اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
فُرضت الزّكاة مع تقدير أنصبتها في السنة الثانية من الهجرة، في المدينة المنورة، ولكن لاحظ المُفَسّرون أن هناك سور مكية ذُكرت فيها الزّكاة، كقول الله -تعالى-: (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ)، وقوله -تعالى-: (وَآتوا حَقَّهُ يَومَ حَصادِهِ)، وقوله -تعالى-: (وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ)، ويمكن تفسير ذلك بأنَّ الزّكاة التي فُرضت في مكة المكرمة هي الزّكاة المُطْلَقة؛ أي دون شروطٍ أو قيودٍ أو أنصبةٍ معيّنة، ولكنَّ الزّكاة التي فُرضت في المدينة المنورة هي الزّكاة ذاتُ المقادير والأنصبة الخاصّة.
ويبيّن هذا قول ابن كثير في تفسير قول الله -تعالى-: (وَآتوا حَقَّهُ يَومَ حَصادِهِ)، وقول الله -تعالى-: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّـهَ قَرْضًا حَسَنًا)، حيث إنَّ المقصود في الآيات الكريمة الصلاة المفروضة والزكاة المفروضة، وهذا دليلٌ على أنَّ الزّكاة فُرِضت في مكة المكرمة لكنَّ مقاديرها ونصابها ومستحقّيها بُيِّنت في المدينة المنوّرة.
كذلك ربَط الله -تعالى- بين الصلاة التي هي حقٌّ له، والتي تشمل توحيده وتمجيده والثّناء عليه واللجوء إليه، وبين الزّكاة المفروضة التي فيها إحسانٌ إلى مخلوقاته ابتداءً من الأهل والمقرّبين، وانتهاءً بالفقراء والمحتاجين عامّةً، وقد ذكر المراغي ورشيد رضا أنَّ الزّكاة المفروضة في مكّة المكرمة كانت متروكةً لقلوب المسلمين وشعورهم ببعضهم البعض، لكن أصبحت في المدينة فريضةً دينيةً محدّدةً بالمقادير والمصارف.
تُشكّل الزّكاة الرّكن الثالث من أركان الإسلام، وقد قُرنَت بالصلاة في العديد من الآيات الكريمة، و جعلها الله -تعالى- طُهرةً للمزكّي؛ أي تزكيةً لنفسه، لقوله -تعالى-: (خُذ مِن أَموالِهِم صَدَقَةً تُطَهِّرُهُم وَتُزَكّيهِم بِها)، ويمكن تعريف الزكاة بأنَّها إخراج مقدارٍ معيّنٍ من المال الذي بلغ النّصاب بشروطٍ مخصوصةٍ إلى مستحقّيها، وقد شرعها الله -تعالى- لحِكَمٍ كثيرةٍ منها ما يأتي:
أما بالنسبة لحُكم الزكاة، فهي فرضٌ على كلِّ مسلم يملك نصاباً من المال بشروط معينة، ووردت العديد من الآيات الكريمة التي تحثّ عليها، منها قول الله -تعالى-: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّـهَ قَرْضًا حَسَنًا)، بالإضافة إلى قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (بُنِيَ الإسْلامُ علَى خَمْسٍ، شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسولُهُ، وإقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وحَجِّ البَيْتِ، وصَوْمِ رَمَضانَ)، وأمر -صلى الله عليه وسلم- بأخذها ممّن تجب عليه، سواء كان ذكراً أو أنثى، صغيراً أو كبيراً، صحيحاً أو مجنوناً، وقد وردت العديد من الأحاديث النبوية التي تحثّ على الزّكاة، وتم قرنها بالصلاة في اثنتين وثمانين آية من القرآن الكريم، وثبتت مشروعيتها بإجماع الأمة، وجاء الوعيد الشديد والعذاب الأليم في كتاب الله وسنّة نبيّه لمن لم يؤدّها، سواء تركَها جحوداً وإنكاراً لمشروعيتها أو تكاسلاً وتهاوناً في أدائها، لذلك ينبغي على المسلم أن يتعلّم أحكام الزّكاة، وقد أُطلق على الزكاة أسماءٌ عدّة منها ما يأتي:
أوجب الله -تعالى- الزّكاة على كلِّ من تتوفّر فيه الشروط الآتية: الإسلام، والحريّة، وبلوغ النّصاب، وحولان الحول، والملك المستقل، وتوضيحها فيما يأتي:
أمَّا بالنسبة لشروط صحة أداء الزكاة فقد اتفق الفقهاء على أنَّ النيَّة شرطٌ في صحة أداء الزّكاة، وعدَّ الفقهاء التمليك بإعطائها لمستحقيها من شروط صحة أدائها أيضاً.