اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يُقصَد بإسقاط الجنين، أو الإجهاض (بالإنجليزية: Abortion): الإجراء الطبّي المُتعمَّد؛ لإنهاء الحمل، وإخراج المضغة، أو الجنين من الرَّحِم، وفي هذا السياق تجب الإشارة إلى الفرق بين المضغة، والجنين؛ فالمُضغة (بالإنجليزيّة: Embryo) تُطلَق على الطفل منذ لحظة تكوُّن الحَمل وحتى الأسبوع الثامن، بينما يُطلَق عليه في الفترة المُمتَدّة بعد الأسبوع الثامن إلى حين ولادته اسم الجنين (بالإنجليزيّة: Fetus)، وعادة ما يتمّ إسقاط الجنين في الأشهر الثلاثة الأولى باستخدام الجراحة، أو الأدوية؛ اعتماداً على مدّة الحَمْل؛ إذ يمكن استخدام الجراحة حتى الأسبوع (12-14) من الحَمْل، بينما تُستخدَم الأدوية خلال الأسابيع التسعة الأولى من الحَمْل، ومِمّا يجدر بيانه أنّ الإجهاض المُتعمَّد يختلف عن الإجهاض التلقائيّ (بالإنجليزيّة: Miscarriage) والذي ينتهي فيه الحَمل من تلقاء نفسه قبل الأسبوع العشرين من الحَمل دون أيّ تدخُّل طبّي.
احترمَت الشريعة الإسلاميّة حياة الإنسان، وأمرَت بالمحافظة على النَّفْس الإنسانيّة منذ نَفْخ الرُّوح فيه، والذي يكون بعد مئةٍ وعشرين يوماً؛ استتدلالاً بما أخرجه الإمام مُسلم في صحيحه عن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه-، أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (إنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ في بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكونُ في ذلكَ عَلَقَةً مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ يَكونُ في ذلكَ مُضْغَةً مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ يُرْسَلُ المَلَكُ فَيَنْفُخُ فيه الرُّوحَ)؛ ولذلك يُحرَّم الاعتداء على الجَنين بعد نَفْخ الرُّوح فيه، حتى وإن كان مُشوَّهاً، إلّا إن ثبت أنّ الاستمرار بالحَمْل، ومن ثمّ الولادة، يُلحِقُ خطراً بحياة الأم؛ فعندها يجوز إسقاطه.
اتّفق العلماء على عدم ترتُّب أيّ إثمٍ على الإجهاض التلقائيّ دون أيّ عاملٍ خارجيّ؛ إذ إنّه خارجٌ عن إرادة المرأة، إلّا أنّ العلماء اختلفوا في حُكم إسقاط الجَنين قبل نَفْخ الرُّوح، وذهبوا في ذلك إلى ثلاثة أقوالٍ، بيانها آتياً:
أجمع العلماء واتّفقوا على وجوب تغسيل الجَنين إن خرج حيّاً ثمّ مات، إلّا أنّهم اختلفوا في ما إن خرج الجَنين ميّتاً؛ بالنَّظَر إلى إتمامه أربعة أشهرٍ، أم لا؛ فقال الشافعيّة، والحنابلة بتغسيل الجَنين الخارج ميّتاً إن أتمّ أربعة أشهرٍ، أو أكثر، أمّا المالكيّة، والحنفيّة فقالوا إنّه لا يُغسَّل، بل يُطهَّر مِمّا عَلِقَ به من الدَّم، ويُلَفّ، ويُدفَن، أمّا فيما يتعلّق بالتكفين، والصلاة عليه؛ فيكون ذلك إن نُفِخت الرُّوح فيه، أمّا إن لم تُنفَخ فلا.
بيَّنَ العلماء عدّة أمورٍ تترتّب على إسقاط الجَنين؛ وذلك إن كان إسقاطه دون سببٍ أو مُسوِّغٍ شرعيٍّ، ومن تلك الأمور: الغُرّة (بضمّ العين، وتشديد الراء)، وتعني لغةً: خيار المال الذي يملكه الإنسان، وأفضله، أمّا اصطلاحاً، فهو: مَبلغٌ ماليٌّ يُدفَع إلى وَرَثَة الجَنين حال الاعتداء عليه؛ بقَتْله، أو إسقاطه قبل الأوان، ويُمكن القول إنّها دِيَةٌ، وقد ثبتت مشروعيّتها بعّدة أحاديث، منها: ما أخرجه الإمام مُسلم في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، أنّه قال: (اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِن هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إحْدَاهُما الأُخْرَى بحَجَرٍ، فَقَتَلَتْهَا وَما في بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقَضَى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ، أَوْ وَلِيدَةٌ، وَقَضَى بدِيَةِ المَرْأَةِ علَى عَاقِلَتِهَا)، كما أجمع الصحابة -رضي الله عنهم- على وجوب الغُرّة في الجَنين الذي يسقط؛ جنايةً، واعتداءً، وبالمعقول؛ فإنّ الاعتداء على النَّفْس البشريّة فيه مُخالفة لمَقاصد الشريعة الإسلاميّة، وإلحاقٌ للضرر بالمجتمع، وأفراده، فوَجَبت العقوبة.
ومن الأمور المُترتِّبة على إسقاط الجَنين ترتُّب الكفّارة، وقد اختلف العلماء في ذلك؛ فقال المالكيّة باستحبابها، وعدم وجوبها، وقال الحنفيّة بعدم وجوبها، وأنّ الأفضل التقرُّب إلى الله -تعالى-، واستغفاره، والتوبة إليه، أمّا الشافعيّة، والحنابلة، فقد قالوا بوجوب الكفّارة؛ سواء أُلقِيَ ميّتاً، أو حيّاً؛ لأنّه نَفْسٌ بشريّةٌ.