اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
خَلق الله تعالى الإنسان، وجعل فيه من الكثير من الطاقات الكامنة، وجعل على عاتق المربّين تفريغ هذه الطاقات، بتوجيه جهودهم إلى الطريق الصحيح؛ من خلال استثمار أوقات الفراغ؛ فالإنسان إن لم يشغل نفسه بالخير شغلته بالباطل، والفراغ من الفرص الكبيرة لتحصيل المنفعة، فلو تفكّر الإنسان في أوقاته المهدورة في الأسواق وغيرها، لوجدها كثيرةً؛ ممّا تسبّب في تأخّر أمّة الإسلام من حيث الإنتاج القومي والعجز المتزايد في ميزانيات الشعوب؛ لذلك أوجب الله تعالى على الإنسان استغلال الوقت بشكلٍ كاملٍ، يقول الله تعالى: (وَاصبِر نَفسَكَ مَعَ الَّذينَ يَدعونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ وَالعَشِيِّ يُريدونَ وَجهَهُ وَلا تَعدُ عَيناكَ عَنهُم تُريدُ زينَةَ الحَياةِ الدُّنيا وَلا تُطِع مَن أَغفَلنا قَلبَهُ عَن ذِكرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمرُهُ فُرُطًا)، فجعل الله تعالى جميع العبادات مرتبطةً بأوقاتٍ مخصوصةٍ؛ كالصلاة والصيام والحجّ، ممّا يعين الإنسان على الدقّة واحترام الوقت، ومن الجدير بالذكر أنّ استغلال الوقت من المهارات التي يُمكن اكتسابُها بالخبرة وحُسن التقدير للأمور، فلو جمع الإنسان الواجبات المطلوبة منه، لوجدها تتجاوز الوقت المتاح؛ لذلك عليه التنظيم وحسن الاستغلال لوقته، ويكون التنظيم بترتيب الأولويّات، كما أنّ هذا التنظيم من الأمور التي يكون غرسها في الأطفال من الصغر؛ لتحقيق رسالة الله تعالى في الأرض، وتفاعل الإنسان مع مواهبه، ويكون ذلك بعمل جدولةٍ تعتمد على طريقةٍ تَحكم الإنسان في وقته، فإذا أراد الإنسان القيام بأيّ عملٍ، فعليه في البداية معرفة جميع التفاصيل وإعداد سجلٍّ زمنيّ، على أن يتّسمَ هذا السجلّ بالواقعيّة والشمول، مع تقسيم المهامّ إلى طويلة الأمد وقصيرة الأمد، وعمل تقييمٍ يحدّد الأُمور التي تمّ إنجازها، والأمور التي لم يتم إنجازها، والحرص على معرفة الأسباب وراء هذا الخلل، والقضاء على التأجيل، الذي يُعدّ من العقبات التي تمنع مباشرة الأعمال.