اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
هناك نصوص من كتاب الله تعالى لا نفقه معناها وظاهرها يثبت لله تعالى شيئاً من صفات المخلوقات وهو غير مراد قطعاً فالله تعالى يقول: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ (سورة الشورى: 11) فهناك فارق بين المخلوق والخالق، وكل ما خطر ببالك فالله خلاف ذلك؛ فمخالفة الله تعالى للحوادث صفة قطعية متفق عليها بين المسلمين، فينبغي أن تكون مرجعاً عند النزاع في نص مختلف فيه بينهم. ومن هذه النصوص قوله سبحانه وتعالى: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ (سورة طه: 5)، ﴿بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء﴾ (سورة المائدة: 64) ونحوها، فهذه النصوص يمتنع حملها على الحقيقة التي تتبادر إلى الذهن. وللإمام الأشعري ومدرسته في هذه الآيات المتشابهة مذهبان؛ أحدهما: أنه إذا مرت به آية ظاهرها يفهم منه الجسمية كاليد والجنب ردها بالتأويل إلى ما ينفي الجسمية، والبحث عن معاني هذه الكلمات في لغة العرب واختيار أليقها بالله تعالى، والثاني: أنه يمر بها كما جاءت لا يتأولها ويكل العلم بها إلى الله تعالى من غير اعتقاد الجسمية، مع الاعتقاد الجازم أن ظواهرها المحسوسة غير مرادة قطعاً، فيقول المفسر: الله أعلم بمراده، ويكفي الإنسان ليَسلَم أن يقول: آمنت بجميع ما جاء عن الله وعن رسول الله وعلى مراد الله تعالى.
والحق أن كلا المذهبين واحد ألا وهو تنزيه الباري عز وجل؛ فإذا كان الخوض في معانيها يؤدي إلى فتنة واستغلت للطعن بالإسلام فسرناها اعتماداً على قواطع الدين وفصيح لسان العرب، كما ذهب إلى ذلك بعض السلف وجمهور الخلف وبهذا يكون القصد من كلا المذهبين تنزيه الباري عز وجل واقتلاع جذور الفتنة. وقد عرفت هذه النصوص بالنصوص الموهمة للتشبيه، وقد لخّص مذهبي الأشعري إبراهيم اللقاني صاحب جوهرة التوحيد بقوله:
وقد كان بعض الفضلاء من أهل العلم يقول: لو قال فوّضه أو أول لكان أولى. ذلك لأن التفويض هو الأصل، وعلى كل فلا خلاف بين التأويل والتفويض؛ لأن التفويض تأويل إجمالي حيث يقطع المفوض أن الظاهر المتبادر من اللفظ غير مراد لكنه لا يخوض في تفصيل المعنى المراد.