اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
(15 أكتوبر - جاري)
بدأ منظمو مظاهرات "احتلوا وول ستريت" قبل أيَّام من هذا التاريخ بالدَّعوة إلى تفجير المظاهرات في جميع مدن العالم وعواصمه في يوم السبت 15 أكتوبر توسيعاً لدائرة الاحتجاجات، وذلك بعد أن أصدروا بياناً طالبوا فيه بانتفاض الشعوب ضد الحكومات ورؤوس المال والاقتصاد لأنهم "لا يمثلونهم"، وضمن دعوتهم هذه وضعوا قائمة تضمُّ 950 مدينة في 82 دولة حول العالم كمواقع مقترحة للتظاهر فيها بالتاريخ المحدد. وبالفعل عندما جاء التاريخ المحدد بالخامس عشر من أكتوبر عمَّت المظاهرات قرابة 1,500 مدينة في مختلف أنحاء العالم بينها 100 مدينة في الولايات المتحدة وحدها، ومنها على سبيل المثال واشنطن ورالي وميلووكي ودنفر وأورلاندو وميامي في الولايات المتحدة وتورنتو وهاليفكس وفانكوفر في كندا والمكسيك الجديدة وتيخوانا في المكسيك وسيدني في أستراليا وأوكلاند وويلنغتون وكرايستشيرش في نيوزيلندا ومانيلا في الفلبين وتايبيه في تايوان وطوكيو في اليابان وسيول في كوريا الجنوبية وهونغ كونغ في الصين وكيب تاون وجوهانسبرغ ودوربان في جنوب أفريقيا وأثينا وثيسالونيكي في اليونان وروما وميلانو في إيطاليا ومدريد في إسبانيا ولشبونة في البرتغال وزيورخ في سويسرا وبرلين وهامبورغ ولايبزيغ وأمام البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت في ألمانيا وأمستردام ولاهاي في هولندا وباريس في فرنسا ولندن في بريطانيا، بالإضافة إلى دول أخرى مثل ماليزيا وسنغافورة والبيرو وتشيلي.
لكن وعلى الرغم من أن الطابع السلمي غلبَ على معظم هذه المظاهرات، فقد تحولت بعضها - وبشكل خاص مسيرة روما في إيطاليا - إلى اشتباكات عنيفة بين المحتجين والشرطة. فقد بدأت المسيرة الاحتجاجية كجزء من فعاليات حركة "احتلوا وول ستريت" بعد توسيع نطاقها ليَشمل العالم بأسره، وسرعان ما تضخمت المسيرة حتى بلغ عدد المتظاهرين عشرات الآلاف منتشرين عبر قلب مدينة روما. لكن بعد وقت قصير من ذلك بدأت الفوضى تعمُّها حتى تحوَّلت إلى ما هو أشبه بأعمال الشغب، إذ قذف المتظاهرون رجال الشرطة بالزجاجات الحارقة وأخذوا بإضرام النيران في بعض السيارات في الطريق، بل وفي مبنى وزارة الدفاع الإيطالية وكنيسة مسيحية، وأما الشرطة فردَّت بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع واستخدام خراطيم المياه. بنهاية الأحداث (التي كانت الأعنف في يوم الفعاليات العالمية) سجلت 70 إصابة جرَّاء الاشتباكات في صفوف المتظاهرين والشرطة على حد سواء، فيما اعتقلت الشرطة 20 محتجاً لتورطهم في أعمال الشغب. ورد رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو بيلرسكوني على هذه الأحداث بأن كافة المسؤولين عنها "يجب أن يدانوا بدون تحفظ".
في مدينة لندن البريطانية غيَّر المحتجون الشعار من "احتلوا وول ستريت" إلى "احتلوا البورصة"، إذ احتشدوا في حيّ "سيتي أف لندن" (مدينة لندن) الذي يُعد مركز المال والاقتصاد في المدينة. لكن أكبر المظاهرات كانت في مدينتي لشبونة بالبرتغال وروما بإيطاليا، إذ احتشد 20,000 شخص في الأولى وعشرات الآلاف في الثانية معلنين انضمامهم إلى حركة احتلوا وول ستريت. وأما في نيويورك فقد هاجمت الشرطة مجدداً الاحتجاجات، فاعتقلت 70 متظاهراً بالمجمل بينهم 45 في ميدان التايمز (تايمز سكوير) (التي تظاهر الآلاف فيها) و25 آخرون قربَ مصرف، واعتقل معظم هؤلاء بتُهمة "التعدي على ممتلكات الغير".
