اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعض الناس ينظر إلى الجمال بأنّه الاهتمام بالوجه، والجسد، وبعضهم يرى الجمال في جمال الروح، وبعضهم بالعقل والعمل، وآخرون يرون الجمال بكل ما سبق معاً، إلّا أنّه من النادر أن ترى أحدهم قد جمع جميع معايير الجمال التي لا تكتفي بجمال المظهر فقط، وسنذكر فيما يأتي بعض مما قيل في الجمال.
تعود القصيدة للشاعرة باكزه أمين خاكي، شاعرة عراقية ولدت في بغداد، وتصف لنا في قصيدتها جمال بلادها وتشببها بالخيال، فلا شك عندها أنّ جمال كوردستان لا يضاهيه أيّ جمال، فعشقت الجبل الأشم بصموده، وكبريائه، وتقول في قصيدتها:
عشقتُ السهولَ .... عشقتُ الجبالْ
فلينُ السهـول .... أحبُ الخصالْ
وبـأسُ الجبـال.... بعيـدُ المنال
صمـودُ وليـنُ .... عديمُ المثـالْ
جمال بلادي يحاكى الخيال
سفوحُ الجبال ِ .... عرين الكُمـاة
وتلك البراري .... بيوتُ الأبـاة
بهذا النعيـمِ .... وتلـكَ الحيـاة
على لحن ناي ٍ .... يغـنى الرعـاة
جمال بلادي يحاكى الخيال
ودجلةُ تروى .... جمالَ الوجـود
وموج الميـاه .... سطورُ الخلـود
بتلك البراري .... بتلك النجـود
تغنت طيـورٌ .... وزارت أسـود
جمال بلادي يحاكى الخيال
وفجـرٌ يشع .... بلـون اللهـب
فيكسو الرياض .... بلـون الذهـب
فتصحو العذارى .... تلـم الحطـب
وسـربٌ يغنى .... ويجـنى الحلـب
جمال بلادي يحاكى الخيال
وبعـد العنـاءِ .... شـموعُ تزول
فيرمى الصحاب .... عنـاءَ الحقول
فهـذا ينـامُ .... وهـذا يجـول
بقلـب مُعنى .... وطرفٍ يقـول
جمال بلادي يحاكى الخيال
وليـل محلـى .... بثـوبِ السـلام
وبـدرٌ يطـل .... وراء الغمــام
فتصحو السماءُ .... ويحلـو المقــام
بهـذا الهـدوء .... يغـنى الحمــام
جمال بلادي يحاكى الخيال
تعود القصيدة للشاعر عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي الدمشقي الحنفي، شاعر سوري، وعالم بالدين، والأدب، ورحالة مكثر من التصنيف، ويروي في قصيدته بأن جمال الوجه، والمنظر قد خطف قلبه، وجعله قد وقع في العشق، ويصف حاله بعد ذلك ويقول:
كل وقت جمال وجهك بادي
ولقد دلني عليك محيا
وبجسمي أودى السقام وقلبي
وعيوني مدى الدجى شاخصات
وشج بين صبوة وغرام واشتياق وحرقة وارتعاد
ورقيب ولائم وعذول
كيف يهنا بل كيف يبقى وهذا
يا هلا طلعت بالنفس مني
شهدت نورك القلوب فولت
نظري للسوى إليك ولكن
ثم لما أردت مني تدنو
وتلطف بي فشاهدت مرئى
تعود القصيدة للشاعر والأديب، والصحفي، والأكاديمي العربي المصري، زكي مبارك، يصف الجمال في قصيدته الجمال بأنه رسالة قد تسللت كلماتها إلى قلبه، وأصابته بروح جمالها، فأصبح فؤاده بحال غير الذي كان.
تلقيتُ من روح الجمال رسالةً
تلقيتها والليل يطغى ظلامهُ
تناولت عطفيها بخمسين قبلةً
أخطّك هذا أم تصاوير جنّةٍ
أناظرهُ روحا لروح كأنني
أتدعو أتدعو للزيارة عاشقاً
سأركب متن البرق فوراً سنلقى
يقول الخطاب العذب إني أحبكم
لقد وضح العنوان عنوان داركم
أفي شارع الكرنيش أنت وللهوى
خلعت على الكرنيش دهرا صبابتي
بكرنيش مرسليا بدأت وعنده
أكرنيش مرليا سلامٌ ولوعةٌ
أعندك يا مارسيل سحر أديره
تبدلت الدنيا تبدّل أهلها
فأين أحبائي بمرسيل أين هم
الخاطرة الأولى:
طاغية الجمال أنتِ سيدتي، ألا تعلمين، وسهماً من سهام إبليس اللعين، وأنتِ فتنة تمشي على قدمين، وخطر محدق بالرجال أيان سرتي، شمالاً أو يمين، قولي بربكَ، ألا تعلمين؟
الخاطرة الثانية:
جمالك فاق حد الجمال، أيا خيالاً في خيال، يا شبيهاً للغزال، أنتِ شيء لا يقال، واحة أنتِ .. بين الرمال، قمر أنتِ بعيد المنال، فأنتِ المحال، أنتِ المحال.
الخاطرة الثالثة:
جـمال الـروح ذاك هو الجمالُ، تـطيب بـه الـشمال والخِلالُ، ولا تُـغني إذا حـسنت وجـوه، وفـي الأجـساد أرواح ثـقال، ولا الأخـلاق لـيس لها جذور، مـن الإيـمان تـوّجها الكمال.
الخاطرة الرابعة:
ليس الجمال بأثواب تزيننا إنّ الجمال جمال العلم، والأدب، الجمال يدوخ أحياناً، ولكن البؤس يصرع صاحبه، ولو استطعنا أن نرى الجمال حتى وراء ستائر القبح لصارت الحياة شيئاً محتملاً، وربما يبعث الضياع صورة الجمال القديم الذي كانت العين غافلة عنه، والأصل قائم.