اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اتّفقَ العلماء على أنّ نَفْخ الرُّوح في الجَنين يكون بعد مئةٍ وعشرين يوماً من وقت تكوُّنه؛ استدلالاً بما أخرجه الإمام البخاريّ في صحيحه عن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه-، إذ قال: (حَدَّثَنَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو الصَّادِقُ المَصْدُوقُ، إنَّ أحَدَكُمْ يُجْمَعُ في بَطْنِ أُمِّهِ أرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ يَكونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إلَيْهِ مَلَكًا بأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، فيُكْتَبُ عَمَلُهُ، وأَجَلُهُ، ورِزْقُهُ، وشَقِيٌّ أوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فيه الرُّوحُ)، وقال القرطبيّ في ذلك: "لم يختلف العلماء أنّ نَفْخ الرُّوح في الجَنين يكون بعد مئةٍ وعشرين يوماً، وذلك تمام أربعة أشهرٍ، ودخوله في الخامس -كما بيناه بالأحاديث- وعليه يعوّل فيما يحتاج إليه من الأحكام"، وإن ثبت ثبوتاً قطعيّاً بالوسائل الطبّية أنّ الجَنين مُشوَّهٌ بعيوبٍ وراثيّةٍ خطيرةٍ تنتقل من جيلٍ إلى آخر، فإنّ إسقاطه أمر جائزٌ حينها، على ألّا يكون قد بلغ أربعة أشهرٍ من العُمر، ويُشار إلى أنّ العلماء اختلفوا في حُكم إجهاض الجَنين قبل مُضِيّ أربعة أشهرٍ، وذهبوا في ذلك إلى قولَين، بيانهما آتياً:
يكتسب الجَنين صفة الإنسانيّة وهو في رَحِم أمّه؛ ولذلك يُحرَّم إسقاط الجَنين بعد نَفْخ الرُّوح؛ قال -تعالى-: (وَلا تَقتُلُوا النَّفسَ الَّتي حَرَّمَ اللَّـهُ إِلّا بِالحَقِّ ذلِكُم وَصّاكُم بِهِ لَعَلَّكُم تَعقِلونَ)؛ إذ يُحرَّم الاعتداء على النَّفْس الإنسانيّة، ولها الحقّ في استكمال مرحلة التطوُّر، والمرور بمراحل الحياة كغيرها، حتى إن كان التشوُّه كبيراً.
الإجهاض في اللغة مصدرٌ من الفعل (أَجَهَضَ)، ويُراد به: خروج الجَنين من رَحِم أمّه قبل تمامه، أمّا الإجهاض (بالإنجليزيّة: Abortion) اصطلاحاً، فيُقصَد به: الإجراء الطبّي المُتعمَّد؛ لإنهاء الحَمل، والذي يتمّ عادة في الأشهر الثلاثة الأولى باستخدام الجراحة، أو الأدوية؛ اعتماداً على مدّة الحمل؛ إذ يمكن استخدام الجراحة حتى الأسبوع (12-14) من الحَمل، بينما تُستخدَم الأدوية خلال الأسابيع التسعة الأولى من الحَمل، ومِمّا يجدر بيانه أنّ الإجهاض المُتعمَّد يختلف عن الإجهاض التلقائيّ (بالإنجليزية: Miscarriage)؛ والذي ينتهي فيه الحَمل من تلقاء نفسه قبل الأسبوع العشرين من الحَمل.
يُقصَد بالجنين المُشوَّه: أن يحدث عَيب خَلقيّ أثناء نُموّ الجنين داخل رَحِم الأمّ، مِمّا يُؤثّر في شكل الجسم، أو عَمله، أو كليهما، والذي غالباً ما يتطوّر خلال الأشهر الثلاث الأولى، ويندرج ضمن مفهوم العَيب الخَلقيّ وجود أيّة مشاكل صحّية، أو تشوُّهات جسديّة؛ سواءً كانت درجتها خفيفة، أو شديدة.