في يوم الأحد 16 أكتوبر تجدَّدت الاحتجاجات، لكنها انحسرت كثيراً عن اليوم الذي سبقه وأصبحت متركزة في الولايات المتحدة الأمريكية. إذ سار حوالي 5,000 متظاهر في نيويورك نحو ميدان التايمز واعتصموا فيه، وإثرَ ذلك دخلت الشرطة الميدان وبدأت باعتقال المتظاهرين، فألقت القبض على 92 شخصاً، وأصيب 3 رجال شرطة خلال ذلك. وفي شيكاغو نصبَ حوالي 2,000 متظاهر خيامهم في حديقة "غراند بارك" بوسط المدينة يوم السبت وأعلنوا بدأهم اعتصاماً مفتوحاً، لكن في يوم الأحد جاءت الشرطة إلى المكان وأطلقت تحذيراً بالمكبرات بأنها ستقتحم المكان خلال 90 دقيقة إن لم يُخله المعتصمون، ولذلك غادرَ الكثير من المعتصمين، لكن بقي بعضهم، وعندما جاء الموعد المحدد دخلت الشرطة الحديقة واعتقلت 175 متظاهراً. كما اعتقل 40 آخرون يوم الأحد في "حديقة فونيكس" بأريزونا بسبب رفضهم فض الاعتصام. أما في لندن ببريطانيا يوم الأحد فقد تابعَ 250 متظاهراً اعتصامهم أمام كاتدرائية القديس بول معلنين التحاقهم بحركة احتلوا لندن التابعة لاحتلوا وول ستريت.
في يوم الإثنين 17 أكتوبر تابعَ المتظاهرون في حي المال بمدينة نيويورك اعتصامهم، واحتفلوا بإتمام احتجاجات حركة "احتلوا وول ستريت" شهراً كاملاً منذ بدايتها. وفي اليوم ذاته أعلنت جامعة كويبينياك الأمريكية عن نتائج استطلاع للرأي قامت به في الولايات المتحدة بشأن الرأي العام اتجاه حركة "احتلوا وول ستريت"، وكانت النتائج هي أن 54% من عموم الشعب يؤيدون الحركة و18% يُعارضونها، فيما أيد 87% تنظيم المظاهرات ووافق على وجهة نظر الحركة العامة 67%. واستمرَّ الاعتصام في حديقة زوكوتي بنيويورك بعد ذلك حتى يوم الأربعاء 19 أكتوبر، عندما زارَ الاعتصام الممثل أليك بالدوين لمدة ساعتين وألقى خطاباً أبدى فيه تأييده للحركة. في يوم الجمعة 21 أكتوبر فضت الشرطة الأسترالية اعتصامأً في مدينة ملبورن، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات بين الشرطة والمحتجين، انتهت بإصابة شرطيين واعتقال 20 متظاهراً.
تظاهرَ في يوم السبت 22 أكتوبر 500 شخص في مدينة نيويورك احتجاجاً على ما أسموه بـ"بوحشية الشرطة" وتعاملها بقسوة مع الاحتجاجات، غير أن تراجعاً كبيراً لوحظ في أعداد المتظاهرين معَ قدوم فصل الشتاء وانخفاض درجات الخرارة بشكل حاد. لكن في المُقابل فقد استمرَّ انتشار المظاهرات في أنحاء العالم الأخرى، ففي تشيكيا اعتصم 3,000 متظاهر في براغ أمام مقر إقامة رئيس الوزراء يوم السبت أيضاً، وأما في لندن فقد بلغ عدد خيام المخيم المنصوب منذ أسبوع أمام كاتدرائية القديس بولس 200 خيمة متسببة بإغلاق الكاتدرائية، ولذلك فقد أقامَ المتظاهرون مخيماً آخر لتخفيف الضغط عن القديم. وكان قد استمرَّ في أستراليا اعتصام بساحة وسط مدينة سيدني أمام البنك الأسترالي منذ 15 أكتوبر، وفي صباح يوم الأحد 23 أكتوبر هاجمته شرطة مكافحة الشغب عندما كان المعتصمون نياماً، فحاولوا الدفاع عن مخيمهم بتطويقه بسلسلة بشرية، غير أن الشرطة نجحت في فضهم معتقلة 40 متظاهراً. وأما في الولايات المتحدة فقد فضت الشرطة اعتصاماً لـ1,500 شخص في حديقة "غرانت بارك" بمدينة شيكاغو واعتقلت 130 شخصاً.