اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
طبقًا للبنود 42 و43 و44 من معاهدة فيرساي (التي فرضها الحلفاء على ألمانيا بعد انقضاء الحرب العظمى، أو الحرب العالمية الأولى) «يُحظر على ألمانيا تشييد أي حصون أو صيانتها على الضفة الغربية من نهر راين، أو على الضفة الشرقية غرب خط مرسوم على بعد خمسين كيلو متر شرق نهر الراين، وتُعد مخالفة ألمانيا لتلك البنود بأيّ شكل من الأشكال عملًا عدوانيًا وإخلالًا بالسلام العالمي». بينما نصّت معاهدة لوكارنو (التي وقعت عليها كلٌ من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا في أكتوبر 1925) على أنّ بند نزع الأسلحة في منطقة راينلاند سوف يظل ساريًا إلى أجل غير مُسمّى.
حظت اتفاقية لوكارنو بأهمية عظمى لدى الحلفاء باعتبارها موافقة طوعيّة من جانب ألمانيا على نزع الأسلحة من راينلاند، وذلك على خلاف صيغة الأمر المباشر المنصوص عليه في اتفاقية فيرساي. وبموجب بنود لوكارنو تعهدت بريطانيا وإيطاليا بالحفاظ على ترسيم الحدود الألمانية الفرنسية ووضع نزع الأسلحة من راينلاند ضد أيّ انتهاك صارخ، ولكن لم يُذكر تعريف واضح لما قد يُعد انتهاكًا صارخًا. بموجب بنود لوكارنو إذا حاولت ألمانيا مهاجمة فرنسا فإن بريطانيا وإيطاليا مُلزمتان بمساندة فرنسا، وبالمثل إذا هاجمت فرنسا ألمانيا فإن بريطانيا وإيطاليا مُلزمتان بمساندة ألمانيا. أطلق المؤرخ الأمريكي جيرارد واينبرغ على وضع نزع الأسلحة من راينلاند «أهم معاهدة سلام صُدّق عليها في تاريخ أوروبا»، فقد جعلت هجوم ألمانيا على جيرانها في الغرب أمرًا مستحيلًا، إذ أنّ وجود منطقة خالية من الأسلحة يعني عجز ألمانيا عن الدفاع عن حدودها الغربية، واستحالة إمكانية هجوم ألمانيا على جيرانها في الشرق نظرًا إلى أنّ ذلك سوف يتيح الفرصة أمام فرنسا إلى شن هجوم مضاد مدمّر إذا ما حاولت ألمانيا غزو أيّ دولة من الدول الواقعة تحت الحماية الفرنسية بموجب نظام الحلف الفرنسي في أوروبا الشرقية، أو ما يُدعى «الحاجز الوقائي».
اشترطت معاهدة فيرساي كذلك انسحاب قوات الحلفاء من راينلاند بحلول عام 1935. ولكن وزير الخارجية الألماني أعلن في عام 1929 أن ألمانيا لن تُصدق على خطة يانغ التي تُلزم ألمانيا بدفع تعويضات الحرب إلا إذا وافق الحلفاء أولًا على الانسحاب من راينلاند بحلول عام 1930. اقترح الوفد البريطاني في مؤتمر لاهاي عن التعويضات الألمانية الذي عُقد في عام 1929 تخفيض التعويضات الألمانية وإخلاء راينلاند من الجنود البريطانيين والفرنسيين في الفترة المُتفق عليها. وبذلك غادر آخر جندي بريطاني في أواخر عام 1929 وآخر جندي فرنسي في يونيو 1930. كانت راينلاند تُعد ضمانًا للأمن الفرنسي طوال فترة احتلالها من قبل الحلفاء، فمن خلالها يمكن للفرنسيين أن يتصدوا لأيّ محاولة صريحة من ألمانيا لإعادة تسليح راينلاند عن طريق ضم راينلاند لفرنسا. ولكن في اللحظة التي غادر فيها الجنود الفرنسيين لم تعد راينلاند تؤدي ذلك الدور، مما سنح الفرصة لإعادة التسليح الألماني. إذ كان قرار فرنسا بتشييد خط ماجينو عام 1929 بمثابة اعتراف ضمني من فرنسا أنّ إعادة التسليح الألماني لراينلاند على مستوى شامل ليست إلا مسألة وقت فقط، ومن المرجّح أنّها سوف تبدأ في الثلاثينيات وستُختتم عاجلًا أم آجلًا. فقد توصلت استخبارات المكتب الثاني لهيئة الأركان العامة إلى أنّ ألمانيا كانت تنتهك معاهدة فيرساي باستمرار على مدار فترة العشرينيّات بالاستعانة بالاتحاد السوفييتي، ومن المتوقع أن تستمر ألمانيا في انتهاكاتها بشكل صريح لا سيّما بعد خلو راينلاند من القوات الفرنسية. أدى خط ماجينو بدوره إلى تقليل أهمية منطقة راينلاند من وجهة نظر الأمن الفرنسي.