اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ الذي يُشترَط في الأضحية يُشترَط في العقيقة؛ من حيث جنس العقيقة، وسنّها، وسلامتها من العيوب، وفي ما يأتي توضيح ذلك:
وردت في العقيقة بعض الأحاديث التي ذُكِر فيها الغنم دون غيره كبيان لجنس العقيقة، ومن هذه الأحاديث ما روته أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: (أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمرهم عن الغلامِ شاتانِ مُكافَئَتانِ ، وعن الجاريةِ شاةٌ)، وقد اتّفق الفقهاء على صحة العقيقة من الغنم، وأجاز جمهور أهل العلم العقيقة من الإبل والبقر كذلك، وخالفهم في ذلك الظاهرية وقولٌ للإمام مالك، واستدلّ الجمهور بحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلّم-: (مع الغُلَامِ عَقِيقَةٌ، فأهْرِيقُوا عنْه دَمًا)، فلفظ الدم الوارد عام، لم يُخصّص؛ لذا صحّت العقيقة بغير الغنم، بينما احتجّ الظاهرية بأنّ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- كان يَعقّ بالشياه ويأمر بها، وفعله يُحمَل على الوجوب، واستندوا إلى ردّ السيدة عائشة -رضي الله عنها- عندما قِيل لها أن تَعقّ جزوراً عن ابن أخيها عبدالرحمن بن أبي بكر، فقالت: (معاذَ اللهِ، ولكن ما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: شاتانِ مُكافَئتانِ)، ورأى جمهور أهل العلم أنّ فعل النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يُحملُ من باب التّخفيف عن أمّته، وأمّا فعل السيدة عائشة فهو لرغبتها باتّباع السنة الفعلية للنبي -عليه السّلام-.:
العقيقة قربة لله -تعالى-، فلا بدّ أن تكون طيبة سليمة من العيوب؛ لذا ذهب جمهور الفقهاء إلى القول بأنّه يُجتنَب في العقيقة ما يُجتنَب في الأضحية من العيوب، وهناك أربعة عيوب لا تجوز في الأضاحي، وقد بيّنها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقوله: (أربعٌ لا تجوزُ في الأضاحيِّ فقالَ العوراءُ بيِّنٌ عورُها والمريضةُ بيِّنٌ مرضُها والعرجاءُ بيِّنٌ ظلعُها والكسيرُ الَّتي لا تَنقى)، فلا يجوز أن يُعَقّ بالعوراء البيّن عورها، ولا العرجاء البيّن عرجها، ولا المريضة البيّن مرضها، ولا المكسور طرف من أطرافها الأربعة، كما لا يجوز أن يُعَقّ بالعمياء التي هي أشد عيباً من العوراء، وهكذا في كلّ العيوب لا يجوز العيب الأشدّ، ولا خلاف بين العلماء في ذلك.
من شروط صحة العقيقة عند جمهور الفقهاء أن تَبلُغ العقيقة السنّ المُعتَبر شرعاً كما هو الحال في الأضحية؛ فتكون العقيقة بالبقرة إذا أتمّت السنتَين من عمرها ودخلت في الثالثة، والإبل إذا أتمّت الخمس سنوات ودخلت في السادسة، والماعز إذا أتمّت السنة ودخلت في الثانية، والجذع* من الضأن إذا أتمّ ستّة أشهر ودخل في السابع.
يُفضَّل في العقيقة ما يُفضَّل في الأضاحي؛ من حيث جنسها ولونها ووزنها؛ فالذكَرُ أفضل من الأنثى في العقيقة؛ وذلك لفعل النبي -صلّى الله عليه وسلّم- في اختيار الكباش في عقيقتَي الحسن والحسين، كما يُفضّل في لونها البياض، أمّا وزنها فما كان أكثر سُمنةً ولحماً كان أفضل، وللفقهاء في مسألة تفضيل ما يُعَقّ به من الإبل أو البقر أو الغنم أقوال، وخلاصتها فيما يأتي:
ذهب جمهور العلماء إلى أنّه يُشرَع عند ذبح العقيقة ما يُشرَع في غيرها من الذبائح؛ من وجوب التسمية، والتكبير، كما أنّه يُستحَبّ للذابح أن ينوي العقيقة، ويذكر اسم المولود عند الذبح، فيقول: "بسم الله والله أكبر اللهم لك إليك عقيقة فلان"، فإن جاء بالتسمية والتكبير دون التلفظ بالنية واسم المولود أجزأه ذلك، ولا يُشترط عند الذبح إحضار المولود؛ إذ إنّ ذلك لم يرد عن رسول الله.
إنّ لأهل العلم في مسألة مَن تُسَنّ في حقّه العقيقة أقوالاً متعدّدة، وخلاصتها فيما يأتي:
تُشرَع العقيقة في حقّ الأنثى كما تُشرَع في حقّ الذكر باتّفاق جمهور الفقهاء؛ لقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (وعَنِ الجَارِيَةِ واحدةٌ)، وتُذبَح عنها شاة واحدة بالإجماع، أمّا مَا يُذبَح عن الذكر تحديداً؛ فالعلماء فيه على قولين، هما:
أجمع العلماء على أنّ من وُلِد له توأم في بطن واحد فلا تُجزئ عقيقة واحدة عنهما بلا خلاف، وقد بيّن ابن القيّم علّة ذلك بأنّ الذبيحة تكون فداء للمولود، فإنّ المشروع في ذلك أن تكون إراقة الدم عن كلّ مولود؛ أي كلّ نفس (العقيقة مُقابل نفس المولود)، وإراقة الدم تقع عن واحد فقط.
مسألة جواز الاشتراك في العقيقة عند أهل العلم على قولين، إذا كانت من الإبل أو البقر، وبيانهما فيما يأتي:
اختلفت آراء الفقهاء في صحّة اجتماع الأضحية والعقيقة في ذبيحة واحدة على قولَين، كما يأتي:
للمزيد من التفاصيل عن العقيقة وأحكامها الاطّلاع على المقالات الآتية:
الهامش
* الجذع من الضأن: وهو الصغير من الضأن الذي يبلغ عمره أكثر من ستّة أشهر.
* البُدنة: وتعني الإبل أو البقر في الأضحية، وهي كلمة خاصّة بالإبل.