اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين ، وعلى آله وصحبه ومن والاهم إلى يوم الدين. يحتل موضوع النشاط الاقتصادي أهمية بالغة في حقل الدراسات القانونية ، فما من دولة إلا وتفرد قانونا خاصا لمعالجة هذا النشاط ، بل ومن الدول من تشرع قوانين مكملة لمعالجة الأنشطة الاقتصادية المستجدة ، أو لمعالجة المسائل التي يرى المشرع أن من الضروري إفرادها بقانون خاص ، هذا إضافة إلى أن القواعد التي تحكم الأنشطة الاقتصادية تتسم بالتغير بصفة مستمرة بفعل التطور المستمر الطارئ على هذا النشاط ، فالقواعد التي تحكم الأنشطة الاقتصادية في منتصف القرن العشرين ، قد لا تصلح لتنظيم هذا النشاط في مطلع القرن الحادي والعشرين ، كما أن توجهات الدولة الاقتصادية تلعب دورا فعالا في تحديد طبيعة هذه القواعد ، وعلى سبيل المثال أن النظام الاقتصادي السائد في ليبيا قبل ثورة الفاتح من سبتمبر ، كان نظاما فرديا رأسماليا ، يقوم على استغلال الأقوى اقتصاديا ، للأضعف ، في حين يسود الجماهيرية في وقتنا الحاضر نظام " التشاركيات" الذي يقوم على توحيد جهود المنتجين بعيدا عن استغلال الإنسان لأخيه الإنسان ، وأنعكس هذا التحول في النظام الاقتصادي على القواعد القانونية المنظمة له ، ففي ظل النظام الاقتصادي الرأسمالي الفردي السابق ، كان القانون المنظم للنشاط الاقتصادي هو قانون التجارة لسنة ١٩٥٣ ، ومع ظهور بوادر التحولات الاشتراكية وتطبيق النظام الجماهيري صدرت عدة تشريعات ولوائح تنظم الأنشطة الاقتصادية ، ففي عام ١٩٨٤ صدر قانون رقم ۸ ، الذي حرم على القطاع الخاص مزاولة النشاط الاقتصادية ، ومع صدور قانون ۹ لسنة ۱۹۸۵ بشأن التشاركيات ، ظهرت بوادر عودة الأنشطة الاقتصادي الخاص ، وتعزز هذا الاتجاه بقرار اللجنة الشعبية العامة رقم (٤٦١) لسنة ١٩٨٧ الذي أعاد للقطاع الخاص حق مزاولة الأنشطة الاقتصادية وفي الميادين المختلفة وتلا صدور هذا القرار ، صدور قانون ۸ لسنة ۱۹۸۸ ، الذي أباح هو الآخر للأفراد حق مزاولة الأنشطة الاقتصادية ، وأخيرا صدر قانون ۹ لسنة ۱۹۹۲ بشأن مزاولة الأنشطة الاقتصادية الذي حدد في المادة الثالثة منه صور مزاولة الأنشطة الاقتصادية .