اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تعتبر الأسرة الركيزة الأساسية لبناء المجتمع السليم، حيث إنّه لا تعايش إنساني وحياة إنسانية بلا أسرة، وبشكل عام لا توجد هناك قاعدة ثابتة تُطبق على الذكور والإناث ليتمّ بموجبها تحديد السن والزمن الأفضل لدخولهم في الحياة الزوجية والأسرية، حيث إنّ هناك العديد من الجوانب التي يتوقف عليها مدى أهلية الرجل أو المرأة للزواج كتحقيق مستوى الوعي والنضج المطلوب، وإمكانية التعامل الإيجابي مع التغيرات الجذرية التي تتبع الانتقال إلى الحياة الزوجية، بالإضافة إلى طموحات الأفراد في تحقيق المستوى والتحصيل العلمي المطلوب، كما تختلف مُحدّدات السن المناسب للزواج باختلاف أنماط الحياة والبيئات والمجتمعات التي يعيش بها الأفراد، وفي بعضٍ من الدول هناك تحديد للسن القانوني للزواج، كما أنّ بعض الدول تفتح الباب للأسر لتزويج أبنائهم في أيّ سن كان من غير ضبط أو تحكم.
يكتسب الزواج قدسية بقداسة رباطه وقداسة غايته، ويُتوِّج بذلك عهداً جديداً ومرحلة مشرقة من مراحل حياة الشاب والفتاة بانتقالهما إلى بناء الحياة الأسرية، ويُنظر للزواج بأنّه رابط يضمن ديمومة الاستقرار والراحة لدى كلا الطرفين، وتختلف المجتمعات في تحديد سن الزواج تبعاً للمتغيرات التي تخص كلّ مجتمع على حدة، ويُؤخذ بعين الاعتبار الأسباب والعوامل الخاصة بالأفراد والمجتمعات والعادات، أمّا هذه العوامل فقد اختلفت وتباينت بين المجتمعات، كما أشارت الكثير من الدراسات التي أُجريت على العديد من المجتمعات العربية بعينات عشوائية، حيث تناولت هذه الدراسات محددات عمر الزواج عند الذكور والإناث فظهر أنّ هناك العديد من العوامل التي من شأنها أن تُؤثّر في التبكير أو التأخير في سن الزواج وكانت على النحو الآتي:
اختلف الباحثون في تحديد السن الأنسب لزواج المرأة، حيث ذكر البعض أنّ الزواج المبكر من سن الثامنة عشر حتّى الخامسة والعشرين هو أفضل من تأخر الزواج إلى ما بعد ذلك، بينما أشارت العديد من الدراسات والأبحاث إلى أنّ الزواج المبكر في أغلب حالاته غير محبذ للفتاة للعديد من الأسباب منها:
كما ذكرت العديد من الدراسات الأسباب التي تجعل من الزواج في سن متأخر أفضل من الزواج في السن المبكر ويظهر ذلك بشكل معاكس للزواج المبكر على النحو الآتي:
قال بعض علماء الاجتماع إن السن الأنسب لزواج الرجل يكون بين العقد الثاني والثالث من عمره، ويعود ذلك إلى العديد من الأسباب حيث تكون فترة الخصوبة عند الرجل في أوجها، كما يكون الشاب في هذه المرحلة قد تجاوز فترة الطيش والتهور والاستهتار، وأصبح أكثر قابلية لتحمل المسؤولية ومواجهة أعباء الحياة ومشاكلها، يُضاف إلى ذلك الكثير من العوامل المختلفة كالعوامل الاقتصادية، والمستوى المادي للفرد، كما يمكن الحكم على الشاب بأنه مؤهل للزواج عندما يكون قادراً على تحقيق استقلاله المادي، ومدى قدرته على إعالة أسرته، بالإضافة إلى مستوى إمكانية الفرد في تعامله مع القضايا المجتمعية التي تحكم عملية الزواج في المجتمع، كارتفاع المهور ومتطلبات الزواج.
يعتبر الزواج المكوّن الرئيسي والأساسي للأسرة، حيث إنّ الزواج هو الرباط الشرعي الوثيق الذي يربط بين الرجل والمرأة بغرض استمتاع كلّ منهما بالآخر واستمرار التناسل والتكاثر بتكوين الأسرة المسلمة الصالحة، ويترتب عليه العديد من الواجبات والمهام التي تقع على عاتق الرجل والمرأة لإقامة هذه الأسرة، فذكر الرسول الكريم المعايير السامية التي يجب أن يسعى إليها الرجل في اختيار الزوجة كحديث الرسول (تُنكَحُ المرأةُ لأربَعٍ: لمالِها ولحَسَبِها وجَمالِها ولدينها، فاظفَرْ بذاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَداكَ)، ، والمعايير التي يتوجب على المرأة الأخذ بها عند اختيار الزوج كحديثه عليه السلام (إذا جاءكُم من ترضونَ دينَهُ وخلُقهُ فأنْكحوهُ، إلا تفعلوا تكن فِتنةٌ في الأرض وفسادٌ. قالوا: يا رسولَ اللهِ! وإن كانَ فيهِ؟ قال: إذا جاءكُم من ترضونَ دينهِ وخُلقهُ فأنْكحوهُ)، ، إذا فالزواج هو الرباط المقدس الذي يحافظ على استمراريّة فعالية الأسرة الصالحة في المجتمع الإسلامي.
وقد استحبّ الإسلام الزواج مبكراً لمن استطاع الباءة، والتي تعني القدرة على توفير احتياجات المنزل المادية، والقدرة البدنية على أداء الواجبات الزوجية، وذلك حفاظاً على الشاب من الوقوع في المحرمات، ولتحقيق القصد من الزواج وهو الحفاظ على النسل البشري، وتحقيق السكينة والمودة بين الزوجين، وقد ورد في الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا معشرَ الشبابِ، مَن استطاع منكم الباءةَ فلْيَتَزَوَّجْ، ومَن لم يَسْتَطِعْ فعليه بالصومِ فإنه له وجاءٌ)، وقال صلى الله عليه وسلم: (... تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم).
إنّ الزواج والعلاقة الزوجية السعيدة تعود بالعديد من الفوائد والنفع على صحة الفرد الجسدية والنفسية، فقلّما يعاني من يعيش حياة زوجية سعيدة من أيّ اضطرابات نفسية وذلك لحصولهم على الرفاهية والعاطفية مقارنة بغير المتزوجين أو المطلقين، كما أنّ الزواج يحميهم من مشاعر الوحدة التي تسبب الاكتئاب والضغط النفسي، كما وجد أنّ المتزوجين هم أقل عرضةً للإصابة بأمراض القلب والشرايين والسرطان.
يُعدّ اختيار شريك الحياة من أهم القرارات التي يجب على الفرد اختيارها، فهو الشخص الذي ستمضي معه معظم فترات الحياة، وستحدد إن كانت حياة سعيدة ومرضية للطرفين أم لا، فلاختيار الشخص المناسب يجب بداية تحديد فكرة واقعية عن نوعية الشريك المناسب ومواصفاته وبذل الجهد لإيجاده ثمّ التفاهم معه على كلّ الأمور الحياتية في الحياة الزوجية من أهداف وأولويات والتزامات من صدق وأمانة وثقة متبادلة.