اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يُعرَّف حجّ التمتُّع بأنّه: إحرام المسلم للعُمرة في أشهر الحجّ، وبعد التحلُّل منها يُحرم للحجّ، وقد ذكر العُلماء أنّ سبب تسميته بهذا الاسم يرجع إلى أسبابٍ كثيرة، إلّا أنّ أشهرها سببان، هما:
وقد ثبتت مشروعيّة هذا النُّسك من الحجّ في القُرآن الكريم، والسُنّة النبويّة؛ فمن القرآن قول -تعالى-: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)، ومن السُنّة ما ورد عن عائشة -رضي الله عنها-، إذ قالت: (خَرَجْنَا مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَمِنَّا مَن أَهَلَّ بعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَن أَهَلَّ بحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَن أَهَلَّ بالحَجِّ)، وقد نقل إجماع الأمّة على مشروعيّته كلٌّ من ابن المُنذر، وابن عبدالبَرّ، وقال الإمام النوويّ: "وقد انعقد الإجماع على جواز الإفراد والتمتع والقران".
يجمع الحاجّ المُتمتِّع بين أعمال العُمرة، والحجّ بإحرامَين؛ يكون الأوّل من ميقاته بقَصد العُمرة، ويكون الثاني من مكّة بقَصد الحجّ، فتشتمل أركانه على أركان العُمرة والحجّ معاً، إذ إنّ على المسلم بعد الإحرام الأوّل الطواف، والسَّعي للعُمرة، وبعد الإحرام الثاني تجب عليه أعمال الحجّ جميعها، كالحاّج المُفرد.
يختصّ حجّ التمتُّع بعدّةِ شروط، ومن ذلك ما يأتي:
للمُتمتّع صورتان؛ الأولى: أن يسوق الهَدي معه، والثانية: أن لا يسوق الهَدي معه؛ أمّا في الصورة الأولى، فيكون حجّه كحجّ القارن؛ إذ إنّه يطوف، ويسعى حين وصوله إلى مكّة، ولا يتحلّل من عُمرته، ويبقى مُحرِماً إلى يوم التروية؛ فيُحرم بالحجّ، ثُمّ ينحرُ هَديه في يوم النَّحر؛ قال النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (إنِّي لوِ استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أسُقْ الهديَ ولجعلتُها عُمرةً)، وهذا يُبيّن أنّ التحلُّل يكون بشرط إفراد العُمرة، وسَوق الهَدي، وإذا أراد المُتمتِّع سَوق الهَدي، فإنّه يُحرم، ثُمّ يسوقُه معه، ويبدأ حجّ التمتُّع منذ لحظة الإحرام من الميقات للعُمرة، وعند وصول المُتمتِّع إلى مكّة، فإنّه يطوف، ويسعى، ثُمّ يحلق أو يُقصّر، ويكون بذلك قد تحلّل من عُمرته، ويقطع التلبية عند بدء الطواف، ويبقى مُتحلِّلاً وهو في مكّة، وفي اليوم الثامن من شهر ذي الحجّة؛ وهو يوم التروية، يُحرم من المسجد الحرام -نُدباً-، ويُشترَط له أن يُحرم من الحَرم؛ لأنّه يُعامَل مُعامَلة المُقيم في مكّة، ويفعل كما يفعل الحاجّ المُفرد.
والأفضل للمُتمتِّع أن يُحرم قبل يوم التروية؛ لِما فيه من المسارعة إلى الخير، وزيادة المشقّة؛ بزيادة مدّة الإحرام -وما كان أشقّ على البدن كان أفضل-، ويكون عليه دمّ التمتُّع؛ فإذا حلق في يوم النحَّر فقد تحلّل من إحرامه بالحجّ والعُمرة؛ لأنّ ذلك يكون كالسلام من الصلاة، وليس على أهل مكّة عند جُمهور الفقهاء من المالكيّة، والشافعية، والحنابلة تمتُّع، أو قِران، وإنّما لهم فقط الإفراد، وذهب الحنفية إلى كراهة القِران لأهل مكة فقط.
يبطُل التمتُّع عند الحنفية في حال عودة الحاجّ إلى بلده ما لم يكن قد ساق الهَدي معه، وعند مُحمد من الحنفية يبطل حجّه حتّى ولو ساق الهَدي، وذهب أبو حنيفة، وأبو يوسف إلى عدم بُطلان تمتُّعه بعودته إلى أهله بعد أدائه العُمرة؛ لأنّ سَوقه الهَدي معه يمنعه من التحلُّل، وذهب الإمام مالك إلى أنّ التمتُّع يبطل إن رجع الحاجّ إلى بلده أو أبعد منه، وإلّا فلا يبطل، وذهب الشافعيّ إلى القول بالبُطلان في حال رجوع الحاجّ إلى الميقات، أما أحمد بن حنبل فذهب إلى أنّ السفر مسافة القَصر بين العُمرة والحجّ من مُبطلات التمتُّع.
تتعلّق بهَدي التمتُّع الكثير من المسائل، وبيانها فيما يأتي:
يُعَدّ حجّ التمتُّع أحد أنساك الحَجّ، وقد رخَّصَ الله -تعالى- للمسلمين الإتيان بالعُمرة في أشهر الحجّ، بعد أن كانت العرب ترى ذلك من الفُجور؛ إذ كانوا يَرَون أنّ أداء العُمرة في أشهر الحجّ من المُنكَرات؛ لأنّ أشهر الحجّ تكون للحجّ فقط عندهم، ولا يجوز أداء العُمرة معه، فأجاز الإسلام التمتُّع، وكان في حُكم الرُّخصة؛ والسبب في هذه الرُخصة أنّ الذي يأتي من خارج مكّة كان يأتي إليها قبل يوم عرفة بأيّام، فيصعُب عليه أن يبقى مُحرِماً إلى حين الحجّ، أو أن يرجع إلى ميقاته ليُحرمَ منه مرّة أُخرى؛ فرُخِّص له التمتُّع؛ إذ يأتي بالعمرة، ويتحلّل، ويبقى مُتحلِّلاً من إحرامه، ثُمّ يُحرم للحجّ من جوف مكّة، بالإضافة إلى أنّه لو أحرم بالحجّ من الميقات الذي انتهى إليه، لكان يُحرم بالعُمرة بعد انتهاء الحجّ من الميقات الذي أحرم منه للعُمرة؛ وهو أدنى الحلّ، أمّا إن حجّ مُتمتِّعاً فيكون قد ربح أحد الميقاتَين في الحجّ، أو في العُمرة.