وفيها إقرار على العديد من مسائل أصول الدين، مثل التأكيد على رسالة محمد -عليه السلام-، والوحي والقرآن وصفات الأنبياء، والحشر والقدر والتوحيد وغيرها، وهذه أمور ينبغي على المسلم أن يؤمن ويعمل بها، وهي التي تنبع منها رسالة الإسلام، ولهذا سمّيت سورة يس بقلب القرآن.