اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
نظرية الاصطفاء الطبيعي لداروين وضعت الأساس للنظرية التطورية الحديثة، وتجاربه وملاحظاته أظهرت أنَّ الكائنات الحية في التجمعات تباينوا فيما بينهم، وأنَّ بعض هذه الاختلافات كانت تُوَرَّث، وأنَّ هذه الاختلافات يمكن أن تخضع للاصطفاء الطبيعي. ولكنه لم يقدر على تفسير مصدر هذه الاختلافات. ومثل الكثير ممن سبقوه، أخطأ داروين بالاعتقاد أنَّ الخلات القابلة للتوريث هي ناتجة عن الاستخدام والإهمال، وأنَّ الميزات التي يكتسبها الكائن الحي في حياته يمكن أن تُوَرث إلى نسله. وفد بحث عن أمثلة، مثل أنَّ الطيور الكبيرة التي تتغذى على الأرض تصبح أرجلها أقوى من خلال التمرين وتصبح أجنحتها أضعف كنتيجة لعدم الطيران، إلى أن أصبحت غير قادرة على الطيران على الإطلاق، مثل النعامة. سُمي الفهم الخاطئ هذا بوراثة الخواص المكتسبة، وكان جزءاً من نظرية تطافر الأنواع transmutation of species التي عرضها جان باتيست لامارك عام 1809. وفي أواخر القرن التاسع عشر أصبحت تُعرف هذه النظرية بال لاماركية. قام داروين بوضع نظرية غير ناجحة سماها شمولية التخلق pangenesis في سبيل محاولة تفسير كيف يمكن أن تورث الخواص المكتسبة. في آخر سنوات الثمانين من القرن الثامن عشر، أشارت تجارب أوغست وايزمن إلى أن التغيرات الناجمة عن الاستخدام وعدمه لا يمكن توريثها، وفقدت اللاماركية التأييد تدريجياً.
قامت أعمال غريغور مندل الرائدة في علم الوراثة بتزويد المعلومات الناقصة الضرورية لتفسير كيف يتم توريث الميزات الجديدة من جيل الآباء إلى جيل الأبناء. أظهرت تجارب مندل على عدة أجيال من البازلاء أنَّ الوراثة تعمل عن طريق تفرقة المعلومات الوراثية وإعادة خلطها خلال تكوين الخلايا الجنسية، ومن ثم تأشيب تلك المعلومات خلال التلقيح. هذا الأمر يشابه خلط مجموعة من أوراق اللعب المختلفة، بحيث يحصل الكائن الحي على نصف الأوراق المخلوطة عشوائياً من كل من الأبوين. قام مندل بتسمية المعلومات الوراثية بالعوامل factors، ولكنها أصبحت تُعرف بالجينات فيما بعد. الجينات هي وحدات الوراثة الأساسية في الكائنات الحية. وهي تحتوي على المعلومات التي توجه نمو الكائنات الحية وسلوكياتها.
الجينات هي مصنوعة من الدنا. الدنا هو جزيء طويل يتكون من جزيئات تسمى نوكليوتيدات. المعلومات الوراثية هي مشفرة في تسلسل النوكليوتيدات الذي يشكل الدنا، مثلما يحمل تسلسل أحرف الكلمات معنى الجملة. الجينات هي بمثابة تعليمات قصيرة تتكون من "أحرف" أبجدية الدنا. المجموعة الكاملة للجينات مُجتمعة تحمل تعليمات كافية لتكون بمثابة "كتيب تعليمات" لبناء الكائن الحي وتشغيله. ولكن من الممكن أن تتغير هذه التعليمات التي تحددها الأبجدية الدناوية من خلال الطفرات، وهي تغيرات تطرأ على التعليمات الوراثية. الجينات في الخلية تنتظم في كروموسومات، وهي رزم تحمل الدنا. إنَّ ما يسبب تكوين توليفات جديدة من الجينات في النسل هو إعادة خلط الكروموسومات. بما أنَّ الجينات تتفاعل مع بعضها البعض خلال نمو الكائن الحي، فإن التوليفات الجديدة للجينات الناتجة عن التكاثر الجنسي قد تزيد من التنوع الجيني في التجمع حتى بدون حدوث طفرات. يمكن أن يزداد التنوع الجيني في التجمع أيضاً عندما يتزاوج أفراد هذا التجمع مع أفراد من تجمعات أخرى، مما يؤدي لانسياب الجينات فيما بين التجمعات. وهذا قد يدخل إلى التجمع جينات لم تكن موجودة به سابقاً.
التطور ليس عملية عشوائية. مع أنَّ الطفرات التي تحدث في الدنا هي عشوائية، إلا أنَّ الاصطفاء الطبيعي ليس بعملية تقوم على الصدفة: البيئة تحدد احتمال النجاح التناسلي. التطور هو نتيجة محتومة لعملية النسخ التي تحدث بها أخطاء، ولتكاثر الكائنات الحية ذاتية التناسخ عبر بلايين السنين في ظل ضغوط البيئة الاصطفائية. نتيجة التطور ليست كائناً حياً كامل التصميم. نتائج الاصطفاء الطبيعي النهائية هي كائنات حية متكيفة على بيئتها الحالية. الاصطفاء الطبيعي ليس بتقدم نحو هدف أو غرض نهائي. التطور لا يسعى لإنتاج أشكال حياة متقدمة أو عاقلة أو معقدة أكثر. على سبيل المثال، البراغيث (طفيليات لا أجنحة لها) تحدرت من طويلات الأجنحة السلفية. والأفاعي هي سحالي لم تعد بحاجة إلى أطراف - مع أنَّ الأصلات (جنس من الثعابين) ما زالت تنمو لديها بنيات صغيرة جداً من بقايا سيقان سلفها الخلفية. الكائنات الحية هي ليست إلا نتيجة للاختلافات التي تنجح أو تفشل، والأمر يعتمد على الظروف البيئية في حينها.
التغيرات البيئية السريعة عادة تسبب الانقراضات. ونسبة الأنواع المنقرضة من كل الأنواع التي عاشت على الأرض هي 99.9 بالمئة. منذ بدء الحياة على الأرض، أدت خمسة انقراضات جماعية رئيسية لانخفاض فجائي في التنوع النوعي. وأحدثها كان انقراض العصر الطباشيري-الثلاثي الذي حدث قبل 65 مليون سنة.