English  

كتب مرثية أبي البقاء الرندي

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

مرثية أبي البقاء الرندي (معلومة)


إنَّ الرثاء غرض شعري قديم، وقد انتقل إلى بلاد الأندلس، فعمل شعراؤها على تطوير مفهومه والتوسع به، حتى ظهر بالشكل الذي نعرفه، فلم يتوقف عند رثاء الأحباب، والأقارب، والملوك، بل توسع ليشمل رثاء المدن والدول، فعند سقوط المدن الإسلامية في يد النصارى، وتعرض المسلمين للطردٍ والتشريد، أدرك شعراء الأندلس هول المصيبة وأخذوا ينظمون القصائد التي تستنهض عزائم الملوك لأخذ الثأر، وبعد أن فشل الملوك في الحفاظ على مدنهم، بدأ الشعراء برثاء مدنهم وممالكهم ودولتهم التي غُلبوا فيها، حتى صار رثاء المدن والمماليك فناً شعرياً قائماً بذاته في الأدب الأندلسيّ.


نظم أبو البقاء الرندي قصيدة رثاء الأندلس، التي تعتبر من أشهر المراثي على الإطلاق، وهي ليست مجرد مرثية لمدينة معينة كقصائد غيره من الشعراء، بل كانت لوحة عظيمة تتغنى بالأندلس كلها، فكتب قصيدته ليستنصر أهل العدوة من المرينيين، عندما بدأ ابن الأحمر في التنازل عن عدد من القلاع والمدن لصالح ألفونش من أجل إرضائه، وقد عُرفت القصيدة أيضاً بنونية أبي البقاء الرندي في رثاء الأندلس، والتي يبدؤها بقوله:

لِـكُلِّ شَـيءٍ إِذا مـا تَمّ نُقصان

فَـلا يُـغَرَّ بِـطيبِ العَيشِ إِنسانُ

هِـيَ الأُمُـورُ كَما شاهَدتُها دُوَل

مَـن سَـرّهُ زَمَـن سـاءَتهُ أَزمانُ

وَهذهِ الدارُ لا تُبقي عَلى أَحدٍ

ولا يَدومُ عَلى حالٍ لهـا شــانُ

تُمزق الدهر حتماً كل سابغةٍ

إذا نبت مشرفيـّاتٌ وخُرصـانُ

وينتضي كلّ سيف للفناء ولوْ

كان ابن ذي يزَن والغمدَ غمدانُ

أين الملوك ذوي التيجانِ من يمنٍ

وأين منهم أكليــلٌ وتيجانُ؟

وأين ما شادهُ شدادُ في إرمٍ

وأين ما ساسهُ في الفُـرسِ ساسانُ؟

وأين ما حازه قارُونُ من ذهبٍ

وأين عادٌ وشـدادٌ وقحطـانُ؟


والناظر في القصيدة يجد ما تحمله من دلالاتٍ عميقةٍ وألفاظٍ سهلةٍ، دون تكلّف أو اصطناع، فقد كان يقصد من ذلك أن تصل قصيدته إلى كل إنسان يرفض الذل والهوان، وقلبه معلق بوطنه، يرفض نسيانه أو استبداله حتى لو أُجبر على مغادرته، فيقول:

وماشياً مرحاً يلهيه موطنهُ

أبعد حمصٍ تَغرّ المرءَ أوطانُ


المصدر: mawdoo3.com