اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عاش عبد العزيز العظمة بعيداً عن أبنائه طوال سنوات حكم الانتداب الفرنسي في سورية، التي بدأت سنة 1920 وانتهت بعد وفاته بثلاث سنوات سنة 1946. فقد نفي كل من الأخوين نبيه وعادل العظمة خارج البلاد، نظراً لمواقفهم المعادية للفرنسيين، ولم يعودوا إلى سورية إلا فترة قصيرة ما بين 1936-1939، في العهد الأول للرئيس هاشم الأتاسي، حيث وليّ نبيه العظمة محافظاً على لواء إسكندرون. بدأ عبد العزيز العظمة بوضع كتابه الشهير عن دمشق وهو في منتصف العقد السابع من العمر وكان مؤلفاً من ثلاثة أجزاء. جاء الأول منها عن تاريخ دمشق وجغرافيتها وعاداتها ومناخها واقتصادها، وهو الذي نشر لاحقاً في كتاب "مرآة الشام". أما الأجزاء الأخرى، فقد كَتَب فيها عن تاريخ بلاد الشام منذ الفتح الإسلامي، وتبحر في العهود الأموية والعباسية والسلجوقية والزنكية والأيوبية والمملوكية، وصولاً إلى العهد العثماني، والذي لم يخفِ عبد العزيز العظمة إعجابه به وحزنه على زواله. ظلّ الجزءان الثاني والثالث من المخطوط محفوظين في مكتبة الأسد الوطنية في دمشق، وتحول الجزء الأول إلى كتاب شهير حمل اسم "مرآة الشام" حققه الباحث السوري الدكتور عزيز العظمة بالتعاون مع الدبلوماسي والمؤرخ العراقي نجدت فتحي صفوت، ونشر في لندن عام 1987عن طريق الناشر السوري رياض نجيب الريّس. قبل وفاته عام 1943 نهى عبد العزيز العظمة أولاده عن حذف أو تعديل أي فقرة من الكتاب ولو خالفت عقيدتهم السّياسية وشذّت عن مذهبهم القومي العربي، وتحديداً فيما يتعلق بانتقاده للثورة العربية الكبرى.