اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ذكر الطبريّ في تفسير الآية الكريمة التي جاء فيها: (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ)، إنّ الله -تعالى- سيسأل الإنسان عن النّعيم التي أعطاه إيّاه في الدّنيا، واختلف العلماء في تفسير المقصود بالنّعم، على النحو الآتي:
والصحيح أنّ كلّ الأقوال تدخل في النّعيم الذي تنعّم به الإنسان في الدنيا، والله -تعالى- جعل لفظ النّعيم في الآية الكريمة لفظاً عاماً يشمل كلّ النّعم التي تمتّع بها الإنسان في حياته، وورد في سيرة الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه خرج ذات مرّةٍ من بيته جائعاً فالتقى بعمر وأبي بكر رضي الله عنهما، فكان ما أخرجهما هو ما أخرجه للبحث عن الطعام، فمشوا جميعهم حتى وصلوا إلى بيت رجل من الأنصار يُضيفونه فرحّب بهم وفرح بهم، وجاء بعذق فيه بُسر وتمر ورطب وقدّمه إليهم، ثمّ ذبح لهم شاةً، فأكلوا من الشّاة والعذق، فلمّا شبعوا قال لهم الرّسول صلى الله عليه وسلّم: (والذي نفسي بيده لتُسأَلُنَّ عن هذا النعيمِ يومَ القيامةِ، أخرجَكم من بيوتِكم الجوعُ، ثمّ لم ترجِعوا حتى أصابَكم هذا النَّعيمُ).
وكان جابر -رضي الله عنه- إذا سُئل عن تفسير الآية يقول: هو المأكلُ والمشربُ، وقال غيره أنّ النّعيم هو شبع البطون أو الغداء والعشاء، وقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (إِنَّ أولَ ما يحاسبُ بهِ العبدُ يومَ القيامةِ أنْ يقالَ لهُ: أَلمْ أَصِحَّ لكَ جِسْمَكَ، وأَرْوِكَ مِنَ الماءِ البارِدِ)، وقال القاضي عياض في شرح الحديث إنّ المراد بالسؤال عن الصّحّة والارتواء أنّها هل أوصلت إلى شكر الله -تعالى- والثّناء عليه، وإذا كان الإنسان مطالباً بشكر الله -تعالى- على نِعمه على البدن، فلا بدّ أن تكون المُطالبة بشكر نعم الرّوح والقلب بإنزال القرآن الكريم والهداية والتوفيق للطّاعات أولى بالشّكر ومعرِفة الفضل، فهي مِنّة من الله -تعالى- اختُص بها أهل الإيمان عن سواهم، وذكر الله -تعالى- أنّ الدين والإيمان هو نِعمة منه امتنّ بها على عباده حين قال: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا).