اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يدعو الكثير من الأشخاص - سواءً أكانوا رجالاً أو نساءً - الله تعالى دوماً، كي يقرّب منهم من يحبّون رؤيته والبقاء بقربه، وسنشير في هذا المقال إلى بعض الأدعية التي يمكن دعوة الله بها عند الصّلاة، علّه يستجيب لنا إن شاء.
يعدّ الدّعاء من أجلّ العبادات وأعظم القربات إلى الله تعالى، حيث يعترف العبد بفقره وحاجته لله تعالى، ولهذا صحّ عنه - صلّى الله عليه وسلّم - من حديث النّعمان بن بشير رضي الله، أنّه قال:" الدّعاء هو العبادة "، رواه أبو داود وابن ماجه. وقال تعالى:" وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ "، غافر/60. ولا يوجد دعاء مأثور خاص بهذه المسألة، لكنّ الأدعية الكثيرة من الكتاب والسّنة الجامعة، والتي تشمل هذه المسألة، مثل:
من المشروع قراءة شيء من القرآن بنيّة حصول مطلب مباح، فقد روى مسلم من حديث عوف بن مالك الأشجعي، قال:" كنّا نرقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله، كيف ترى في ذلك؟ فقال: اعرضوا عليّ رقاكم، لا بأس بالرّقى ما لم يكن فيه شرك ".
ولكن لا يجب وضع محدّدات لهذه الأدعية والرّقى، كحصرها في عدد معيّن أو أوقات معيّنة، ويخشى أن تكون هذه الأفعال داخلةً في البدع الإضافيّة، فقد قال الشّاطبي في تعريف البدعة:" ومنها - أي البدعة الإضافية ـ التزام هيئات العبادات، كهيئة الاجتماع على صوت واحد، ومنها التزام الكيفيّات والهيئات المعيّنة، في أوقات معيّنة، لم يوجد لها ذلك التّعيين في الشّريعة ". وقال الدّكتور بكر أبو زيد في كتابه بدع القرّاء القديمة والمعاصرة:" من البدع التّخصيص بلا دليل بقراءة آية، أو سورة في زمان، أو مكان، أو لحاجة من الحاجات ".
والزّواج هو نوع من أنواع الرّزق، وسيأتي المسلم ما كُتب له منه، ولكن هذا لا يعني أن يترك المسلم الأسباب، بل عليه أن يفعل الأسباب، ثمّ يفوض أمره إلى الله، والدّعاء من أعظم هذه الأسباب، ولا حرج في الدّعاء بتعجيل الزّواج وغيره من خير الدّنيا والآخرة، ولا يوجد دعاء أو ذكر خاصّ بالزّواج فيما نعلم، ولكن يدعو المسلم بما يتيّسر له ممّا يناسب المقام.
وعن عائشة رضي الله عنها أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - علّمها هذا الدّعاء:" اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ منَ الخيرِ كلِّهِ، عاجلِهِ وآجلِهِ، ما علمتُ منهُ وما لم أعلمْ، وأعوذُ بكَ منَ الشَّرِّ كلِّهِ، عاجلِهِ وآجلِهِ، ما علمتُ منهُ وما لم أعلمْ، اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ من خيرِ ما سألكَ عبدُكَ ونبيُّكَ، وأعوذُ بكَ من شرِّ ما عاذَ منه عبدُكَ ونبيُّكَ، اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ الجنَّةَ وما قرَّبَ إليها من قولٍ وعملٍ، وأعوذُ بكَ منَ النَّارِ وما قرَّبَ إليها من قولٍ أو عملٍ، وأسألُكَ أن تجعلَ كلَّ قضاءٍ قضيتَهُ لي خيرًا "، رواه ابن حبّان.
وهذا لا ينافي ما ورد من النّهي عن تعجّل الإجابة، فذلك تعجّل مخصوص بيّنه الحديث، ونعني الحديث الذي رواه مسلم عن أبى هريرة رضي الله عنه، عن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - أنّه قال:" لا يزالُ يستجابُ للعبدِ ما لم يدعُ بإثمٍ أو قطيعةِ رحمٍ. ما لم يَسْتَعْجِلْ. قيل: يا رسولَ اللهِ! ما الاستعجالُ؟ قال يقولُ: قد دعوتُ، وقد دعوتُ، فلم أرَ يستجيبُ لي. فيستحسرُ عند ذلك، ويدعْ الدّعاءَ ".
