اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يتشابه منهج الإمام جعفر ومنهج علماء أهل السنَّة في أمور أساسيَّة؛ فهو يعتمد بالتدريج على القرآن والسنَّة النبوية والإجماع ثم الاجتهاد. لكنه يضيف إلى ذلك أمراً أساسيّاً عند الشيعة، هو الاعتقاد بالإمامة وما يترتب عليه من تقييم للصحابة وفتاواهم وأحاديثهم واجتهاداتهم بحسب مواقفهم من آل البيت. ويترتب على المفهوم الشيعي للإمامة القول بعصمة الإمام. فكانت اجتهادات الإمام غير قابلة للطعن، لأنه معصوم عن الخطأ والنسيان والمعصية؛ بل إنَّ أقواله واجتهاداته تدخل حكماً في إطار السنَّة. ولا يمكن لكل فرد أن يُدرك معاني القرآن الباطنة؛ بل هذا أمرٌ خاص بالأئمة فقط، لأن اجتهاداتهم أكثر مطابقة من غيرها لمقاصد الشريعة؛ وذلك أنَّ نوراً إلهيّاً حلَّ في النبي محمد وفي الأئمة من بعده، فاجتمع عندهم علم الشريعة بظاهرها وباطنها.
وتشدد الإمام جعفر كثيراً في مسألة القياس. فلا يُقبل القياس ما لم يكن الحكم المُقاس عليه معللاً بعلَّة منصوص عليها. أمَّا القياس المُفتقر إلى علَّة منصوص عليها فيُصبح رأياً عنده. والفقه بالرأي مرفوض، لأنه فعل إنساني ليس فيه ضمانة شرعيَّة. ويُقرّ الفقه الجعفري بالإجماع شرط أن يكون صادراً عن أئمة الشيعة. أمَّا إجماع عامَّة الصحابة فلا يكون حجَّة إلّا إذا كان الإمام علي بن أبي طالب طرفاً فيه. فالإجماع هو من حق الأئمة المعصومين. أمَّا الإجماع العام فهو مرفوض، لأنه لا يوفر أيضاً ضمانة شرعيَّة. وإلى ذلك لابدَّ من الاجتهاد واللجوء إلى العقل الصرف عند عدم وجود نص من قرآن أو سنَّة أو إجماع الأئمة وذلك لتأمين مصلحة المسلمين، وهذا نوع من الاستصلاح. فالمصلحة العامَّة تعتبر أصلاً من أصول التشريع عند عدم وجود نص. لكن الاجتهاد ليس لكل الناس؛ إنه أولاً وأساساً للأئمة المعصومين، ثمَّ لفضلاء العلماء المجتهدين، شرط ألّا يُخالفوا باجتهاداتهم ما جاء به الإمام المعصوم الذي يستمد اجتهاداته الفقهيَّة من النور الإلهي الذي حلَّ فيه. لذلك كان رأي الإمام المعصوم موثوقاً لا يتطرّق إليه الخطأ. والإمام حاضر للظهور إذا أخطأ المجتهدون لكي يُسدد خطاهم؛ ولتبقى الأمَّة على الطريق المستقيم، فالله لا يقطع الحبل الممدود بينه وبين عباده وإلّا فسدت الأرض بمن عليها.
المعروف أن الطائفة الشيعية تعتقد بإمامة الأثني عشر والتي تُطلق عليهم صفة "المعصومين"، ومنهم جعفر بن محمد الصادق، وتعتقد بهم على حدٍ سواء من حيث المنزلة، غير أنه من المُلاحظ نسبة المذهب الشيعي أحياناً إلى الإمام جعفر الصادق دون غيره، فيُقال "المذهب الجعفري" أو "الطائفة الجعفرية"، وقد ذكر بعض الباحثين جملة من الأسباب تقف وراء ذلك، أهمها:
لهذا ولغيره من الأسباب صارت الطائفة الشيعية تُنسب إليه وتُسمى باسمه.