صلاة الحاجة مشروعة في قول فقهاء المذاهب الأربعة، كما دلّت على ذلك نصوصهم، وهي كثيرة لا يكاد يخلو منها كتاب من كتب الفقه الكبار. ونقل مؤلفوا الموسوعة الفقهيّة اتفاق الفقهاء على مشروعيّتها، وإنّما اختلفوا في صفتها، جاء في الموسوعة الفقهيّة:" اتّفق الفقهاء على أنّ صلاة الحاجة مستحبّة، واستدلوا بما أخرجه التّرمذي عن عبد الله بن أوفى قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:" من كانت له إلى الله حاجة أو إلى أحد من بني آدم، فليتوضأ فليحسن الوضوء، ثم يصلّ ركعتين، ثمّ ليثن على الله، وليصلّ على النّبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثمّ ليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله ربّ العرش العظيم، الحمد لله ربّ العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كلّ برّ، والسّلامة من كلّ إثم، لا تدع لي ذنباً إلا غفرته، ولا همّاً إلا فرّجته، ولا حاجةً هي لك رضاً إلا قضيتها، يا أرحم الرّاحمين "، رواه ابن ماجه.
واختُلف في عدد ركعات صلاة الحاجة، فذهب المالكيّة والحنابلة إلى أنّها ركعتان، والمذهب عند الحنفيّة أنّها أربع ركعات، وفي قول عندهم ـ وهو قول الغزالي ـ أنّها اثنتا عشرة ركعةً، وذلك لاختلاف الرّوايات الواردة في ذلك، كما تنوّعت صيغ الدّعاء لتعدّد الرّوايات. ومذهب الجمهور هو أنّ صلاة الحاجة ركعتان على ما في حديث عبد الله بن أبي أوفى، وليس لهما قراءة مخصوصة، وعليه فتشرع صلاة هاتين الرّكعتين، ويقرأ فيهما المصلي بما شاء، ثمّ يدعو بعدهما بما شاء من خير الدّنيا والآخرة.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى عدم مشروعيّة صلاة الحاجة، بناءً على ضعف الأحاديث الواردة فيها، وقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة:" المشروع في حقّ المسلم أن يتعبّد الله بما شرعه في كتابه، وبما ثبت عن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - ولأنّ الأصل في العبادات التّوقيف، فلا يقال إنّ هذه عبادة مشروعة إلا بدليل صحيح، وما يسمى بصلاة الحاجة قد ورد في أحاديث ضعيفة ومنكرة ـ فيما نعلم ـ لا تقوم بها حجّة، ولا تصلح لبناء العمل عليها ".
ولذلك أمر - صلّى الله عليه وسلّم - فقال:" ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ "، رواه التّرمذي وأحمد. وكلّ دعوة يدعو بها المسلم موقناً حاضر القلب، فهي مجابة قطعاً، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، طالما أنّه لا يوجد مانع من موانع الإجابة، كأكل الحرام، وترك الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر.
هناك مواطن يستجاب فيها الدّعاء، منها ثلث الليل الأخير، فقد أخرج مسلم وأصحاب السّنن أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - قال:" إذا مضَى شطرُ اللَّيلِ الأوَّلُ، أو ثلثاه ينزلُ اللهُ تبارك وتعالَى إلى السّماءِ الدُّنيا فيقولُ: هل من سائلٍ يُعطَى؟ هل من داعٍ يُستجابُ له؟ هل من مستغفرٍ يُغفرُ له؟ حتَّى ينفجرَ الصُّبحُ "، رواه مسلم.
ومن مواطن إستجابة الدّعاء أيضاً وقت الأذان، وبين الأذان والإقامة، وأدبار الصّلوات، والسّاعة التي في يوم الجمعة، وقد اختلف العلماء في تحديدها، لاختلاف الأحاديث في ذلك، ففي بعض الرّوايات أنّها من حين صعود الإمام إلى أن تقضى الصلاة، وفي بعضها أنّها آخر ساعة بعد العصر، لذلك ينبغي الاجتهاد في السّاعتين.
ومن الأوقات التي ترجى فيها الإجابة أيضًا: عند نزول المطر، وعند التقاء الجيشين للقتال، وعند السّجود، وعند الإفطار من الصّيام.
هناك عدّة شروط حتّى يكون الدّعاء مستجاباً، منها: